الفقر المدقع يدفع عائلات من غزة إلى الشارع

غزة- "القدس" دوت كوم- شينخوا- يمر الطقس البارد ثقيلا جدا هذه الأيام على فضل الديري وعائلته المكونة من 10 أفراد، وهم مشردون داخل خيمة صغيرة في ساحة عامة وسط غزة.

ومنذ أسبوعين يقيم الديري (52 عاما) وعائلته داخل خيمة لا تتجاوز مساحتها المترين في ساحة "السرايا" بعد أن طردهم صاحب منزل كانوا يقيمون فيه بالإيجار بسبب تخلفهم عن السداد.

ويعاني الديري من شلل في ساقه وهو مريض بالسكري والضغط ويقول لوكالة أنباء (شينخوا)، إن وضعه الصحي لا يعينه على العمل ما يجعله بدون مصدر دخل يوفر إيواء لعائلته.

وطرد صاحب المنزل الديري وعائلته بعد أن تراكمت عليهم مستحقات الإيجار منذ خمسة أشهر، ويشتكى الرجل من أن الأمر ذاته يتكرر معه دائما منذ عدة سنوات.

ويضيف أنه لم يجد حلا سواء الإيواء في الشارع داخل خيمة لعل وضعهم المأساوي يستعطف "أهل الخير" في مساعدته وأطفاله الذين يهدد صحتهم البرد والمطر.

ويفرض على قطاع غزة حصارا إسرائيليا مشددا يتضمن قيودا مشددة على حركة المعابر البرية ومسافة الصيد البحرية منذ منتصف العام 2007، إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الأوضاع في القطاع بالقوة.

ودفعت سنوات الحصار المتتالية إلى تفاقم أزمات نقص الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة بفعل انقطاع التيار الكهربائي معظم ساعات اليوم وتلوث مياه الشرب.

كما أدى الحصار إلى أن تصبح نسبة البطالة في أوساط سكان قطاع غزة من بين الأعلى في العالم كما سبق أن أعلن البنك الدولي.

ويقضي الديري وعائلته ساعات النهار أمام خيمتهم وهم يفترشون الأرض بلا حول ولا قوة فيما المارة من حولهم ينظرون إليهم بشفقة لصعوبة ما وصل إليه حالهم.

ويقول الديري إن بعض المحسنين قدموا لعائلته بعض وجبات الطعام لكنه لا يعرف على وجه الدقة متي يمكن أن تنتهي معاناتهم.

ويحلم الرجل وأطفاله في منزل يأويهم من دون أن يهددهم خطر الطرد بشكل دوري كما يحصل معهم منذ سنوات بسبب العجز عن سداد مستحقات الإيجار.

ويحاول أطفاله الصغار تمضية الوقت باللعب وهم حفاة ويرتدون ملابس بالية أمام الخيمة.

وتروى الطفلة نسمة (11 عاما) إنها أفاقت من نومها مفزوعة مع أشقائها الصغار قبل ليليتين بعد أن تساقط المطر الكثيف على وجوهم.

وتشير نسمة إلى أنها وأشقائها انقطعوا عن الدوام في مدارسهم منذ أن طردوا من منزلهم السابق بالإيجار ولا يعرفون بالتحديد متي يمكنهم العودة إلى المدرسة مجددا.

وتضيف أن والدهم مريض ولا يقدر على العمل ما يجعلهم بوضع معيشي معقد.

وعلى مقربة من عائلة الديري كانت عائلة أخرى تقيم داخل خيمة مماثلة بعد أن طردت هي الأخرى من منزل بالإيجار بسبب تراكم المستحقات المتأخرة عليهم.

وفيما امتنع أفرادها عن الحديث الإعلامي فإن حالهم تحدث عن حدة سوء أوضاعهم.

وبحسب حملة "أنقذوا غزة" التي أطلقها أخيرا تجمع المؤسسات الخيرية في غزة، فإن الوضع الاجتماعي لسكان القطاع ينذر بالانهيار لكل مناحي الحياة من حيث المتطلبات الإنسانية في ظل ارتفاع نسبة الفقر في صفوفهم إلى 80 بالمائة والبطالة إلى 50 بالمائة.

وتقول الحملة الخيرية إن ثلاثة أرباع أهالي قطاع غزة يحتاجون للمساعدات الإغاثية العاجلة فيما 40 بالمائة من الأطفال مصابون بأمراض فقر الدم وسوء التغذية كما أن 50 ألفا من ذوي الإعاقة بحاجة ماسة للعلاج والتأهيل.

ودفع التدهور الاقتصادي والحصار الإسرائيلي التجار ورجال الأعمال في قطاع غزة للامتناع عن استقبال بضائع وسلع من إسرائيل، وسط مطالبات للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل.

وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة تشاورية أمس الخميس، لبحث الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة عقب تحذيرات الأمم المتحدة من احتمال انهيار الخدمات الأساسية فيه.