"الاونروا".. بين مخططات التفكيك وفرص التمكين

رام الله-"القدس" دوت كوم- قال محللون ونشطاء ان هناك توجهات امريكية اسرائيلية حقيقية لتفكيك وكالة غوث وتشغيل الاجئين الفلسطينيين "الاونروا" عبر اضعافها ماليا، غير انهم يرون ان هذه الجهود لن تنجح لان هناك دول اخرى غير معنية بانهيار الوكالة.

واعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن تخفيض مساعدتها لـ "اونروا" التي تعاني من عجز في موازنتها بذريعة اسباب تتعلق بالخدمات التي تقدمها الوكالة وخاصة المناهج التعليمية، لكن خبراء يقولون بان التخفيض جاء لاسباب سياسية متعلقة بوجود الوكالة.

ويرى الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، ان قطع الولايات المتحدة جزءاً من مساعدتها المالية عن "الاونروا" لاسباب سياسية لن يؤدي الى انهيار "الاونروا" لكنه سيضعف جودة ونوعية وكمية الخدمات التي تقدمها.

وقال عبد الكريم في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "المساعدات الامريكية مهمة للغاية وتشكل ثلث موازنة الاونروا، مما سيضيف صعوبة مالية اضافية للعجز الموجود في موازنة الوكالة، لكن قطع الاموال الامريكية لن يؤدي الى انهيارها او تفككها، لوجود حرص من دول اخرى على استمرار عمل الوكالة، اضافة الى ان هناك دولا عديدة ستعوض النقص الحاصل، وبالتالي لن يكون هناك انهيار لاسباب مالية، لان العالم غير جاهز لذلك، وهناك بعض الدول المستضيفة مثل الاردن ولبنان لن تقبل بذلك".

واوضح ان "النقص المالي سيعوض، حيث ان هناك بعض الدول أبدت رغبتها بزيادة مساهمتها المالية، لكن المستغرب اننا لم نسمع عن دور للاثرياء العرب والفلسطينيين والقطاع الخاص في تقديم دعم للوكالة الدولية".

وقال المحلل السياسي، الدكتور احمد رفيق عوض، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "قطع المساعدات المالية عن الاونروا يأتي استجابة للتوجهات الاسرائيلية لتفكيك الوكالة، لانهاء حق العودة" مشيرا الى ان "الولايات المتحدة بدأت بمشروع تصفية قضايا الحل النهائي من القدس، والحدود، واللاجئين، والمياه تمهيدا لفرض صفقة القرن على الفلسطينيين".

واضاف "الخطورة تكمن في التوجهات لالغاء توريث صفة لاجئ للاجيال المقبلة، وهذا يعني انهاء حق العودة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق تواجدهم"، لكن عوض يرى ان "الجهود الامريكية والاسرائيلية لن تنجح لان دول الاتحاد الاوروبي، ودولا اخرى لن تسمح للولايات المتحدة بانهاء الاونروا دون ان يكون هناك قرار اممي بذلك، خشية ان تقوم الولايات المتحدة بانهاء واستبدال القوانين والقرارات الدولية حسب رغباتها وتوجهاتها، لذلك فقد بادرت هذه الدول في زيادة حصتها في دعم الاونروا".

واشار الى ان "السلطة لا تستطيع ان تقدم الكثير للاونروا وليس من مهمتها ان تقوم بتمويل الاونروا بقدر ما هي مسؤولية المجتمع الدولي، لكن عليها ان تسعى للاستضاح من الولايات المتحدة اذا ما كان هذا التخفيض ضمن العقاب السياسي، او ان ذلك من اجل تنفيذ بعض الاصلاحات التي يمكن القيام بها لاعادة المساعدات الامريكية".

من جهته، قال المختص بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، احمد حنون، انه "لا يمكن لاسرائيل او للولايات المتحدة شطب صفة لاجئ عن اي فلسطيني يعيش خارج ارضه" مشيرا الى ان "هناك تناقض بين محاولة اسرائيل شطب صفة لاجئ عن اللاجئيين الفلسطينيين، وادعائها ان اليهود لاجئين منذ 3 الاف عام".

واوضح انه "لا يوجد اي تغيير قانوني لصفة اللاجئ الفلسطيني من قبل الامم المتحدة، وانها هي من اقامت الوكالة، وهي المسؤولة عن تفكيكها في حال تم حل مشكلة اللاجئين".

ويرى حنون، انه "لا توجد مشكلة بتعويض تقليص التمويل الامريكي بتمويل من دول أخرى اعربت عن معارضتها في الجمعية العامة ومجلس الامن لقرار الرئيس الامريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، لذلك لن تنجح (اميركا) في شطب حق العودة وفرض توجهاتها لتفكيك الوكالة".

وفي السياق، يرى الناشط في الدفاع عن حق العودة، عمر عساس، ان "قطع المساعدات الامريكية ومحاولة اسقاط صفة اللاجئ عن الاجيال الجديدة محاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة لتصفية الاونروا كشاهد على الجريمة التي التزم المجتمع الدولي بمعالجتها على قاعدة عودة اللاجئين".

واوضح عساس ان "هناك ضعفا في الحراك الفلسطيني ضد هذه التوجهات والخطط الامريكية، نتيجة الحالة الصعبة التي يمر بها الشارع الفلسطيني، لكن ذلك لا يعني انه يمكن التسليم بهذه المخططات دون ان تكون هناك مجابهة، فالشعب الفلسطيني افشل محاولات التوطين السابقة في الخمسينيات وكان يمر بظروف اصعب".