إسرائيل واللعب على المكشوف! يونس السيد

بقلم: يونس السيد

للمرة الأولى يحدث أن تقوم إسرائيل بتسريب بعض خططها الحربية عبر وسائل الإعلام، كما فعلت مؤخراً عندما نشرت مقتطفات من استراتيجيتها الدفاعية المعدلة، وما تعده تهديدات يستعد الجيش لمواجهتها، وأولويات هذه المواجهة، فما الذي تريده من وراء هذه التسريبات المتعمدة؟، وأي الجبهات يمكن أن تشعلها أولاً في الشمال أم الجنوب أم في الاتجاهين معاً؟.

نقول متعمدة؛ لأن إسرائيل عادة لا تكشف عن مثل هذه الخطط؛ ولأن الهاجس الأمني يبقى محور الحركة الإسرائيلية في كل الاتجاهات؛ لكن عندما تقوم إسرائيل بنشر أجزاء من استراتيجيتها الدفاعية، وتوزعها على قادة الجيش قبل أكثر من شهرين، فهذا ليس صدفة، وإنما يعني أن ثمة أموراً قد تغيرت، وأخرى يمكن أن تحدث لاحقاً، فالوثيقة التي نشرت تتحدث عن ثلاثة أخطار أو تهديدات ينبغي مواجهتها، وتحدد أن أكثرها قابلية للاشتعال هي الساحة الفلسطينية، ومع ذلك فقد احتلت المرتبة الثانية في قائمة الأولويات، ليتقدم الخطر الإيراني وميليشيات «حزب الله» في الجبهة الشمالية لاحتلال المرتبة الأولى، بينما تحتل المرتبة الثالثة الأخطار المحتملة من التنظيمات الإرهابية، مثل: «القاعدة» و«داعش».

وعلى العموم، فإن هذه التسريبات تأتي في وقت تتمتع فيه إسرائيل بوضع مريح نسبياً؛ من حيث انشغال المنطقة العربية بقضاياها الداخلية، وعدم وجود جبهة عربية أو تحالف عربي قادر على شن الحرب في الظروف الراهنة؛ ومن حيث تحسين وضعها الاستراتيجي بعد مجيء إدارة ترامب؛ ما يمنحها حرية أكثر في الحركة، وربما يشجعها على الكشف عن بعض خططها الحربية.

بهذا المعنى، فإن التسريبات تحمل في مضمونها رسائل موجهة للداخل والخارج، فهي تريد طمأنة جبهتها الداخلية بشأن جاهزية جيشها لاحتواء أي تهديدات أمنية واستعداده لمواجهة أي حرب محتملة، والإيحاء بأن جيشها يتفوق على كل جيوش المنطقة مجتمعة، وتقفز في مضمونها إلى ترهيب الخارج، واستعدادها لشن حروب استباقية، على غرار تهديداتها الأخيرة للبنان، وتهديدها الدائم والمستمر لقطاع غزة. هناك ما يشي بوجود إصرار إسرائيلي على شن حرب استباقية، سواء في الشمال أو في الجنوب أو على الجبهتين معاً، وليس أدل على ذلك مما صدر عن وزير الحرب الإسرائيلي، الذي تحدث عن أن حركة «حماس» تريد فتح جبهة قتال جديدة في جنوب لبنان، وجر إسرائيل لحرب مع ميليشيات «حزب الله»، واستطراداً يمكن ملاحظة وجود محادثات أمنية روسية-إسرائيلية ليست بعيدة عما يحدث في سوريا، خصوصاً لجهة الحديث عن الوجود الإيراني وميليشيات «حزب الله» في الجنوب السوري، وقرب الحدود الشمالية.