واشنطن بوست: من المسؤول عن حل مشكلة الكهرباء الكبيرة في غزة؟

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- نشرت صحيفة "واشنطن بوست" التي تصدر في العاصمة الأميركية، الثلاثاء 6 شباط 2018 مقالاً للكاتبة ديانا غرينوالد، وهي زميلة باحثة في "مبادرة الشرق الأوسط" التابعة لكلية جون كينيدي بجامعة هارفارد المرموقة، مقالاً تحت عنوان "من المسؤول عن حل أزمة الكهرباء الكبرى في غزة؟"

وترسم الكاتبة في مقالها صورة قاتمة عن الأوضاع الاقتصادية والخدمية والإنسانية في قطاع غزة المحاصر، حيث استهلته قائلة، ان الهبوط الحاد في إمدادات الطاقة يأتي بعواقب مدمرة على كل قطاعات الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والمياه والصرف الصحي والزراعة.

و"تعد أزمة الطاقة، التي أجبرت نحو 10 مستشفيات على إغلاق أبوابها أو تخفيض عملها، أحد الأعراض الخطيرة للمشكلة الكبرى التي يعاني منها قطاع غزة: وهي عجز الجهات الرئيسية الفاعلة أو رفضها لإدارة القطاع" بحسب قول الكاتبة.

وتقول الكاتبة "يساهم الاحتلال والصراع المستمر في تقويض قدرة الحكومة الفلسطينية على توفير أبسط الخدمات لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة" مشيرة إلى ان "سكان غزة يتلقون عادة إمدادات الكهرباء من ثلاثة مصادر: حيث يتم استيراد ما يقل قليلاً عن ثلثي الإمدادات من إسرائيل، وتولد محطة توليد الكهرباء في غزة نحو 23% من الإمدادات محلياً، فيما يجري استيراد الجزء الباقي من مصر".

وتؤكد الكاتبة أن "هذه المصادر الثلاثة تواجه مشاكل كبرى. إذ تتولى السلطة الفلسطينية التي تتخذ من مدينة رام الله بالضفة الغربية مركزا لها مهمة دفع تكلفة الكهرباء المستوردة مباشرة من إسرائيل ومصر وليس حكومة حماس في غزة،حيث تُخصم تكلفة الإمدادات الإسرائيلية من الإيرادات التي تجمعها إسرائيل على السلع المستوردة الموجهة إلى الأراضي الفلسطينية، التي تحولها إلى السلطة الفلسطينية في ظل الظروف العادية".

وتشير الكاتبة إلى أنه "منذ الخلاف الذي وقع بين حركتي فتح وحماس عام 2007، أصبحت حكومة رام الله مستاءة بشكل متزايد من تحمل تكاليف إمدادات الكهرباء لقطاع غزة، مما دفع برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في شهر حزيران الماضي لطلب خفض إمدادات الطاقة إلى غزة".

يشار إلى أن امدادات الطاقة، على امتداد معظم ايام العام 2017، اقتصرت على ثلاث إلى أربع ساعات فقط يومياً "حيث يعتبر الوقود مكلفاً بالنسبة لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة وللمستهلكين بسبب التكاليف المرتبطة بالحصار المفروض من قبل إسرائيل والضرائب التي تفرضها كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية".

وتقول الكاتبة بأن "حكومة حماس حاولت في الماضي التغلب على مشكلة نقص الوقود عبر تهريبه من الأنفاق، إلا أن الحكومة المصرية دمرت العديد من هذه الأنفاق خلال السنوات الأخيرة، وعلاوة على ذلك، يشوب التوتر علاقة مصر مع غزة، في حين أن حالة عدم الاستقرار المستمرة في سيناء تشير إلى أن واردات الوقود القادمة من مصر قد تظل متقلبة –وأنها لن تكون مصدراً واعداً بشكل خاص لتعزيز إمدادات غزة من الطاقة على المدى البعيد".

وتشير الكاتبة إلى أن "حركة حماس قد تبدو مسؤولة، باعتبارها الحزب الحاكم المنتخب في غزة، عن تيسير وصول سكان القطاع للسلع الأساسية، ولكن عجز غزة عن التجارة مع جيرانها وضعف اقتصادها وارتفاع معدلات البطالة أدى إلى عدم وجود أي قاعدة ضريبية تذكر. كما يدرك سكان غزة أن معظم إمداداتهم من الطاقة تأتي من إسرائيل، وبالتالي فإن معظم مدفوعاتهم تذهب في النهاية إلى خزائن إسرائيل أو الى المصارف التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وليس إلى الحكومة المكلفة بخدمتهم".

وتؤكد الكاتبة أن سلسلة من الإخفاقات التي وقعت، جعلت من الصعب على سكان غزة أن يكونوا متفائلين بشأن الحصول على موارد كهرباء موثوق بها لتعزيز اقتصادهم ومستوى معيشتهم "إذ فشلت مؤتمرات المانحين في حشد المساعدة الدولية لمشروعات الإعمار على النطاق الموعود به، وهو ما تزامن مع إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها نفذت تخفيضات كبيرة في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنوروا) بما يلقي بظلال من الشك على برامج التعليم والرعاية الصحية والطوارئ والمساعدات الاجتماعية المقدمة للاجئين المسجلين فى القطاع والبالغ عددهم 1.3 مليون لاجىء".

وتختتم الكاتبة المقال بالإشارة إلى "إن واقع الحياة في غزة يوضح أن الحكومة المنتخبة من قبل الشعب ليست كافية وحدها لضمان تدفق السلع والخدمات الأساسية، خاصة وأنه ليس هناك مواطنون (بالمعنى الغربي للمواطنة) وليس هناك دولة حقيقية تقوم برعاية المواطنين، وفيما أن المساعدة الطارئة المقدمة من المجتمع الدولي ضرورية لمنع انهيار القطاع بشكل تام على المدى القريب، فإن الحقيقة المُرة هي أن هناك حاجة إلى وجود حكومة مستساغة بالنسبة للجهات الفاعلة الخارجية -أي السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومصر والمجتمع الدولي ككل- وذلك قبل العمل على حل مشكلة الكهرباء طويلة الأجل" كما قالت.