لا بد من البحث عن بدائل تفشل مؤامرات التصفية

حديث القدس

في احتفالية القدس عاصمة الشباب الإسلامي ٢٠١٨، ألقى الرئيس محمود عباس كلمة في ختام الجلسة الافتتاحية قال فيها لقد صدر من أجلنا منذ عام ١٩٤٧م ما يقارب ٧٠٥ قرارات وصدر ٨٦ قرارا من مجلس الأمن لم ينفذ منها قرار واحد حتى الآن، وتساءل أبو مازن قائلا فما فائدة الشرعية الدولية والأمم المتحدة ما دامت إسرائيل فوق القانون مدعومة من آخرين؟

ونحن نقول إن تساؤل الرئيس في محله، فمنذ أمد بعيد ونحن لا نرى سوى قرارات لصالح شعبنا وقضيته الوطنية، ولكن دون تنفيذ، في حين أن العديد من القرارات المتخذة بشأن منظمات أو دول أخرى يتم تنفيذها بصورة فورية، الأمر الذي يؤكد أن الجهات المهيمنة على القرارات الأممية وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية هي التي تكيل بمكيالين وتبذل جهودها من أجل تنفيذ القرارات التي تخدم مصالحها ومصالح عدد من حلفائها في حين تعمل وتحول دون تنفيذ أية قرارات اخرى لا تخدم هذه المصالح، خاصة إذا ما تعلق الأمر بدولة الاحتلال التي تقدم لها كافة أشكال الدعم وعلى كافة الصعد.

واليوم نحن أمام إدارة أميركية يقف على رأسها الرئيس ترامب الذي كشف بصورة سافرة على مدى دعمه لدولة الاحتلال على حساب شعبنا وقضيته الوطنية العادلة وغير القابلة للتصرف.

وأمام هذا الواقع الجديد فانه لا أمل ولا رهان على أن أية قرارات دولية أو مقترحات من شأنها إعطاء شعبنا الحد الأدنى من حقوقه الوطنية الثابتة ، الامر الذي يتوجب على القيادة الفلسطينية البحث على بدائل جديدة ونهج جديد، لا يلغيان الإنجازات التي حققها شعبنا بفعل تضحياته الجسام، أو التراجع عن جهوده في المحافل الدولية والدبلوماسية من أجل تحقيق المزيد من المنجزات على هذا الصعيد بانتظار تغيير الأوضاع والظروف الحالية.

واستنادا إلى ذلك فان من أولويات القيادة الفلسطينية بما في كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي هي دعم صمود أبناء شعبنا فوق أرضه .. أرض الآباء والأجداد لإفشال مخططات الاحتلال المدعومة أميركيا والرامية إلى مواصلة تضييق الخناق عليهم لإرغامهم على الرحيل إما طوعا أو عنوة.

وفي مقدمة ذلك دعم الصامدين المرابطين الصابرين في مدينة القدس زهرة المدائن مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.

فالمؤامرات على مدينة القدس واعتراف ترامب غير الشرعي بأنها عاصمة دولة الاحتلال ، والعمل من أجل نقل سفارة أميركا إليها، إلى جانب ما تقوم به دولة الاحتلال من ممارسات وانتهاكات لتهويد المدينة وأسرلتها تتطلب أولا وقبل كل شيء تعزيز صمود أهل القدس التي تجري محاولات تهجيرهم منها بشتى الوسائل والسبل، والاستيلاء على ممتلكاتهم.

كما أن من أولويات القيادة الفلسطينية هو العمل بكل السبل من أجل إنجاز المصالحة الوطنية التي هي الدرع الواقي من المؤامرات التصفوية، فبوحدة الصف والهدف يتم منع تمرير المؤامرات خاصة وان الظروف الراهنة غير مواتية، ولا بد من العمل على تغييرها وبالتالي تغيير موازين القوى المائلة بصورة متعرجة لصالح الاحتلال وحليفته الاستراتيجية الولايات المتحدة.

وهذا التغيير في ميزان القوى أول ما يتطلب توحيد الصف الوطني الفلسطيني والاتفاق على برنامج عمل موحد ووضع استراتيجية قصيرة وبعيدة المدى، الأمر الذي يضمن السير بقضية شعبنا إلى بر الأمان وإفشال جميع المؤامرات التي تستهدفها.