فريق ترامب يجمد العمل على "صفقة القرن" بعد كشف معظم مرتكزاتها

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت "القدس" الخميس (الاول من شباط ٢٠١٨) من مصدر مطلع على "صفقة القرن" لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، التي طالما تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ تسلمه الرئاسة العام الماضي، انه تم بداية هذا الاسبوع التوقف عن تنقيح بنودها وتجميد العمل عليها.

وكان انكب على صياغة "الصفقة" فريق ترامب الذي المخصص لمتابعة عملية السلام الذي يضم صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان.

وقال المصدر الذي أمضى سنوات طويلة في إدارات أميركية مختلفة منخرطاً في مفاوضات السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ويرتبط حالياً بأحد مراكز البحث المرموقة في العاصمة الأميركية ان "هناك عدة أسباب لتجميد تطوير خطة صفقة القرن، أولها، لأنه تم تعويم أُطرها ومسائلها الأساسية مثل قضية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والتعاطف مع المطلب الإسرائيلي الأمني بشأن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية المحتلة) ومنطقة الأغوار، كون التخلي عن ذلك /قد يعرض إسرائيل إلى الخطر/، وضرورة سيادة إسرائيل على المستوطنات الكبيرة بسبب /استحالة/ تفكيكها، ومسألة اللاجئين الفلسطينيين، وهذه القضايا الشائكة عرقلت محاولات الإدارات السابقة".

واضاف المصدر "السبب الثاني، هو أن الفلسطينيين اختاروا تجميد علاقاتهم مع إدارة الرئيس ترامب بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإلى أن يتغير موقف الفلسطينيين ، فان هناك شعورا بعدم جدوى الحديث عن /صفقة القرن/ وبلورة بنودها عبر التشاور معهم لجلبهم إلى طاولة المفاوضات".

وعما إذا كان ذلك يعني تراجع إدارة الرئيس ترامب عن إعلان خطة "صفقة القرن" قال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه بانه "لا يستطيع ضمان عدم إقدام الرئيس ترامب على اتخاذ "قرارات صارمة ومفاجئة" مشيرا الى أن "فريق (ترامب) يعتبر أن لديه أفكارا متبلورة للإعلان عنها (الصفقة) كإطار للسلام الشهر المقبل".

وأقر المصدر بأن اتفاقاً فلسطينيا إسرائيلياً يقوم على أساس "المفهوم التقليدي لحل الدولتين على أساس حدود 4 حزيران 1967 تراجع كثيراً، ويصعب تخيل العودة إلى النقطة التي انتهت إليها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تحت رعاية وزير الخارجية السابق جون كيري في ربيع عام 2014".

من جهته نشر ديفيد إغناشس، وهو كاتب عامود في صحيفة واشنطن بوست الخميس تحت عنوان "تلاشي فرص الوصول إلى اتفاق إسرائيلي-فلسطيني"، قال فيه إنه ذهب يوم الاثنين الماضي في جولة داخل الضفة الغربية المحتلة نظمها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وهو "مركز بحثي عقد مؤتمره السنوي هذا الأسبوع في تل أبيب" وأن "الجولة التي استمرت لثماني ساعات "قدمت جرعة صغيرة من الحقيقة حول المشكلات التي لم تُحل منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية خلال حرب عام 1967، فقد أكد العديد من المتحدثين الإسرائيليين في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي أن بقاء إسرائيل كدولة يهودية يتطلب تنفيذ حل الدولتين، ولكن الزخم يتحرك بوضوح في الاتجاه المعاكس بينما تتخذ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحركات تتناقض مع أقوالها حول الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني".

ويشير الكاتب إلى أن "المساحة المتاحة للتوصل إلى تسوية بدأت تتلاشى، فبعد قرار ترامب في ديسمبر الماضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حذر المفاوض الفلسطيني صائب عريقات من أن حل الدولتين قد انتهى، فيما أيد حزب الليكود الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في شهر كانون الأول الماضي قراراً غير ملزم يحث على ضم أجزاء من الضفة الغربية وبناء المستوطنات دون قيد أو شرط" بما يبدد هذا الأمل.

ويقول الكاتب "من المحتمل أن تكون قضية المستوطنات أصعب مشكلة يتعين على المفاوضين التعامل معها، بالنظر إلى أنها تؤجج مشاعر كلا الطرفين، حيث يوضح تحقيق أجرته صحيفة هآرتس في العام الماضي أن هناك أكثر من 380 ألف مستوطن في الضفة الغربية (باستثناء القدس الشرقية المحتلة)، ويعيش أكثر من 40٪ منهم خارج التكتلات الرئيسية".

وينسب الكاتب إلى آفي غاباي، زعيم حزب العمل الاسرائيلي المعارض، الذي يدافع عن حل الدوليين، قوله بأن "إخلاء المستوطنين وإعادتهم إلى إسرائيل أمر لا يمكن للمجتمع الإسرائيلي أن يتحمله".

ويشير الكاتب إلى أن الجولة تضمنت أيضاً زيارة مخيم شعفاط الذي يقع شمال مدينة القدس ويضم أبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين هُجروا بعد حرب 1948، "وهو مكان محزن وكئيب يحلم قاطنوه بديارهم التي لن يعودون إليها أبداً".

ويختتم الكاتب المقال بالإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي وضع لافتة تحذيرية في إحدى نقاط التفتيش المخصصة للفلسطينيين الذين يريدون دخول هذه المناطق مكتوب عليها "ممنوع دخول المواطنين الإسرائيليين لخطورة ذلك على حياتكم"، قائلاً إنه يخشى أن طريق السلام قد بات مسدوداً أيضاً.