مركز حقوقي: الأوضاع بغزة تهدد حق الإنسان في الحياة

غزة- "القدس" دوت كوم- قال مركز الميزان لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تشهد تدهورا متسارعا وغير مسبوق، بات يهدد بانهيار وشيك للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ما يهدد حق الإنسان في الحياة، في ظل التراجع المتسارع في مستويات المعيشة وفي الخدمات الأساسية التي لا غنى عنها لحياة السكان، كالرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي وصحة البيئة.

وبحسب المركز، فإن هذه الأوضاع بالتراجع المتسارع لحياة المعيشة وحق البشر في هذا المكان من العالم بالحياة، ينذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية بالغة الخطورة ويصعب التنبؤ بحدودها.

وقالت "ربما يشكل تقليص عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي تعتبر المزود الأكبر للخدمات الأساسية في قطاع غزة ضربة قاضية، تفضي إلى الانهيار التام للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة".

وطالب المركز بتدخل فاعل وعاجل من المجتمع الدولي وكافة الأطراف لإنقاذ الحياة في هذا المكان والحيلولة دون تداعيات أمنية وسياسية واجتماعية ستهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن يبادر إلى تقديم مساعدات عاجلة للقطاع الحكومي وللأونروا والمؤسسات الأهلية.

وأشار إلى أن الآثار السلبية العميقة والمتراكمة للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة للعام الثاني عشر على التوالي بدأت في الظهور، وما يمكن أن يتسبب به وقف الأونروا لخدماتها في ظل ضعف قدرة المؤسسات الحكومية خدمة المواطنين، وكذلك ما يتسبب به الحصار والإجراءات المفروضة بحق حرية تنقل الأفراد وحرمان المرضى من العلاج والإجراءات التي اتخذتها حكومة الوفاق بحق موظفيها بغزة.

وأضاف "انعكست هذه الإجراءات بشكل واضح على الأوضاع المعيشية حيث أفقرت آلاف الأسر، وحرمت أسر أخرى كانت تتلقى مساعدة من أبنائهم وأقاربهم الموظفين، بعد أن ضعفت قدرتهم بسبب الحسومات على رواتبهم". كما قال المركز.

وذكر أن النظام الصحي المتدهور يتعرض لوضع خطير في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الرعاية الصحية ما تسبب بوفاة 19 مريضا خلال عام 2017. إلى جانب استمرار أزمة الكهرباء والوقود في المراكز الصحية ما يهدد حياة مئات المرضى، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأشار إلى انهيار الاقتصاد نتيجة القيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل للأفراد والبضائع، واستمرار حكومة الوفاق الوطني في إتباع سياسة التقشف وخفض النفقات الجارية في قطاع غزة، وتراجع تمويل المؤسسات الأهلية، إلى جانب تدهور القدرة الشرائية للسكان بسبب شيوع الفقر بشكل يتجاوز كل ما يشاع من أرقام، في ظل اعتماد حوالي 80٪ من السكان على مساعدات يعبر عنه بشكل أكبر وضوحا الانخفاض الكبير منذ بداية عام 2018 في أعداد شاحنات البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة لتصل إلى 30٪ مما تسمح بمروره سلطات الاحتلال.

ولفت إلى تراجع مستوى الخدمات الاجتماعية في ظل انتشار ظاهرة الفقر، حيث جعلت هذه الظروف عشرات الآلاف من العاملين فقراء فقرا مدقعا بالرغم من مزاولتهم للعمل. وكذلك تأثير أزمة الكهرباء على عمل محطات المياه.

وعبر المركز عن قلقه الشديد من تداعيات انهيار الأوضاع الاقتصادية على الأوضاع الإنسانية والسلم الاجتماعي والاستقرار الأمني والسياسي. مشيرا إلى أن عدم اهتمام المجتمع الدولي بمثل هذه التقارير صعب من ظروف الحياة وأن القطاع سيشهد كارثة لن يكون بمقدور السكان تحملها خلال أشهر معدودات إذا ما استمر تجاهل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعصف به على هذا النحو.

وناشد مركز الميزان المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية الإنسانية وكافة الأطراف بالتحرك العاجل واتخاذ خطوات عملية وجدية على الأرض لوقف هذا التدهور وإنقاذ الحياة في قطاع غزة. مؤكدا على إلحاحية الدعم المالي العاجل والسريع، وحل المشكلات السياسية التي خلقت هذا الواقع.