المبعوث الأميركي يُحمل حماس مسؤولية الاوضاع المأساوية في غزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قالت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت في معرض ردها على سؤال وجهته "القدس" بشأن التقديرات الأممية عن الحالة الإنسانية المزرية في قطاع غزة واحتمال انهيار الاوضاع الإنسانية التي ستطال الأغلبية الساحقة من مواطني القطاع (1.85 مليون مواطن) "أنا لا أريد أن أتوقع أي شيء قد يحدث أو قد لا يحدث. نحن دائما حذرون جدا وننأى عن التعليق على المواقف الافتراضية، ولكن يمكنني أن أقول لكم أن مستشارنا الرئاسي الخاص جيسون غرينبلات كان هناك قبل بضعة أيام، في الواقع يوم الأحد، ومن بين الأشياء التي تحدث عنها، الحاجة إلى مساعدة سكان غزة، وأريد أن اقتبس منه /يجب أن نعمل جميعا لمساعدة سكان غزة على ضمان أمن إسرائيل ومصر وتحسين حياتهم أيضا/ ".

وأضافت ناورت "أود ايضا أن أذكر الناس بأن جزءا من السبب في أن الحالة مأساوية جدا، أن الشعب الفلسطيني يواجه مصاعب كنتيجة مباشرة (لحركة) حماس... دعونا فقط نوضح ذلك حيث تقع المسؤولية أساسا على حماس، وأعتقد أن جيسون غرينبلات تحدث ببلاغة عن ذلك في جولته بقطاع غزة وبعض المناطق المحيطة بها. وحصل على إحاطة أمنية أثناء وجوده أيضا".

ولفتت "القدس" انتباه الناطقة الرسمية باسم الخارجية الاميركية، إلى أن المبعوث غرينبلات لم يذهب إلى غزة، ولكنه أجرى جولة مع الحاكم العسكري لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في الحزام الأمني الإسرائيلي الذي يخنق القاطع، حيث ظهر في الأنفاق التي وفق قوله "حفرتها حماس".

وقال غرينبلات في تغريدة له إثر انتهاء جولته هناك "حماس تبدد الموارد على الأنفاق والصواريخ لمهاجمة إسرائيل، بدلا من مساعدة سكان غزة من خلال الحصول على الكهرباء، وتدفق المياه والاقتصاد المتنامي، وتقوم (حماس) بنشر خطاب الكراهية وتثير حلقة مفرغة من العنف.. غزة تستحق أفضل".

ونشر غرينبلات عدة تغريدات منذ زيارته الحزام العسكري الذي يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة، تعكس إلى حد كبير المواقف الإسرائيلية بهذا الشأن ومن بينها "يجب على حماس السماح بإعادة رفات هدار غولدين وإطلاق سراح أورون شاؤول، وإطلاق سراح المدنيين الإسرائيليين، وهم أبراهام أبيرا منجيستو وهشام السيد وجمعة إبراهيم أبو غنيمة" و " تنفق إيران ما يقرب من مليار دولار سنويا لرعاية الإرهاب في لبنان وإسرائيل والضفة الغربية / غزة. إن هذه الأموال لا تزيد إلا من العنف ولا تفعل شيئا لمساعدة الشعب الفلسطيني". و "تخيل ما يمكن أن يفعله شعب غزة بـ 100 مليون دولار التي تعطيها إيران لحماس سنويا، والتي تستخدمها حماس للأسلحة والأنفاق لمهاجمة إسرائيل" أو "يكلف النفق الإرهابي ما يقرب من 5.9 مليون دولار للبناء (الدولارات المملوكة لشعب غزة) بالإضافة إلى ما يقرب من 30 ألف دولار في اليوم من الإيرادات المفقودة عند إغلاق المعبر نتيجة لذلك".

وعن الموضوع نفسه قال " حماس تقوض حرفيا فرصة غزة للنجاح - الآن تقوم ببناء نفق إرهابي تحت الأرض للعبور إلى إسرائيل التي ينبغي أن تكون (الأموال) قناة نحو اقتصاد أفضل" .

ونسب لغرينبلات قوله لدبلوماسيين أوروبيين بأن إدارة الرئيس ترامب تعمل على بلورة خطة التسوية المعروفة بـ "صفقة القرن" وأن الفلسطينيين ما هم إلا أحد أطرافها وليسوا من يقررها".

وتقوم الخطة الأميركية المزعومة على ايجاد حل شرق أوسطي يضع "البلدان العربية السنية" جنباً إلى جنب مع إسرائيل في مواجهة إيران "العدو الأساسي في المنطقة".

وتدور الكثير من الاحاديث عن "العلاقات السرية" بين إسرائيل والدول العربية لمواجهة إيران.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست الاثنين 5/2/2018 مقالاً تحت عنوان "علاقات إسرائيل المتنامية مع خصومها السابقين من العرب"، اشارت فيه إلى "التقارير الإخبارية الأخيرة التي يبدو أنها تؤكد أحد أكثر الأسرار شيوعاً في منطقة الشرق الأوسط: وهو التعاون (العربي) مع إسرائيل، إذ تفيد تلك التقارير بأن إسرائيل شنت منذ شهور ضربات جوية سرية، بالتنسيق مع السلطات المصرية، على الجماعات الجهادية التي تعمل في شمال سيناء".

وزعمت الصحيفة ان "الإسرائيليين استخدموا طائرات بلا طيار ومروحيات وطائرات قتالية في شن ما لا يقل عن 100 عملية قصف جوي على شبه جزيرة سيناء، بموافقة واضحة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث نقلت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست يوم السبت عن مسؤولين أمريكيين وبريطانيين سابقين تصريحات تؤكد حدوث الغارات الإسرائيلية في وقت تكافح فيه مصر لكبح جماح حركة التمرد المدمرة في سيناء، والتي تظهر وجود تحالفا سريا بين بلدين خاضا ثلاث حروب ضد بعضهما البعض قبل أن يقيما سلاماً هشاً".

واشار التقرير إلى أن التحالف السري بين مصر وإسرائيل في مجال مكافحة الإرهاب، يبين كيف ساعد صعود تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وغيره من الجماعات الإسلامية المسلحة على إقامة شراكات هادئة بين إسرائيل وخصومها القدامى من العرب، لكن الأمر لا يتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية فحسب "إذ تقرّب كبار القادة العسكريين في مصر بشكل مطرد إلى نظرائهم الإسرائيليين منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد قبل 40 عاماً في عام 1978، (حسب تقرير نيويورك تايمز) حيث ساعدت قوات الأمن المصرية إسرائيل في فرض قيود على تدفق البضائع الى ومن قطاع غزة، في حين تبادلت أجهزة الاستخبارات المصرية والإسرائيلية طويلاً معلومات عن المسلحين على جانبي الحدود".

واوضح التقرير ان "مصر ليست بالطبع الدولة العربية الوحيدة التي وجدت سبباً للتعاون مع عدو سابق لها، فقد مضى الإسرائيليون والسعوديون إلى تعميق علاقتهما واتصالاتهما الأمنية، من منطلق عدائهما المشترك لإيران، غير أن تعاونهما المتنامي ما يزال سراً، نظراً إلى أن تعميق العلاقات مع البلد الذي يجبر ملايين الفلسطينيين على العيش في ظل الاحتلال العسكري سيمثل مشكلة سياسية بالنسبة لأي بلد عربي، خاصة وأن القادة العرب يواصلون بطبيعة الحال الإعراب عن قلقهم من توسيع إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية".

وقالت الصحيفة "لكن القادة الإسرائيليين، مثل الجنرال أودي ديكل، يرون أن القضية الفلسطينية لم تعد تهم الدول العربية السنية في المنطقة مثلما كانت تفعل من قبل، ولكن هذه الدول تخشى رغم ذلك إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل دون إحراز أي تقدم كبير نحو حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني".

وتنسب الصحيفة لديكل قوله أنه "دون تحقيق مثل هذا التقدم، ستسأل الشعوب العربية قادتها /كيف يمكنكم قبول سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وإحجامها عن إعطاء الفلسطينيين أي حقوق؟/".

وتنهي الصحيفة تقريرها بالقول "لكن ومع تزايد تحول الانتباه بعيداً عن القضية الفلسطينية، يراهن الإسرائيليون على قدرة المصريين".