روحاني : إيران تواجه "اختبار النضج السياسي"

طهران - "القدس" دوت كوم - دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى "عام من الوحدة" في خطاب في الذكرى الـ39 للثورة الإسلامية، بعد تظاهرات هزت البلاد الشهر الماضي موقعة أكثر من عشرين قتيلا.

ودعا روحاني المحافظين إلى عدم منع المرشحين الإصلاحيين من خوض الانتخابات مستقبلا، مؤكدا ضرورة وجود ثقة أكبر في الشعب الايراني.

وقال روحاني أمام حشد ضخم في طهران "أطلب أن تكون السنة الأربعون للثورة العام المقبل سنة وحدة. أطالب المحافظين والإصلاحيين والمعتدلين وجميع الأحزاب والناس بالوقوف معا".

وواجه روحاني الذي فاز بالانتخابات الرئاسية في العامين 2013 و2017 بدعم من الإصلاحيين، انتقادات شديدة من المحافظين على خلفية جهوده لإعادة بناء العلاقات مع الغرب وتعزيز الحريات المدنية.

وسعى روحاني لاستغلال التظاهرات التي ضربت العديد من المدن الإيرانية مطلع العام الجاري لإقناع المحافظين بالاستماع لدعواته الإصلاحية.

وقال "علينا أن نثق بالشعب. علينا السماح لجميع التيارات بالمشاركة في الانتخابات".

ولدى مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن المحافظون عليه، سلطة منع المرشحين من خوض الانتخابات وقد منع في الماضي مئات الإصلاحيين من الترشح للرئاسة ولعضوية مجلس الشورى.

وأضاف "خلال السنوات الـ39 الماضية، حققنا تقدما في الكثير من المجالات. لكن في الوقت نفسه كان هناك تقصير" في بعض النواحي.

وتابع "ربما كان هناك تأخير في ما يتعلق بصنع القرار. ربما لم نكن نخاطب شعبنا بشفافية".

وقال روحاني إن "ثورتنا انتصرت لأننا كنا جميعا سويا". وتابع "واليوم ينبغي مجددا أن ندعو كل شخص للحاق بقطار الثورة الناجح والمنتصر".

وأشار إلى أن "كل الأعراق الإيرانية، كل الأديان الإيرانية، الشيعة والسنة، المسلمون، والمسيحيون، واليهود، والزرادشتيون، وكل من يؤمن بالدستور، هذا معيارنا. هو ثوري ويجب ان يحترم".

واثار روحاني مطلبا مثيرا للجدل باستخدام الاستفتاءات، وهي أداة سياسية منصوص عليها في المادة 59 من الدستور الذي تم تمريره بعد ثورة 1979، لكن لم تستخدم أبدا.

وقال روحاني "إذا ما حدثت اختلافات في وجهات النظر في عدد من الامور (...) نلجأ لصناديق الاقتراع وبموجب المادة 59 من الدستور، ما يقوله الناس سنعمل بموجبه".

ولاقت تصريحاته الجريئة دعما على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب عدد من المتابعين تغريدات باستخدام وسم #استفتاء.

ولم يحدد روحاني البالغ 70 عاما اي موضوعات قد تطرح للاستفتاء، لكن تصريحاته اتت وسط جدل متزايد حول الحريات الشخصية بما فيها ارتداء الحجاب المفروض على النساء في إيران، والذي اثار احتجاجات شارك فيها عدد قليل من المتظاهرين خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وكان روحاني صرح في 31 كانون الأول (يناير) الماضي، أن "جميع قادة البلاد يجب أن يسمعوا مطالب وتمنيات الشعب"، مضيفا "النظام السابق (...) فقد كل شيء لأنه لم يسمع صوت وانتقادات المواطنين".

ونشر مكتب روحاني الشهر الماضي دراسة جاء فيها أن نصف سكان طهران لا يؤيدون الحجاب الإلزامي، ما يجعل تطبيقه صعبا جدا.

وقال روحاني اليوم الاحد "يجب أن نترك الناس لحالهم ولا نتدخل في أمورهم الخاصة".

وأشار إلى أمر من مؤسس الجمهورية الإيرانية آية الله الخميني منع فيه السلطات من التدخل في حياة الناس الخاصة.

كما اكد روحاني إنه يجب على بلاده أن "تجتاز اختبار النضج السياسي" خلال العام المقبل.

واوضح روحاني أن احترام الحقوق المدنية في إيران والقواعد الدولية في الخارج من الأمور الضرورية في هذا الصدد.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن ملايين الاشخاص شاركوا في مظاهرات بتنظيم حكومي في طهران ومدن أخرى، مع الاحتفال بالذكرى السنوية للثورة الإسلامية.

لكن احتفالات هذا العام خيمت عليها الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحكومة، إلى جانب احتجاجات من جانب نساء تعارضن قانون يلزمهن بارتداء الحجاب علنا.

وأشاد روحاني بدور إيران في هزيمة تنظيم (داعش) المتطرف في العراق وسوريا.

وقال روحاني إنه من الجيد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتمكن من إلغاء الاتفاق النووي لعام 2015 "بالرغم من كراهيته تجاه إيران".

واكد روحاني إن إيران أيضا باتت أفضل اقتصاديا منذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات.

وانتقد روحاني السياسيين المعارضين الذين قال إنهم ما زالوا يرفضون قبول قرار الشعب للسياسات المعتدلة والصديقة للعالم، مشيرا الى الهزائم الانتخابية الأربع المتتالية التي عانى منها المتشددون منذ عام 2013.

وقال: "حتى بعد هزائم الانتخابات، لا يزال بعض (السياسيين) يواصلون مرحلة الحملة الانتخابية".

وشدد روحاني أيضا على أهمية الحقوق المدنية، بما في ذلك حقوق الأقليات الدينية. وقال إن احترام خصوصية الشعب أمر هام ولا يجب ان يتدخل أحد في ذلك.

من جانب اخر، قال روحاني إن دول المنطقة، ومنها إيران، أجهضت مؤامرات الولايات المتحدة خلال العام الماضي.

واضاف :" تم إحباط المؤامرة التي تحيكها الولايات المتحدة وإسرائيل لخلق الانقسام بين الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين".

وتابع "أراد الأميركيون التدخل في شؤوننا الداخلية لكن شعبنا صدهم،" في إشارة إلى الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها مدن إيرانية بسبب الصعوبات الاقتصادية للشعب.

واكد أن الإيرانيين بتضامنهم ووحدتهم أحبطوا كافة المؤامرات والخطط الأميركية لإثارة الفوضى بالبلاد.

وفي وقت سابق، دعا المرشد الاعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني المواطنين للمشاركة بكثافة في مسيرات لإدانة التهديدات الأميركية الأخيرة للجمهورية الإسلامية.

وأسقطت ثورة 1979 في إيران نظام الشاه المدعوم من الولايات المتحدة ووضعت البلاد تحت قيادة الامام الخميني، في حدث اعتبر نقطة تحول في تاريخ إيران.