أميركا تصعّد عدوانها ضد شعبنا بوضع هنية في قائمة الإرهاب!!

بقلم: راسم عبيدات

لم تخطىء يا حكيم الثورة عندما قلت بأن أميركا هي رأس الحية، وها هي بلطجتها وعدوانها على شعبنا قد وصلا حد الطغيان، ولسان حالها يقول: لا وجود لشعب فلسطيني، وسنغلق كل الطرق والبوابات في وجه هذا الشعب وسنستخدم كل الوسائل ضده من أجل تركيعه وإذلاله وتطويعه، عبر البلطجة والابتزاز المالي والسياسي والحصار والتجويع، وإعلان قياداته إرهابية. والشيء المضحك المبكي أن من يمارس القمع والتنكيل والقمع اليومي بحق شعبنا الفلسطيني ويغتصب أرضه ويصادر حقوقه، ليس له علاقة بالإرهاب في نظر أميركا بل هو داعية «سلام» والإرهابي هو من يحاصر ويجوع ويدافع عن أرضه ووجوده!

اميركا تدفع بالفلسطينيين هي واسرائيل وبعض العرب المتأمركين الى الزاوية، فهي لا تريدهم مقاومين ولا مسالمين مناضلين بمقاومة سلمية شعبية كما يقول الرئيس محمود عباس، بل تريد منهم ان يمارسوا التفجيرات والإغتيالات وضرب المصالح الأميركية والاسرائيلية في الخارج، لكي تقول هذا هو الإرهاب الفلسطيني ولا فرق بين أبو بكر البغدادي او هنية ولا حتى عباس وتريد ان تجرم شعباً بأكمله بأنه إرهابي.

نعم أميركا يا قياداتنا وكل المراهنين عليها وصل طغيانها حداً لايمكن السكوت عليه، ولذلك، ألم يحن الوقت لكي تثوبوا الى رشدكم وتغلقوا ملف الإنقسام المخزي وتستعيدوا وحدتكم وتبنوا استراتيجيتكم الموحدة على أساس الصمود والمقاومة؟ فلا خيار غير هذا الخيار في ظل هذا الطغيان الأميركي، والذي وصل حد قيادة العدوان على شعبنا، فحماس التي عدلت وثيقتها واعترفت بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧، وعباس الذي إستمر في ماراثون التفاوض والبحث عن حل سلمي كلاهما عند الأميركان إرهابيان فالأميركان يريدون منا أن نشطب كلمة مقاومة من قاموسنا، وان لا ننتقد اسرائيل او حتى نقول بأنها تحتل أرضنا، ألم يقل ذلك السفير الأميركي المتصهين لدى دولة الإحتلال ديفيد فريدمان، بأن الضفة الغربية غير محتلة؟!

ترامب وعصابته المتصهينة يريدون أن يشطبوا وجود شعبنا على هذه الأرض، ولا يريدون لنا العيش بحرية وإستقلال وأمان كباقي شعوب الأرض، والمؤسف بأن النظام الرسمي العربي لم يتخذ أي موقف جاد لمواجهة ذلك بل أن بعضه جزء من المؤامرة.

ترامب وعصابته يتعاملون وكأن أرضنا قطعة أميركية، أو أن مسألة وجودنا وحقوقنا الأصيلة، هي مجرد صفقة تجارية لرجل أعمال أو مقايضة إلا أن شعبنا الذي هزم كل مشاريع الطغيان والإستسلام، سيهزم مشروع ترامب «صفعة العصر» المسماة «بصفقة القرن».

قالوا القدس عاصمة لدولة الإحتلال، وأنهم سينقلون سفارتهم من تل أبيب الى القدس، وقالوا بأن قرارهم هذا حق سيادي، إلا أن هذا الحق السيادي يتعارض بالمطلق مع قوانين الشرعية الدولية وقراراتها، فهم يعتبرون بأن هذه الأرض شركة لهذا الاحتلال ولدولته المارقة، يريد ترامب أن يمنحها لهم، وليس هذا فقط بل يريدون ان يشطبوا حق العودة لشعبنا عبر الإبتزاز المالي وشطب وكالة الغوث واللاجئين، الشاهد الوحيد على جرائم الاحتلال بحق أرضنا وشعبنا، وبشطب الوكالة في أماكن وجودها الخمسة في الضفة والقطاع والأردن وسوريا ولبنان، يحلمون بشطب حق العودة.

وهذا الطغيان الأميركي لم يتوقف عند هذا الحد،بل تصل الوقاحة بالمتصهينة نيكي هايلي القول بأن تقصّي عمل ٢١٠ شركات عاملة في المشاريع الإستيطانية في الضفة الغربية مضيعة للوقت وهوس بمعاداة إسرائيل، واليوم يضعون رئيس المكتب السياسي لحماس المحاصر في قطاع غزة، اسماعيل هنية، ضمن قائمة الإرهاب. وكما قال بوتين عندما فرضت أميركا عقوباتها على ٢١٠ شخصيات روسية، آسف لأن اسمي غير موجود ضمن القائمة والقافلة تسير والكلاب تنبح.. وهو شرف لكل أبناء شعبنا ان يوصفوا من قبل أمريكيا بالإرهاب.

المتصهين غرينبلات يقول بكل وقاحة بأن الإرتباط التاريخي ما بين "الشعب" اليهودي وعاصمته القدس، ليس موضع خلاف، وكذلك فهو يقول الى جانب المتصهينين كوشنر وفريدمان، بأن ما يسمى بصفقة القرن في مراحلها الأخيرة، ولم يتبق سوى قليل من الملح والبهارات، وهي للتنفيذ والتطبيق وليس للتفاوض، وبأن الطرف الفلسطيني، ليس مقرراً فيها، وهي للإقليم وهناك موافقة عربية عليها من قبل ما يسمى بمحور الإعتدال العربي، والقضية الفلسطينية يجب ان تصفى، "تحل"، حتى نتمكن من تشكيل حلف عربي- اسرائيلي، ومن ثم التفرغ لمحاربة ما يسمونه بالعدو المشترك ايران!.

نعم كل من يقول بمعاداة اسرائيل واميركا، ويقف ضد اطماعهما واهدافهما في المنطقة، فهو حتماً سيكون ضمن قائمة الإرهاب من الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ اون الى القيادة الروسية فخامنيئي والحرس الثوري الإيراني والأسد وحسن نصرالله وعبد المالك الحوثي وكل قادة الفصائل الفلسطينية هنية وشلح وسعدات وسيلحق ابو مازن في الركب وغيره من قادة الفصائل وأن وضع هنية في القائمة، رسالة واضحة لكل قوى المقاومة الفلسطينية، وكل محور المقاومة، بأن من يقول سنواصل المقاومة، او سنعمل على مقاومة المشروع الأميركي في المنطقة، سيجرم بصفة الإرهاب.

أميركا تمارس أقذر أنواع البلطجة بحق امتنا العربية وشعبنا الفلسطيني، واسرائيل "تتغول" و"تتوحش" على أرضنا وشعبنا، وتخرق كل القوانين وقرارات الشرعية الدولية، والمتصهينة نيكي هايلي مندوبة اميركا في الأمم المتحدة تقول :- بأن انتقاد اسرائيل وممارساتها بحق الشعب الفلسطيني، هو هوس بمعاداة اسرائيل، أي وقاحة هذه؟!.

أمام هذه الغطرسة والعنجهية الأميركية غير المسبوقة تجاه شعبنا وحقوقه وقضيته، اعتقد بأن الصراعات على سلطة منزوعة الدسم، وهي سلطة بلا سلطه كما وصفها الرئيس عباس، تتطلب من الكل الفلسطيني، نبذ كل خلافاته ومهاتراته، كما فعل اللبنانيون، عندما هددهم المتطرف ليبرمان وزير جيش الإحتلال، بشن حرب على لبنان، إذا ما قاموا بتلزيم التنقيب عن غازهم وبترولهم، الواقع ضمن مياههم الإقليمية، حيث تناسوا خلافاتهم ووحدوا صفوفهم امام بلطجة الإحتلال الإسرائيلي، الذي يريد سرقة ثرواتهم ونفطهم وغازهم.

نحن الفلسطينيون، امام كارثة جدية وحقيقية، ووطن كامل يسرق وقضية تصفى، ولذلك المطلوب الوحدة اولاً وثانياً وعاشراً، لكي نستطيع ان ننجو من المؤامرات والمشاريع التي تستهدف شطب وتصفية قضيتنا ومشروعنا الوطني بالصمود والمقاومة والوحدة، ونواصل نضالنا العادل حتى تحقيق اهداف شعبنا المشروعة.