طفلة تهدد أمن إسرائيل!!

حديث القدس

غريب عجيب أمر هذا الاحتلال الإسرائيلي الذي كشفت وسائل إعلامه أمس عن تقرير سري لما يسمى وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية ورد فيه أن طفلة فلسطينية عمرها ١١ عاما تشكل التهديد القادم لإسرائيل واصفا إياها بـ «عهد التميمي القادمة»، والسبب واضح وبسيط كما يتكشف من التقرير نفسه وهو أن هذه الطفلة وتدعى جنة جهاد التميمي من النبي صالح توثق المواجهات التي تجري أمامها بين جنود الاحتلال والمواطنين وأنها تتحدث الانجليزية بطلاقة أمام وسائل الإعلام المحتشدة في أماكن المواجهات وتتحدث عن المعاناة الفلسطينية جراء الاحتلال وممارساته.

التقرير نفسه يكشف أن الاحتلال كما يبدو لا يريد أطفالا فلسطينيين يظهرون بمظهر لائق أمام الكاميرات ويتحدثون الانجليزية بطلاقة مما ينسف الصورة التي حاول هذا الاحتلال نفسه إلصاقها بالفلسطينيين عموما وتشويههم وإظهارهم كمتخلفين بعكس الواقع الذي يصفع الاحتلال يوميا.

وها هي الفتاة عهد التميمي الأسيرة بسبب إحراجها لهذا الاحتلال وبسبب الهزة التي أحدثتها في إسرائيل، تقدم لمحاكمة ظالمة وفي حينه أيضا أزعج الاحتلال أنها فتاة تظهر بمظهر لائق وشعر أشقر وعيون زرقاء تتحدى جنوده أمام العالم أجمع لتنسف أيضا الصورة النمطية السيئة التي حاول إلصاقها بالفلسطينيين على مدى سنوات الصراع الطويلة.

هذا التقرير الجديد حول التهديد القادم لإسرائيل من طفلة عمرها ١١ عاما يكشف حقيقة الممارسات الوحشية الإسرائيلية التي تعرض لها الأطفال الفلسطينيون على مدى عقود الاحتلال الطويلة، بما في ذلك الاعتقال والمحاكمات والأحكام الجائرة بحقهم عدا عن آلاف الشهداء والجرحى من الأطفال الفلسطينيين الذين استهدفهم هذا الاحتلال متعمدا، لأنه يرى فيهم تهديدا حقيقيا لاستمراره في اضطهاد شعب آخر وتهديدا حقيقيا لأكاذيبه وحملاته التضليلية التي يروجها ضد الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم والتي بدأت تتساقط كما ورقة التوت التي تستر عورة هذا الاحتلال.

ألم يسأل فطاحلة ما يسمى بوزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية أنفسهم، لماذا يتحول الأطفال الفلسطينيون إلى شوكة في حلق هذا الاحتلال؟ وما الذي يتوقعه احتلال على هذا القدر من الوحشية من أطفال يشاهدون بأم أعينهم كل ما يرتكبه بحق أبناء شعبهم وبحق آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم وأصدقائهم ومزروعاتهم وممتلكاتهم وبيوتهم وحتى ألعابهم؟!

ألم يسأل هذا الاحتلال نفسه إلى متى يمكن تشويه صورة هذا الفلسطيني الصامد المرابط في وطنه بسلسلة أكاذيب إن انطلت لوقت ما فإنها لن تنطلي للأبد؟!

اليوم ونحن نعتز بكل أطفال فلسطين ونستذكر كل الأطفال الشهداء والجرحى برصاص الاحتلال، والأسرى الذين زج بهم الاحتلال بعد محاكمات جائرة تفتقد للعدالة وما يتناقض مع القوانين الدولية، فإننا نؤكد أن نهج هذا الاحتلال وفكره الذي يرى في كل فل فلسطيني تهديدا لأمنه ومستقبله واستمراره، إنما يؤكد بذلك أن شعبنا بشيوخه وأطفاله ورجاله ونسائه يستحق الحياة الحرة الكريمة مثل أي شعب آخر، وان هذا النهج الاحتلالي الذي ينتمي الى عصور ظلامية موغلة في القدم لا يمكن أن ينتصر أمام إرادة هذا الطفل الفلسطيني أو هذه الطفلة الفلسطينية.

وكفى الاحتلال تشدقا بالديمقراطية وحقوق الإنسان وادعاء مشاركة الغرب قيم الحرية والعدالة، وهو موغل في العنصرية والقمع واستهداف أطفال فلسطين على هذا النحو، ويتبنى نهجا أقل ما يقال فيه إنه غير أخلاقي ويعكس تدنيا حضاريا وأخلاقيا، ولا يمكن ان تقبل به كل الشعوب المتحضرة التي تتطلع إلى الحرية والعدالة والسلام.