"جبل البابا" على فوّهة بركان والجهالين تدعو لتضامن دولي واسع

القدس - "القدس" دوت كوم - محمد زحايكة - تتواصل الحرب الصامتة والصراع المرير في بر جبل البابا البدوي بالقرب من العيزرية شرق المدينة المقدسة المفتوح على فضاء القدس والشرق الفسيح الممتد عبر الخان الاحمر والنبي موسى والبادية الفلسطينية حتى اصطدام النظر بجبال الاردن وشواطئ البحر الميت. ويأخذ التحدي والبقاء على هذه البقعة من الارض اشكالا مختلفة ..وهي ضمن ملكية الفاتيكان نتيجة عطية من الملك الراحل الحسين بن طلال لقداسة البابا في العام 1964الى جانب ملكية لقطع اخرى لاهالي العيزرية في الجوار ..!

وتشكل العائلات االبدوية خصوصا من عرب الجهالين رأس الحربة في مقاومة سياسة الاقتلاع والتهجير وهدم بيوت الصفيح والزينكو والخيش لاكثر من 56 اسرة و300 مواطن بدوي يلاحقهم التهجير والترحيل للمرة الثانية او اكثر في وطنهم منذ ان جاءوا الى هنا بعد تهجيرهم من صحراء النقب قبل نحو 70 عاما اثر النكبة الفلسطينية الكبرى عام 1948.

هضبة التحدي والصمود ..!

وعلى هضبة التحدي والبقاء يمكن مشاهدة خلية نحل من النسوة والفتيات النشيطات وهن يعملن في حماسة وينتظمن في حلقة نقاش حول الاثار النفسية التي تسبهها الحرب وسياسة القمع والتهجير للسكان من جراء حملات الهدم والتهجير والاستفزازات اليومية المتواصلة بهدف الضغط عليهم للرحيل وكيف يمكن لهم التمسك بآليات الصمود والمقاومة لدحر هذه الحرب الاحتلالية .

الاقتلاعية الشرسة..!

وترى الهام نعمان رئيسة جمعية المرأة للتنمية والتمكين ان هذه المناطق الاكثر تهميشا ، ولا بد من التركيز عليها وهي تضم البسطاء من الناس المحتاجين فعلا للمساعدة الانسانية العاجلة لمزيد من التحدي والصمود على الارض .. فهدف الجمعية الاساسي هو التمكين لذلك تم اختيار جبل البابا وتنفيذ العديد من النشاطات العامة والمتنوعة في هذا السياق ، كان من بينها تنظيم معسكر للاسيرات المحررات ونشاط فرح ومرح ومخيمات رسوم تخللتها توزيع هدايا رمزية وتشجيعية.

كما تم تنظيم حملة لدعم نفسي للاطفال في مدرسة جبل ابو نوار في الجانب الاخر من العيزرية والمطلة على بلدة السواحرة الشرقية في حين تعقد اجتماعات وحلقات نقاش دائمة في المكان كنوع من تحدي قرارات الهدم والترحيل ..! وأكدت على اهمية دعم تعزيز صمود نساء البادية من خلال جملة من المحاضرات لتطوير وارشاد نفسي لمواجهة الضغوطات النفسية وكيفية الخروج منها في ظل المرور بمراحل حساسة وضغط اجتماعي واقتصاد سيء وخلو المنطقة من مراكز صحية ونسوية وروضات وحضانات اطفال . وتنهي " رسالتنا باختصار.. تسليط الضوء على جبل البابا وخاصة النساء لان هناك احتياج كبير لتطوير وتحسين امور حياتهم على الصعيدين الشخصي والاجتماعي .. واذا اردنا تحدي الاحتلال ..؟ آمل من جميع الاطراف تكثيف النشاطات على رأس هذ الجبل العملاق "

رسال نسيبة الثلاث..!

ويرسل م. سامر نسيبة الذي زار الموقع وتجول فيه برفقة المناضل الاشوس راسم عبيدات المحلل السياسي والنشيط الميداني العنيد ، لتفقد عدة ورش عمل في المنطقة قام بدعمها وتهدف الى تمكين سكان المنطقة وتعزيز صمودهم ..!ا يرسل مجموعة رسائل ، اولها للاحتلال ، بأن هذه الارض هي جزء لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية وان تعزيز صمود السكان ورباطهم فيها هو جزء من هذا الحق فيها ورسالة الى المجتمع المقدسي بأن دوره حيوي في استنهاض طاقاته نحو بناء كيان ومجتمع صحي ومعافى وناضج وسليم والرسالة الاخرى للمستنثمرين ورجال الاعمال والقطاع الخاص في تحمل جزء من مسؤوليتهم الاجتماعية وعدم الركون على " الانجزة " الدولية والدول المانحة التي غالبا ما تربتط باجندة وشروط سياسية. واضاف " حان الوقت لاطلاق مسار تطوعي شامل للجميع بما فيها الجمعيات الخيرية والمجتمعية لتعزيز صمود وثبات هؤلاء الناس وعدم الاعتماد على الخارج بل على الدعم المحلي والمال الفلسطيني ".

ويطالب عطالله جهالين رئيس لجنة خدمات تجمع جبل البابا بحملة دولية مستمرة على غرار حملة المليون توقيع ، لوقف عمليات الهدم في جبل البابا ومساحته 2400 دونم حيث تسعى سلطات الاحتلال لوصله مع مستوطنة معالية ادوميم الى الشرق بهدف عزل القدس نهائيا عن محيطها الفلسطيني فيما يعرف بمشروع "E1 " الاستيطاني . وتشن سلطات الاحتلال حربا مفتوحة على التجمعات البدوية في بادية القدس كان اخرها استهداف منطقة جبل المنطار في برية عرب السواحرة الى جانب التجمعات البدوية الاخرى في الخان الاحمر والنبي موسى والاغوار الشمالية كافة.