اليونسكو تطلق من "النجاح" تقريرها السنوي عن حرية التعبير

نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- أطلقت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية بالتعاون مع جامعة أوسلو للعلوم التطبيقية النسخة العربية لتقريرها (اليونسكو) حول "الاتجاهات العالمية على صعيد حرية التعبير وتطوير وسائل الإعلام".

وتم إطلاق هذا التقرير في ثلاث دول هي: فلسطين، وباكستان، وأوغندة، وسيتم متابعة تنفيذ توصياته من خلال أجهزة ومكاتب اليونسكو والأمم المتحدة لضمان مستوى أعلى من حرية التعبير، والحد من استهداف الصحفيين والمواطنين الذين ينشرون أفكارهم وآراءهم على الإنترنت.

وأقيم حفل إطلاق تقرير اليونسكو في مسرح الأمير تركي بن عبد العزيز بجامعة النجاح الجديد، بحضور وزير العدل الدكتور علي ابو دياك ممثلا عن رئيس الوزراء الدكتور رامي حمد الله، والقائم بأعمال رئيس جامعة النجاح الدكتور ماهر النتشة، وممثلة دولة النرويج في فلسطين هيلدا هارالدستاد، ونائب القنصل العام السويدي توماس بروندين، وممثل مكتب اليونسكو في فلسطين الدكتور لودفيكو فولن، وممثل جامعة أوسلو للعلوم التطبيقية الدكتور بنت إيدي، ومدير مكتب وزارة الإعلام في الشمال ناصر جوابرة، وممثلة نقابة الصحفيين الفلسطينيين ريما العملة، وحشد من الصحفيين وطلبة أقسام الإعلام في جامعة النجاح.

وتولى عرافة حفل اطلاق التقرير الدكتور فريد أبو ضهير، عضو هيئة التدريس في قسم الصحافة المكتوبة والإلكترونية في جامعة النجاح، وأحد المساهمين في تنظيم حفل الإطلاق.

واعرب النتشة عن اعتزازه باستضافة جامعة النجاح لهذا الحدث، مؤكداً أن مشاركة جامعة النجاح في إطلاق التقرير جاءت انطلاقاً من دعم الجامعة المستمر لحرية التعبير وحرية وسائل الإعلام، ولما يحمله من رمزية متطورة في حرية التعبير سواء على المستوى المحلي أو الدولي، مشيراً إلى أن إيمان الجامعة في هذا الخصوص تمثّل في إنشائها لمركز للإعلام الذي يضم إذاعة وفضائية وموقعا إخباريا.

من جانبه بارك الدكتور ابو دياك باسم الحكومة الفلسطينية إطلاق التقرير السنوي لليونسكو بنسخته العربية، معرباً عن فخره باختيار فلسطين وجامعة النجاح تحديداً لإطلاق التقرير.

وقال أن القانون الأساسي الفلسطيني ضمِن حرية المواطن الفلسطيني وحرية التعبير والرأي والصحافة.

بدورها، شكرت هارالد ستاد، جامعة النجاح على استضافتها لإطلاق التقرير، مثمنةً دور جامعة أوسلو كذلك. وشددت على دعم النرويج لفلسطين ومن ضمنها جامعة النجاح، خصوصاً في مجال حرية الصحافة ووسائل الإعلام.

واكدت على أن حرية التعبير هي أهم أعمدة الديمقراطية في أي بلد، مشيرة الى أن إعلان اليوم هو دليل على أن الصحافة لا تزال تتعرض للتقييد والانتهاك والتمييز، وأن إطلاق نسخة عربية من تقرير اليونسكو يأتي نظراً لما تتعرض له حرية التعبير والصحافة في العديد من الدول العربية من انتهاكات، مؤكدةً على استمرار دعم النرويج لليونسكو ولمختلف دول العالم وخصوصاً فلسطين في هذا المجال.

وأكد بروندين على دعم السويد لتقرير اليونسكو حول حرية التعبير، مشيراً إلى أن التقرير حمل حقائق صادمة حول ما تتعرض له الصحافة حول العالم من انتهاكات كالتمييز بالجنس وتهديد الصحفيين وخطابات الكراهية، داعيا الى ضرورة دعم الصحفيين وتقديم الحماية لهم وإعطائهم الحرية لانتقاد المسؤولين دون تقييد، ومشيداً بدور اليونسكو في هذا المجال واستعداد السويد للدعم الدائم للمنظمة في هذا المجال.

وفي كلمة اليونسكو، أوضح الدكتور فولن أن هذا التقرير يمثل تطورا كبيرا في حرية وسائل الإعلام والصحفيين حول العالم، مشيرا الى ان هذا هو التقرير الثالث لليونسكو في هذا المجال ويأتي استكمالاً لما بدأ عام 2014، وأن اختيار فلسطين وجامعة النجاح تحديداً لإطلاق هذه التقرير يأتي في ظل عمل الصحفيين الفلسطينيين في ظروف استثنائية وتحت خطر وانتهاكات مستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وثمن علاقة التعاون مع الحكومة الفلسطينية ودورها بالالتزام بالمعايير الدولية لحرية التعبير، موضحاً أن اليونسكو تقدم دورات طبية وإسعاف اولي وتدريب لحماية الصحفيين من أي اخطار يتعرضون لها أثناء تأديتهم لعملهم.

وشدد الدكتور إيدي، على علاقة التعاون التي تربط جامعة اوسلو التطبيقية بجامعة النجاح خصوصاً مع أقسام الصحافة والإعلام، مؤكداً على الاهتمام الدائم بتدريب الصحفيين وتوفير الحرية والأمان لهم.

وندد بالانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون بشكل يومي من قبل الاحتلال، مشيراً إلى أن الصحافة الدولية تعتمد على الصحفيين المحليين في مناطق الصراع، وأن أغلب الانتهاكات حول العالم تتعرض لها هذه الفئة من الصحفيين.

وأثنى على دور اليونسكو في تقديم الدعم الكامل لحرية التعبير حول العالم، داعياً طلبة جامعة النجاح من أقسام الإعلام إلى ضرورة زيادة إنتاجيتهم من القصص المرئية والمصورة عن فلسطين وإصدارها للعالم.

وثمّن جوابرة دور جامعة النجاح باستضافة إطلاق التقرير، مشيراً إلى أهمية عقد مثل هذه الفعالية في فلسطين في ظل ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من انتهاكات.

وفي كلمة نقابة الصحفيين، وصفت العملة هذه الفعالية بانها خطوة ايجابية وانجازا ملموسا على طريق حماية الصحفيين الفلسطينيين وتعزيز حريتهم، مثنيةً على دور منظمة اليونسكو ودعمها المستمر للصحفيين الفلسطينيين.

وعرض مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية "مدى" موسى ريماوي تقرير اليونسكو، في حين قامت الدكتورة هنادي دويكات بالتعقيب على التقرير.

ومن أهم ما ورد في التقرير أن الإنترنت، وبرغم تعزيزه للتعددية، إلا أنه يثير القلق حول تدني مستوى الحيادية، نتيجة الاستخدامات الخاطئة له، مشيرا التقرير إلى أن الانترنت وفر إمكانية كبيرة لوصول الناس إلى المعلومات وكرس مفاهيم مهمة، مثل حق الناس في الحصول على المعلومات والتعددية، وغيرها.

ويشير التقرير في المقابل إلى أن الإنترنت وفر لبعض الجهات إمكانية القيام بنشر خطاب الكراهية، وأشاد بالجهود التي تقوم بها جهات عديدة لبث الوعي حول الاستخدام الخاطئ للانترنت، كما نوه إلى أن وسائل الإعلام تغتنم الفرصة "لإظهار ما تتمّيز به من قيمة مضافة مميّزة بوصفها مصادر موثوقاً بها للمعلومات والتعليقات".

وفيما يتعلق بواقع الصحافة، أشار التقرير إلى أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا ما بين عامي 2012-2016 بلغ 530 صحفياً، وهو عدد يدق ناقوس الخطر حول سلامة الصحفيين وأمنهم، منوهاً إلى أن تسعة أشخاص من أصل عشرة ممن يرتكبون انتهاكات بحق الصحفيين، يفلتون من العقاب.

كما أشار إلى أن الصحفيين يتعرضون لمختلف أشكال المضايقات والعنف والتهديد، من اعتقال وتعذيب واختطاف والتهديد وحملات والتضليل وتشويه السمعة والرقابة، ولم يُغفل التقرير ما تتعرض له الصحفيات من تحرش ومضايقات واستهداف وحرمان من التمثيل في وسائل الإعلام.

وحذر التقرير من أن سياسات مكافحة الإرهاب تثير المخاوف من الحد من حرية التعبير، كما حذر التقرير من أن تزايد "انتقاد الشخصيات السياسية لوسائل الإعلام يشجع الرقابة، ويقوض مصداقية وسائل الإعلام"، في إشارة إلى ضغوط الحكومات والجهات المتنفذة على الإعلام، مشيرا الى أن المصالح التجارية والسياسية هي التي تتحكم في منح تراخيص البث الإذاعي.

وأشار التقرير إلى دور تعليم الصحافة في تعزيز معايير الاستقلال المهني، وحذر من التحديات التي تواجه التعليم نتيجة تقييد التمويل الخارجي لمشاريع تنمية وسائل الإعلام، حيث تلعب مشاريع التنمية الإعلامية دوراً مهماً في العملية التعليمية للصحافة.