ترامب يشير إلى اعترافه بالقدس عاصمة إسرائيل ويتوعد بقطع المساعدات عن الدول التي عارضته في الأمم المتحدة

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - في خطابه الأول عن حالة الاتحاد مساء الثلاثاء أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل قائلاً "في الشهر الماضي، اتخذت أيضا إجراء كان أقره مجلس الشيوخ بالإجماع قبل بضعة أشهر: اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وأضاف "وبعد ذلك بوقت قصير، صوتت عشرات الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد حق الولايات المتحدة السيادي في الاعتراف بهذا القرار (القدس عاصمة إسرائيل)" متوعداً بأنه ماض بقطع المساعدات عن الدول التي صوتت لصالح الفلسطينيين الذين بادروا بالدعوة لاعتبار قراره بشأن القدس لاغيا وباطلاً مشددا " إن دافعي الضرائب الأميركيين قدموا أموالهم بسخاء لتلك الدول نفسها؛ مليارات الدولارات كمساعدات كل عام" محتجاً أن تلك الدول قامت بالتصويت ضد الولايات المتحدة "ولهذا السبب، أطلب من الكونغرس اليوم أن يصدر تشريعا للمساعدات الأميركية لضمان أن تذهب تلك الدولارات الأميركية من المساعدة الخارجية لخدمة المصالح الأميركية دائما، ولا تذهب إلا إلى أصدقاء أمريكا".

يشار إلى أن الرئيس الأميركي ترامب كان قد توعد هو وسفيرته للأمم المتحدة اللذين سيصوتون ضد الولايات في الجمعية العامة ، بأنه سيقطع عنهم المساعدات في حال تصويتهم ضد قرار القدس ، وهو بالفعل ما فعلته أغلبية الدول حيث صوتت 128 دولة لصالح فلسطين وضد الولايات المتحدة فيما صوتت 9 دول فقط ضد القرار بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقام بعد ذلك بأقل من أسبوعين بتجميد 52% من حصة الولايات المتحدة المخصصة لمساعدة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنوروا) ومن ثم بعد ذلك بتسعة أيام ، يوم 25 كانون الثاني الجاري بتجميد كافة المساعدات للسلطة الفلسطينية محتجاً ن الفلسطينيين تعاملوا بازدراء مع الولايات المتحدة بعدم اجتماعهم مع نائب الرئيس مايك بينس، خلال زيارته الأخيرة قائلا "عندما أبدوا عدم احترام تجاهنا قبل نحو أسبوع بعدم سماحهم لنائب الرئيس بمقابلتهم، ونحن نعطيهم ملايين الدولارات مساعدات ودعما، وهي أرقام هائلة، أرقام لا يفهمها أحد. هذه الأموال مطروحة على الطاولة-وهذه الأموال لم تكن أبدا مطروحة على الطاولة سابقاً- وهذه الأموال لن تذهب إليهم ما لم يجلسوا ويتفاوضوا من أجل السلام".

وذكر الرئيس الأميركي، بحسب البيان أنه "يهدف إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط، معربا عن أمله في أن يسود المنطق السليم بين الفلسطينيين لتحقيق السلام" قائلاً انه "بإخراج القدس من المائدة، يزيل نقطة الشائكة" إلا انه أضاف أن إسرائيل "ستدفع غاليا" للحصول على هذا التنازل مقدما.

بالنسبة لإيران قال في خطاب أحالة الاتحاد "إن أمريكا تقف إلى جانب الشعب الإيراني في كفاحه من أجل الحرية" متعهداً بإلغاء الاتفاق النووي الإيراني لصالح اتفاق أفضل للولايات المتحدة، مهيبا بالكونغرس "معالجة العيوب الجوهرية في الاتفاق النووي" مشددا "لن أرتكب الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة السابقة والتي أفضت بنا إلى هذا الوضع الخطير".

وذكر المعركة مع "داعش" بحسبان الماضي مسلطا الضوء على الانتصارات الكاسحة التي حققها التحالف الأميركي ضد التنظيم الإرهابي وذلك بتحريره المساحات الشاسعة التي كان التنظيم يحكم السيطرة عليها في كل من العراق وسوريا واصفاً "لإرهابيون ليسوا مجرد مجرمين هم قتلة وأعداء للأميركيين وسنلاحقهم وسنواصل المعركة حتى نهزم داعش تمام" مستدركا "إننا قضينا على داعش في العراق وسوريا وأماكن أخرى" مدعيا بأن التحالف الدولي لهزيمة داعش "حرر نحو مئة في المئة من الأراضي التي احتلها القتلة في العراق وسوريا، ولكن هناك الكثير من العمل الذي علينا إنجازه وسنواصل عملنا حتى هزيمة داعش نهائيا" مؤكداً ن هذا يأتي تنفيذا لتعهد قطعه العام الماضي بـ"العمل مع حلفائنا لإزالة داعش عن وجه الأرض" .

وقال ترامب "يجب أن نجعل ترسانتنا النووية قوية ونعمل على التصدي للتهديدات النووية، فنحن نواجه أنظمة مارقة وجماعات إرهابية ومنافسين مثل الصين وروسيا اللتين تتحديان مصالحنا" مطالباً الكونغرس إن ضمان "قوة" الولايات المتحدة يتطلب من الكونغرس إقرار التمويل اللازم للقوات المسلحة الأميركية ولا سيما من أجل "تحديث وإعادة بناء ترسانتنا النووية" بغية "جعلها قوية وشديدة بما يكفي لردع أي عدوان".

وفي محاولة توجيه لكمة لكوبا ، أعلن ترامب أنه وقّع لتوّه مرسوما يقضي بإبقاء معتقل غوانتانامو في كوبا مفتوحا، ليسدل بذلك الستارة على المحاولات الفاشلة والعديدة التي بذلها سلفه باراك اوباما لإغلاق هذا السجن. وقال ترامب "اليوم أفي بوعد آخر" من وعود الحملة الانتخابية، مضيفا "لقد وقّعت لتوّي مرسوما يأمر" وزير الدفاع جيم ماتيس "بإعادة النظر بسياستنا المتعلقة بالاحتجاز العسكري وبإبقاء المنشآت السجنية في غوانتانامو مفتوحة"

وكان ترامب قد استعرض في خطابه الأول أمام الكونغرس عن حالة الاتحاد، والذي استغرق قرابة ال90 دقيقة تخللها العديد من الوقفات التصفيقية من أعضاء حزبه (وبقاء الديمقراطيين في مقاعدهم )، استعرض أبرز إنجازات إدارته خلال العام الماضي، ورؤيته لأميركا "آمنة وقوية" خلال المرحلة المقبلة حيث ركز الرئيس على مواضيع تحتل أولوية كبيرة في أجندة إدارته، أبرزها الهجرة والصحة والاقتصاد وانتعاش بورصة وول ستريت مستهلا خطابه بالإشارة إلى أنه "مر عام تقريبا منذ أن تحدثت هنا (يوم 28 شباط 2017) ولقد اتخذنا خطوات مهمة في تلك الفترة لجعل أميركا عظيمة من جديد ولقد تحملنا في أثنائها الكثير من العواصف والكوارث والحروب وشاهدنا البطولات في مواجهة هذه الكوارث" .

كما دعا الرئيس الأميركي ترامب أمام الكونغرس في خطابه حول حال الاتحاد كل الأميركيين، ولا سيما الحزبان الجمهوري والديموقراطي، إلى "وضع خلافاتهم جانبا بحثا عن أرضية تفاهم".

وشدد ترامب الساعي خلف دعم الحزبين لتحقيق إنجازات تشريعية ولا سيما في ملفي الهجرة والبنى التحتية على أهمية "الوحدة التي نحن بحاجة إليها للحصول على نتائج".

وتحدث ترامب عن خطته لمعالجة أزمة المهاجرين غير الشرعيين المعروفين باسم "الحالمين" والقائمة على منح مليون و800 ألف الجنسية الأميركية إذا لبوا متطلبات التعليم والعمل، مقابل تأمين حدود الولايات المتحدة من الهجرة غير الشرعية. إضافة إلى إلغاء نظام القرعة لمنح الإقامة الدائمة وإنهاء برنامج الهجرة التسلسلية.