اغلاق الأبواب السياسية يؤدي الى التصعيد والانفجار

حديث القدس

لم تترك حكومة نتانياهو وإدارة الرئيس ترامب أية فرصة حقيقية للإنفراج وتحقيق السلام المنشود. اسرائيل تمعن في الاستيطان ومصادرة الأرض والتوسع والتأكيد بكل الوسائل أنها لن تسمح بأية سيادة على الأغوار والحدود الفلسطينية مع أية جهة وأنها ستكون هي صاحبة «هذه السيادة».

إدارة الرئيس ترامب تدعم اسرائيل قولاً وفعلاً سواء في ما يتعلق بالقدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل ، او بالضغوط التي لا تتوقف على السلطة الفلسطينية ، سواء بقطع المساعدات او القول أننا لا نريد السلام ولا المفاوضات ، والأحاديث المتكررة عن «صفقة القرن» التي يتحدثون عنها.

على المستوى العربي لا شيء سوى البيانات والإدانات العلنية وخلف الأبواب المغلقة هناك تقارير متعددة وإن كانت غير رسمية ، تؤكد توافق بعض الدول العربية مع المواقف الاميركية وحتى الاسرائيلية لمواجهة ما يسمونه الخطر «الشيعي الايراني».

وعلى المستوى الدولي نجد تعاطفا كثيرا معنا بدون أية خطوات عملية نحو التسوية او الحل السياسي . وكان حديث الرئيس ابو مازن في مؤتمر القدس عاصمة الشباب الاسلامي واضحا حيث قال ان الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت حتى الآن 5 - 7 قرارات كما ان مجلس الأمن اتخذ 86 قرارا حول القضية دون ان تلتزم اسرائيل بأي قرار منها.

إزاء هذه الأوضاع نجد المستوى السياسي وبلسان الرئيس نفسه يؤكد ثبات المواقف ورفض أية تنازلات أو استسلام للضغوط. ونجد الشعب الفلسطيني ينتفض دفاعاً عن حقوقه ورفضا لكل ممارسات الاحتلال .. بالأمس كانت الجماهير الفلسطينية تشيع جثامين الشهداء من جنين شمالا مرورا بنابلس وانتهاء في الخليل جنوبا.. وقد ارتقى منذ قرار ترامب المشؤوم حول القدس عشرات الشهداء واعتقلت القوات الاسرائيلية المئات من المواطنين.

ومعظم هؤلاء الذين ضحوا من أجل الوطن هم من الشباب الذين ولدوا حتى بعد اوسلو وتحت نير الاحتلال... وفي هذا عظة كبيرة لمن يريد ان يفهم ويدرك الحقائق ، ان شعبنا الذي يقدم التضحيات منذ عقود كثيرة لن يستسلم ولن يرضخ وسيظل يدافع عن حقوقه وتطلعاته وأرضه ووطنه ، وأمام هذه الابواب المغلقة سياسيا وهذه الغطرسة الاسرائيلية والانحياز الاميركي الأعمى لاسرائيل ، وأمام أصالة شعبنا واستعداد أجياله المتلاحقة للدفاع عن النفس ، فإن القادم ينذر بانفجار كبير سواء بالضفة التي ينتفض أبناؤها او بغرة التي هي الاخرى تواجه حالة من الاختناق السياسي والمعيشي... وأية توقعات أخرى تبدو باهتة .. ومن واجب المجتمع الدولي ومن مسؤولية اميركا أولا ، البحث بجدية عن حلول مقبولة ومعقولة .. بدل السير في ركاب الأسوأ المحتمل.