واشنطن تدعو المجتمع الدولي لبحث حل الأزمة الإنسانية في غزة

واشنطن- سعيد عريقات- دعت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت المجتمع الدولي للتباحث من أجل التعامل مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة المحاصر.

وقالت ناورت رداً على سؤال وجهته لها "القدس" خلال مؤتمرها الصحفي اليومي في وزارة الخارجية بخصوص تدهور الأوضاع الإنسانية وفقا لما كانت ذكرته صحيفة واشنطن بوست "نعم، لقد رأينا تلك التقارير حول الوضع ومشاكل الكهرباء، والتي تناولناها هنا - في غرفة الإحاطة هذه بحثنا الموضوع من قبل - وعن أن الناس يجدون صعوبة في الحصول على الكهرباء ، ولفترات زمنية طويلة ، بما في ذلك المستشفيات، والتي من الواضح أنهم في أمس الحاجة إلى الكهرباء".

وأضافت "لقد بحث مبعوث الرئيس دونالد ترامب الخاص لمفاوضات سلام الشرق الأوسط جيسون غرينبلات هذا الموضوع مطولا الأسبوع الماضي أثناء زيارته بروكسل واجتماعاته هناك (بحضور الأوربيين ورئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمدالله)".

وحول من يتحمل مسؤولية ذلك وكيف يمكن للولايات المتحدث اتخاذ خطوات إجرائية لتفادي كارثة إنسانية محتملة، قالت ناورت "نحن ندعو المجتمع الدولي إلى الجلوس وإجراء محادثات حول هذا الأمر للتوصل إلى نوع من القرار، لأنه من الواضح أن سكان غزة لا يزالون يعانون، علما بأنه إلى حد كبير (يحدث ذلك) بسبب (حركة) حماس، لأن حماس تحكم تلك المنطقة، ومنعت باستمرار تطوير مشاريع الكهرباء والمياه الرئيسية في غزة، وكانت هذه مشكلة مزمنة ومستمرة، كما أنهم (حماس) رفضوا دفع الرسوم التي كان يجب أن يدفعوها للسلطة الفلسطينية تسديدا للخدمات التي تقدمها (السلطة) بالفعل؛ ولكن من الواضح أن هناك مشكلة هائلة".

واضافت ناورت "نحن سعداء بأن السلطة الفلسطينية قررت تمديد مستويات الكهرباء إلى ما كانت عليه في السابق إلى غزة، ولكن الكهرباء (المتوفرة) ليست كافية. نحن نراقب هذا الوضع بعناية، وجيسون غرينبلات تحدث عن هذا قبل حوالي أسبوع ".

ولدى لفت "القدس" انتباه الناطقة الاميركية بأن السيطرة والطاقة الكهربائية هي بيد حلفاء الولايات المتحدة (مصر وإسرائيل)، وما إذا كانت واشنطن على استعداد لحثهما على توفير المزيد من الطاقة لتلبية هذه الحاجة الملحة، قالت ناورت " نعم؛ أنا لآ أريد أن أتحدث عن تلك الحكومات الأخرى، ولكننا (الولايات المتحدة) نرى أن هناك حاجة إلى نوع من الحل الدولي لهذا (هذه الأزمة)، لأنه من الواضح أن الطريقة التي يتم بها التعامل معها الآن (مع أزمة الكهرباء) لا تعمل".

وكانت ديانا غرينوالد، وهي زميلة باحثة في "مبادرة الشرق الأوسط" التابعة لكلية جون كينيدي بـ "جامعة هارفارد" قد نشرت مقالاً الثلاثاء تحت عنوان "من المسؤول عن حل أزمة الكهرباء الكبرى في غزة؟" ترسم فيه صورة قاتمة عن الأوضاع الاقتصادية والخدمية والإنسانية في قطاع غزة المحاصر ، حذرت فيه من تداعيات الهبوط الحاد في إمدادات الطاقة لغزة ما سيأتي بعواقب مدمرة على كل قطاعات الاقتصاد الفلسطيني في القطاع المحاصر، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والمياه والصرف الصحي والزراعة.

وأوضحت الكاتبة ان "واقع الحياة في غزة يوضح أن الحكومة المنتخبة من قبل الشعب ليست كافية وحدها لضمان تدفق السلع والخدمات الأساسية، خاصة وأنه ليس هناك مواطنون (بالمعنى الغربي للمواطنة) وليس هناك دولة حقيقية تقوم برعاية المواطنين، وفيما أن المساعدة الطارئة المقدمة من المجتمع الدولي ضرورية لمنع انهيار القطاع بشكل تام على المدى القريب، فإن الحقيقة المُرة هي أن هناك حاجة إلى وجود حكومة مستساغة بالنسبة للجهات الفاعلة الخارجية -أي السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومصر والمجتمع الدولي ككل- وذلك قبل العمل على حل مشكلة الكهرباء طويلة الأجل".

وفي قضية متعلقة نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية اليوم الأربعاء تقريرا بعنوان "حماس وإسرائيل لا تريدان حربا أخرى في غزة، ولكن ذلك ليس كافيا للحيلولة دون اندلاعها" تقول فيه بأن حركة حماس وإسرائيل "لا تريدان اندلاع حرب جديدة بينهما" ولكن عشرات الآلاف الفلسطينيين الغاضبين على طول السياج الحدودي الفاصل بينهما قد يؤدي في نهاية الأمر إلى انفجار التوتر واندلاع حرب.

وتحذر الصحيفة من "احتمال اندلاع احتجاجات يشارك فيها آلاف المدنيين العزل على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية، والذين قد يحاولون إسقاط أو اقتلاع السياج الفاصل بينهما، ما قد يدفع إلى أحد أمرين: استخدام الجيش (الإسرائيلي) القوة العنيفة مع المدنيين، أو تدفق الآلاف من سكان غزة إلى جنوب إسرائيل، وهذا التحول في الوضع الراهن في غزة (في حال حدوثه) يمكن أن يؤدي أيضا إلى حرب أخرى بين إسرائيل وحماس، وهو أمر لا يبدو أن أيا من الطرفين يريده، ولكن المحللين يخشون من أن أي حدث عنيف قد يشعل مثل تلك الحرب".

وتقول الصحيفة "في أعقاب تسعة أسابيع من الاحتجاجات التي اندلعت في أعقاب قرار الرئيس (دونالد) ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، تواجه كل من حماس وإسرائيل احتمالا حقيقيا بأن أي يوم غضب قادم قد يدفع مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الخروج إلى خارج السياج".

وتنسب الصحيفة لصحفي غزي قوله "إن غزة أكبر سجن على الأرض، والناس يفكرون في أنه إذا لم تحل حماس مشاكلنا، فسنأتي إلى السياج ونرفعه، وبدلا من أن يكون مائة أو مئتي شخص، سيكون هناك عائلات بأكملها مع أطفالهم، والآلاف الناس ممن ليس لديهم خيار آخر".