ما هي التداعيات المرتقبة لقرار واشنطن إدراج هنية على "لائحة الإرهاب"

غزة-"القدس"دوت كوم- محمود أبو عواد- أثار قرار واشنطن إدراج إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على لائحة "الإرهاب" ردود فعل فلسطينية اعتبرته انحيازا أميركيا جديدا للاحتلال الإسرائيلي، في حين رحب وزراء ومسؤلون إسرائيليون من الحكومة والمعارضة بالقرار الأميركي واعتبروه بانه يندرج في اطار"محاربة الإرهاب".

وبينما أكدت حركة حماس على أن القرار لن يغير من سياساتها وخطها المقاوم الرافض لكل محاولات الإدارة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية عبر صفقات سياسية، فقد وصفت فصائل فلسطينية أخرى أن القرار "وسام شرف" لهنية ولقيادات من المقاومة أُدرجت سابقا على ذات اللائحة.

ويرى محللون سياسيون تحدثوا لـ "القدس" دوت كوم أن "القرار محاولة ابتزاز أميركية للفصائل الفلسطينية التي أبدت بشكل علني معارضتها وتصديها لمحاولات الإدارة الأميركية فرض ما عرف باسم /صفقة القرن/ على الفلسطينيين ومحاولة إجبارهم على التخلي عن القدس كعاصمة لهم".

وقال مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، ان "القرار يؤكد أن هناك هجمة أميركية على الشعب الفلسطيني بكافة قياداته، ويندرج ضمن الهجمة التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية وخاصةً قضيتي القدس واللاجئين".

وأضاف "هذا جزء من مسلسل الانحياز الأميركي التام لإسرائيل وإعطائها الضوء الأخضر في المستقبل لتصفية هنية في أي حرب أو مواجهة عسكرية مقبلة، باعتباره على قوائم الإرهاب، وأن عملية تصفيته تتم ضمن التفاهم الأميركي- الإسرائيلي".

وأشار ابو سعدة إلى أن "الإدارة الأميركية تحاول ابتزاز الفصائل الفلسطينية للرضوخ للمطالب التي تحاول فرضها بشأن قضايا القدس وتصفية حق اللاجئين والعودة للمفاوضات وفقا للشروط الأميركية والضغط على القيادات الفلسطينية ومنها حماس للذهاب لتلك المفاوضات".

وعن تأثيرات ذلك على المصالحة وإمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مستقبلا، قال أبو سعدة: "إن فكرة تشكيل حكومة وحدة غير مطروح عمليا، والحديث يدور فقط عن حكومة توافق من شخصيات مستقلة. تجربة حكومة الوحدة الوطنية قوبلت سابقا برفض ومقاطعة دولية سياسيا وماليا".

واعتبر ابو سعدة أن فكرة حكومة يقودها هنية مستقبلا غير مطروحة، مشيرا إلى أن القرار الأميركي بمثابة رسالة لحماس ولغيرها، من أنه "لن يسمح لهنية أن يرشح نفسه للرئاسة الفلسطينية أو لرئاسة الحكومة في أي انتخابات مستقبلية، أو حتى لأي منصب سياسي من هذا النوع، وأن أي خطوة ستقابل بعزلة سياسية جديدة وبعقوبات سياسية ومالية وغيرها من الإجراءات الأميركية".

ويرى ابو سعدة أن تأثيرات القرار على المصالحة الفلسطينية في الوقت الحالي "لن تكون كبيرة، خاصةً وأن المصالحة متوقفة وبطيئة جدا، وحماس تطالب فقط بعودة السلطة وتحمل مسؤولياتها وحل الملفات العالقة"، مشيرا إلى أنه "في المستقبل قد تكون هناك عراقيل تتعلق بلقاءات قد يعقدها هنية مع شخصيات قيادية من فتح أو مسؤولين دوليين مثل نيكولاي ميلادينوف المبعوث الأممي الخاص لعملية السلام أو الوفود السويسرية التي يلتقي بها هنية باستمرار، وقد لا يسمح مستقبلا بلقائهم".

وعن إمكانية أن يكون القرار مقدمةً لتصفية هنية، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر أن "أميركا لديها مصالح ولها مواقف منحازة لإسرائيل، ومن المستبعد أن تقدم بنفسها على تنفيذ عملية اغتيال هنية لان مثل هذه السياسة سيكون لها تداعيا في المنطقة والعالم".

وحول ما إذا كان القرار يمثل رسالة للرئيس محمود عباس، استبعد أبو سعدة ذلك وقال أن "أميركا تريد المصالحة وفقا للمواصفات التي تضعها، ولكن حماس تريد من المصالحة أن تقوم الحكومة بواجباتها تجاه غزة".

من جانبه رأى المحلل السياسي طلال عوكل، أن القرار يشير إلى أن "الفلسطينيين أمام عاصفة أميركية هوجاء، تحاول من خلالها ابتزاز الفلسطينيين والضغط عليهم ليس فقط بشأن الحقوق والثوابت مثل القدس واللاجئين وحتى موازنة السلطة وما تقدمه من دعم، ولكن أيضا من خلال تمرير عقوبات كبيرة، ليس لابتزاز السلطة فقط، وإنما أيضا على حماس التي تضعها الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب منذ سنوات طويلة وتضع أسماء قيادات من الحركة على ذات القائمة".

وأعرب عوكل عن اعتقاده بأن صدور القرار الاميركي في هذا التوقيت "يستهدف تعطيل المصالحة، ووضع عقبات أمامها، باعتبار أن هنية قائد الحركة الأول".

واشار الى أنه لا يستبعد أن يكون القرار بمثابة "ضوء أخضر لإسرائيل لاغتيال هنية، في ظل تهديدات سابقة لوزير الجيش أفيغدور ليبرمان باغتياله من خلال الضغط على المعارضين له في الحكومة وخارجها لتنفيذ تهديداته" وقال "ربما يكون هذا القرار شهادة على تحريض جديد لإسرائيل لكي تبدأ سلسلة اغتيالات تستهدف قادة حماس".

وحول تأثيرات القرار على منع هنية من عقد لقاءات مع مسؤولين دوليين، أشار عوكل إلى أن "حماس مصنفة (من قبل واشنطن) كحركة /إرهابية/ منذ سنوات طويلة، ومع ذلك فان قياداتها يعقدون لقاءات باستمرار مع المسؤولين الأوروبيين. القرار لن يكون له تأثير كبير في ظل اتساع رقعة الخلافات داخل المجتمع الدولي بين أوروبا من جهة وأميركا من جهة أخرى أو الأمم المتحدة في كثير من الأحيان".

من جهته اعتبر المحلل السياسي إبراهيم المدهون، القرار الأميركي بأنه "طبيعي" خاصةً وأن حماس مدرجة على قوائم "الإرهاب" الأميركية والأوروبية منذ سنوات، وأن قيادات بارزة من الحركة من بينهم يحيى السنوار ومحمد الضيف وفتحي حماد وروحي مشتهى مدرجة اسماؤهم ايضا على تلك القوائم.

ورأى المدهون أن "توقيت القرار هو المستغرب حيث جاء بعد إعلان ترامب بشأن القدس، وحالة التحريض ضد قطاع غزة وحماس والضغوط التي تمارس لتنفيذ صفقة القرن وإعلان هنية تصديه لهذه الصفقة".

ويرى المدهون ان "هذا القرار تهيئة وتمهيد لشيء كبير ضد غزة وحماس، وهو استمرار للقرارات السابقة من قبل أميركا ضد الشعب الفلسطيني وقضيته، والتي بدأت بإعلان القدس عاصمة للاحتلال، كما وأنه يأتي أيضا ضمن إطباق الحصار على قطاع غزة وحماس ويمثل تهديدا للسلطة لعدم المضي قدما بالمصالحة، ولسد الطريق على حماس للتفكير بأي دور سياسي يمكن أن يلعبه هنية ورفاقه لأنهم على قوائم الإرهاب".

وبشأن تأثير ذلك على المصالحة، قال المدهون "المصالحة مترنحة وهناك تهديدات تعرضت لها السلطة من تحت الطاولة، ولذلك لم تستمر في المصالحة، وحين قامت حماس بما عليها فان السلطة تلكأت في هذا الموضوع، والواقع في غزة صعب ومرير، وسيكون القرار بمثابة تعزيز لتلكؤ السلطة باتجاه المصالحة، خصوصا وأن هذا الامر سيعطي ذريعة لأميركا ولإسرائيل للضغط أكثر على الفلسطينيين بشكل آو آخر".

وعن تأثير القرار على مستقبل هنية السياسي على المستوى الفلسطيني الرسمي، أعرب المدهون عن اعتقاده بأن الفلسطينيين لديهم القدرة على تجاوز القرار وأي ضغوط من خلال قرار جامع يهدف لترتيب البيت الفلسطيني ومنظمة التحرير.

وقال "إذا اختار الشعب هنية فانه لا يمكن لأحد أن يمنع ذلك، ولا يقبل بأي يصدر فيتو بمنع هنية من رئاسة أي من مؤسسات الشعب الفلسطيني الذي يستطيع تحدي القرارات الأميركية التي تستهدف المقاومة منذ سنوات طويلة لكن قراراتها هذه المرة تتخذ زوايا حادة بشكل أكبر".

واضاف "هنية يعتبر شخصية سياسية وليس عسكرية، ومن الشخصيات المقبولة جماهيريا، إلى جانب علاقاته مع شخصيات عربية ودولية" مرجحا أن لا يؤثر القرار الأميركي على منع أي شخصيات أو جهات دولية من لقاء هنية أو أي من قيادات حماس، مشيرا إلى عقد قيادات من الحركة مثل يحيى السنوار لقاءات مع ميلادينوف وشخصيات دولية أخرى رغم أنه وضع مسبقا على قوائم "الإرهاب".

ورأى أن "القرار قد يقلل من مساحة تحرك هنية، وسيعطي غطاءً لعملية تصفية قد تصل إلى التصفية الجسدية من قبل الاحتلال، وأن ذلك وارد جداً خاصةً وأن إسرائيل اتخذت من قرار الاتحاد الأوروبي عام 2002 إدراج حماس ضمن لائحة /الإرهاب/ غطاءً لتنفيذ عمليات اغتيال طالت قيادات سياسية من الحركة".

وأضاف "اليوم نحن وسط حالة من التحشيد الإسرائيلي ضد غزة، ولذلك قد يكون هناك أيضا ما يدبر للقطاع، ولهذه الشخصيات التي يعلن مرارا وتكرارا أنها على قوائم الإرهاب وهذا سيستغله الاحتلال لتصفيتهم جسديا".