ترامب يتجنب التطرق لقضية الاسلحة بعد مجزرة مدرسة فلوريدا

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- خاطب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس، الأمة الأميركية التي واجهت صدمة وفجيعة جديدة بعد قتل 17 شخصاً، واصابة 14 آخرين، معظمهم من التلاميذ في مدرسة مارجوري ستونمان دوجلاس امس الأربعاء، معربا عن تعاطفه وتضامنه مع عائلات الضحايا، لكنه نأى بنفسه عن تاييد فرض قيود جديدة على امتلاك وانتشار السلاح بين ايدي الاميركيين.

ووصف ترامب القاتل نيكولاس كرووز (19 عاما)، بانه مختل عقلياً وقال "الكثير من الدلائل تظهر أن مطلق النار في فلوريدا (نيكولاس كرووز) كان مختلا عقليا، حتى أنه كان قد طرد من المدرسة لسوء سلوكه وعدم انتظامه. كان جيرانه وزملاؤه في الدراسة يعرفون أنه كان مشكلة كبيرة. يجب دائما الإبلاغ عن مثل هذه الحالات للسلطات، مرارا وتكرارا" لكن ترامب ابتعد عن دعوة الأميركيين وسلطات الأمن للخوض في حوار حول تفشي انتشار الأسلحة بين المواطنين العاديين، أو ضرورة مناقشة فرض قوانين تقلص ذلك، تفادياً لاستفزاز التيار المحافظ في الحزب الجمهوري ولوبي السلاح المعروف باسم /إن.آر.إيه - رابطة البندقية الوطنية/ القوية والتي تمول حملات العديد من أعضاء الكونغرس الانتخابية من الحزبين، والتي مولت وأيدت حملة الرئيس ترامب الانتخابية عام 2016 تحت ذريعة أن امتلاك السلاح (بما فيه شبه-العسكري والأوتوماتيكي) محمي تحت التعديل الثاني من الدستور الأميركي".

ووعد ترامب بأن "تصبح المدارس أكثر أمناً في المستقبل" دون الإدلاء بتفاصيل حول سبل تحقيق ذلك.

يشار إلى أن ترامب حذر الأميركيين في انتخابات عام 2016 "إذا انتخبتم هيلاري كلينتون فإنها ستأخذ أسلحتكم".

يشار إلى أن إطلاق النار العشوائي يوم الأربعاء هو الحادث الثلاثون من نوعه منذ بداية عام 2018 قبل 45 يوماً أي بمعدل مرة كل يوم ونصف، حدث منها 18 حالة إطلاق نار مشابهة في المدارس الثانوية والإعدادية والابتدائية العامة، ذهب ضحيتها 82 ضحية .

ويقتل من الأميركيين عن طريق إطلاق النار في حوادث داخلية مختلفة أكثر من 11,500 شخص سنوياً، معظمهم من المواطنين البيض، إلا أن اليمين المحافظ والحزب الجمهوري، وإلى درجة أقل الحزب الديمقراطي، يرفضون فرض المزيد من القيود على شراء وبيع واقتناء السلاح.

وكانت السلطات في فلوريدا أعلنت الأربعاء ان مسلحا يبلغ من العمر 19 عاما (بيكولاس كرووز) عاد إلى مدرسة ثانوية كانت قد فصلته لأسباب تتعلق بالانضباط، وفتح النار من بندقية امس الأربعاء (14/2) ما أدى إلى مقتل 17 شخصا قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه.

ووقع الحادث قبيل موعد انصراف التلاميذ في مدرسة مارجوري ستونمان دوجلاس الثانوية، على بعد 72 كيلومترا شمالي ميامي في فلوريدا.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون على الهواء مباشرة التلاميذ وهم يتدفقون إلى خارج مبنى المدرسة، بينما انتشر عشرات من أفراد الشرطة وأجهزة الطوارئ في المنطقة.

وقال قائد شرطة مقاطعة بروارد سكوت في تصريحات صحفية، إن المسلح يدعى نيكولاوس كروز وكان تلميذا بالمدرسة، لكنه فصل لأسباب تتعلق بالانضباط لم يحددها.

وقال المشرف على مدارس مقاطعة بروارد، روبرت رونسي للصحفيين "إنه وضع مروع".

وذكر قائد الشرطة أن المسلح استسلم للشرطة دون مقاومة. ويعتقد المحققون أنه كان مسلحا ببندقية من طراز (إيه.آر15)، وهي سلاح مصمم للاستخدام العسكري في المعارك بين الجيوش، ولكن الأميركيين يستطيعون امتلاكه تحت التعديل الثاني للدستور الأميركي، وكان معه عدة مخازن ذخيرة.

وأضاف قائد الشرطة "هذه كارثة... أنا عاجز عن الكلام" موضحا ان 12 من القتلى سقطوا داخل المدرسة، بينما قتل اثنان خارجها مباشرة، ولقي شخص اخر حتفه في الشارع، فيما توفي اثنان من الضحايا متأثرين بجروحهما في المستشفى.

وقالت جماعة (إيفري تاون فور لسلامة السلاح ) المعنية بمراقبة الأسلحة، إن هذا هو حادث إطلاق الرصاص الثامن عشر في مدرسة أميركية حتى الآن هذا العام.

ويشمل هذا الإحصاء حالات الانتحار والحوادث التي لم يصب فيها أحد بسوء، بالإضافة إلى هجوم بالرصاص وقع في يناير/ كانون الثاني، قتل فيه مسلح عمره 15 عاما زميلين له بالمدرسة الثانوية في كنتاكي.