صفقة القرن.. بين سعي واشنطن لفرضها وفرص "الرفض الفلسطيني"

رام الله-"القدس" دوت كوم- قال محللون سياسيون ان طرح ما اسمي "صفقة القرن" بصيغة غير مستجيبة للحقوق الفلسطينية سيولد مزيدا من التوتر بين القيادة الفلسطينية، الرافضة لهذه الصيغة، والادارة الامريكية، ما قد يدفع الولايات المتحدة للبحث عن بدائل للقيادة الفلسطينية، وادوات عربية لفرض صيغية الحل الذي تراه، في ظل ضعف خيارات المواجهة الفلسطينية.

بيد ان المحللين يرون ان أي محاولة أمريكية لفرض صيغة للحل بدون موافقة القيادة الفلسطينية ستفشل، ولن تنجح اي جهود عربية في توفير الغطاء لاي مشروع تسوية بدون موافقة فلسطينية، ولن تنجح اي جهود لخلق بدائل فلسطينية يمكن ان تقبل بمثل هذه الحلول، بعد ان تم تثبيت سقوق وثوابت الحل.

وقال الدكتور محمد ابو كوش في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "صفقة القرن ترجمة فعلية لمتطلبات الحكومة الاسرائيلية المتطرفة، التي لا تريد ان تعطي الشعب الفلسطيني اي نوع من الحقوق، والرئيس الامريكي ولغاية هذه التوجهات اخرج قضية القدس واللاجئين من اي عملية تفاوض، وهناك جهات خليجية تدعم الرؤية الامريكية للحل من اجل تشكيل حلف اسرائيلي عربي امريكي لمواجهة ايران".

واوضح ان القيادة الفلسطينية لديها خيارين للتصدي للطروحات الامريكية، يتمثل الاول بتوجهات داخلية لردم الفجوة ما بين الشعب والقيادة، والاستجابة لمتطلبات الشعب، والعمل على الصعيد الخارجي مع الدول التي تدعم الحق الفلسطيني، من روسيا والاتحاد الاوروبي، والصين، وحثها على مواجهة التوجهات الامريكية الهادفة اسقاط الحقوق الفلسطينية.

ويرى المحلل السياسي، الدكتور احمد نعيرات ان "الادراة الامريكية تحاول ان تستبق موقف السلطة الرافض لصفقة القرن بصيغتها المطروحة، بالقول ان تقبل السلطة للصفقة ليس شرطا لها"، مشيرا الى ان "السلطة لم يعد لديها خيارات تكتكية، ولا توجد امامها فرصة لاي مناورات، ولا يوجد لها مواقف غير معلنة اتجاه ما طرح في صفقة القرن، لان ما يطرح يعني انهاء القضية الفلسطينية، ولا يوجد قائد فلسطيني يمكن له ان يقبل بذلك".

وبين نعيرات ان الادارة الامريكية تريد ان تضغط على القيادة الفلسطينية بالقول ان دولا عربية تتبنى التوجهات الامريكية لحل الصراع، لكنه استبعد ان تقبل بعض الدول العربية بهذه الصيغة ما دامت القيادة الفلسطينية ترفضها.

وحول التصريحات الامريكية والاسرائيلية التي تلمح الى استبدال القيادة السياسية الفلسطينية، اوضح نعيرات ان القيادة الفلسطينية الحالية هي اكثر قيادة تؤمن بالحل السياسي، وقد عملت على تكريسه، وعليه فان "الاتيان بقيادة بديلة سيطرح شكوكا حول مدى امكانية تقبلها من الشعب، اضافة الى انه لا يوجد قائد فلسطيني يمكن ان يقبل بما هو مطروح بصفقة القرن".

واعتبر المحلل السياسي، عمر الغول، التصريحات الامريكية بان السلطة ليست طرفا مقررا في صفقة القرن "جهلا بالمشهد السياسي في المنطقة، ويعكس مدى التناقض والتخبط في التصريحات الامريكية، حيث تحدث مبعوث السلام الامريكي جيسون غرينبلات عن ان السلطة ليست طرفا مقررا، ثم تحدث عن ان رؤية الحل يجب ان يتوصل اليها الطرفان ويوافق عليها الفلسطينيون، لاداركه بان أي حل يجب ان توافق عليه القيادة الفلسطينية، ولن يكون هناك حل سياسي في المنطقة دون موافقة فلسطينية".

واشار الغول الى ان "اي توجهات امريكية او اسرائيلية لخلق بدائل للقيادة الفلسطينينة لا يمكن ان تنجح، فهناك ثوابت تم تثبيتها ولا احد يمكن ان يتجاوزها" موضحا ان "عدم تعامل القيادة الفلسطينية مع اي اقتراحات او رؤية سياسية امريكية تتعلق بالعملية السياسية لا يعني الغاء دور الولايات المتحدة كشريك في عملية السلام، لكنها ستكون جزءا من مظلة دولية، وان اي حل بات مرهون بموافقة فلسطينية وبالمجتمع الدولي".

ويرى المحلل السياسي، طلال عوكل ان "الادارة الامريكية تحاول ان تفرض الصفقة بدون غطاء فلسطيني، وفي حال الرفض، سيتهم الفلسطينيون بدعم ايران والارهاب، لذلك لم تعد هناك خيارات وفرص للمناورة وكل ما تبقى هو المقاومة".