أوضاع غزة المأساوية وصمة عار في جبين الإنسانية

حديث القدس

الأوضاع المأساوية في قطاع غزة هي وصمة عار في جبين الإنسانية، خاصة الدول التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكنها في حقيقة الأمر تعمل عكس ذلك عندما يتعلق الأمر بقطاع غزة الذي تحاصره سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ ١٢ عاما، وخاضت ضده ثلاث حروب طاحنة لا تزال آثارها بادية للعيان حتى اليوم حيث الأمراض المزمنة جراء القنابل التي استخدمت في هذه الحروب العدوانية، إلى جانب البيوت المهدمة، حيث إعادة الإعمار تسير ببطء شديد، وهناك العديد من الأسر لا تزال تعيش في البيوت المتنقلة التي لا تقيهم برد الشتاء ولا حرارة الصيف.

إن العالم الذي يقف متفرجا على ما آلت إليه الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، يتحمل مسؤولية كبرى، خاصة وان جميع المنظمات الدولية تؤكد ليل نهار بان قطاع غزة سيكون في غضون سنوات معدودة غير صالح للعيش الآدمي. فهناك نسبة البطالة وصلت الى مستويات ونسب عالية جداً إلى جانب ان مياه الشرب أصبحت غير صالحة، والفقر المرتفع وصل إلى درجات عالية جداً، وان مليون ونصف المليون من المواطنين هناك يعيشون على المساعدات الإغاثية، الى جانب الحصار البحري والبري الذي زاد من نسبة الفقر.

فقطاع غزة يعيش واقع البؤس وينذر بعواقب وخيمة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن، وعدم اكتراث العالم، بحوالي مليوني مواطن يعيشون هناك تحت خط الفقر، بل يعيشون أدنى من ذلك بكثير.

فأين دول العالم التي تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان، فشعبنا في قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من العالم، وان واجب هذا العالم، إنقاذه قبل فوات الأوان.

فالمطلوب عالميا الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل رفع حصارها الظالم عن القطاع ليتسنى لمواطنيه العيش بكرامة وفي ظروف إنسانية كبقية البشر.

أما استمرار هذا الحصار إلى جانب تقليص وكالة الغوث لمساعداتها للاجئين الفلسطينيين بسبب المؤامرة التي ترمي إلى تصفيتها، كمقدمة لتصفية حق العودة، فان الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ وبالتالي فان الكل يتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور.

كما ان على الجانب المصري فتح معبر رفح الذي يعتبر المتنفس الوحيد لأهالي القطاع على العالم العربي، والذي في حال فتحه فانه سيساهم في تخفيف حدة الأوضاع والأزمة التي يعيشها أهلنا هناك.

صحيح ان الجانب المصري يعمل على الحفاظ على أمنه من المنظمات الإرهابية في سيناء، إلا ان ذلك لا يمنع من ان تقوم مصر العروبة، بالتخفيف عن أهلنا هناك، خاصة المرضى الذين لا يوجد لهم علاج إلا في مصر والذي زاد من معاناتهم ما تعانيه المشافي والمراكز الصحية في القطاع من أزمات ونواقص في الأجهزة والمعدات ونقص الوقود ما أدى إلى توقف عمل العديد منها.

فمصر العروبة يقع على عاتقها إنقاذ شعبنا في القطاع، والعمل بكل السبل من أجل فتح معبر رفح بصورة دائمة باعتباره المتنفس الوحيد لأهلنا هناك في ضوء الحصار الإسرائيلي الظالم وغير المسبوق على غزة هاشم.

كما تقع على عاتق السلطة الفلسطينية مسؤولية العمل بكل السبل والإمكانات من أجل التخفيف عن أهلنا هناك، فقطاع غزة هو جزء أصيل من الشعب الفلسطيني لا يمكننا البقاء متفرجين على أوضاعه، وهذا يتطلب الإسراع في تحقيق المصالحة استناداً لاتفاق القاهرة، خاصة وان القضية الفلسطينية تمر بمرحلة خطيرة، في ضوء المؤامرات التصفوية التي تستهدفها من الجانبين، الأميركي والإسرائيلي.

فهل تسارع السلطة الفلسطينية والعالم العربي والإسلامي وكذلك دول العالم لإنقاذ أهلنا هناك قبل فوات الأوان؟ وإن غداً لناظره قريب