إدارة ترامب بصدد الاعتراف بحق إسرائيل في ضم المستوطنات

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت "القدس" من مصدر مطلع الثلاثاء (30 كانون الثاني 2018) أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو وبدعم من نائب الرئيس الأميركي مايك بينس يضغطان على الرئيس الأميركي دونالد ترامب كي يعترف بحق إسرائيل في ضم الكتل الاستيطانية الكبرى المقامة في القدس والضفة الغربية المحتلتين، وذلك في "أعقاب نجاح نائب الرئيس (بينس) ورئيس الوزراء الإسرائيلي (نتنياهو) في اقناع الرئيس (ترامب) بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومن ثم تجميد مئات ملايين الدولارات من المساعدات الأميركية الإنسانية للفلسطينيين (لوكالة أونروا) ، وعن السلطة الفلسطينية عقاباً للفلسطينيين على رفضهم الانخراط مع الإدارة الأميركية وسلوكهم في عدم استقبال بينس والتي اعتبرها ترامب إهانة شخصية له".

وقال المصدر إن "الاعتراف بحق إسرائيل في الاحتفاظ بالسيادة على المستوطنات ليس جديدا بالنسبة لحزب الرئيس الجمهوري، فقد كان ذلك واضحاً تماماً في بيان الحزب الجمهوري في مؤتمره الترشيحي (يوم 18 تموز 2016) حين اختار الحزب ترامب مرشحا للحزب في مواجهة المرشحة الديمقراطية المتوقعة هيلاري كلينتون، حيث يشدد البرنامج الذي تبناه الحزب على القدس كعاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل، وحق إسرائيل في البناء حيثما شاءت في الأراضي التي تسيطر عليها".

واشار المصدر الى أن "اللاعبين الأساسيين وراء قرارات الرئيس الأخيرة بشأن إسرائيل - سواء الاعتراف بالقدس (عاصمة لاسرائيل) أو استخدام المساعدات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة للفلسطينيين كوسيلة ضغط عليهم من أجل الانخراط في مفاوضات تحت الرعاية الأميركية، بصدد التوصل إلى صفقة العصر التي يعمل عليها الرئيس، وهم فريقه لعملية السلام بقياد (صهره) جاريد كوشنر، والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان ومبعوثه الخاص جيسون غرينبلات والصف الثاني من المستشارين مثل السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نكي هيلي ومستشاره لشؤون الأمن القومي إتش.آر. مكماستر ، ومن ثم حلقة الضغط الثالثة مثل منظمة إيباك ومنظمات اللوبي اليهودي الأخرى المساندة إسرائيل مثل المنظمة الصهيونية الأميركية ومنظمة رؤساء الجمعيات الأميركية اليهودية الكبرى".

وعن آلية الاعتراف بحق إسرائيل في السيادة (اي ضم) الكتل الاستيطانية الكبرى، اوضح المصدر أنه "ليس هناك جدولاً زمنيا محددا، ولكن الطريقة التي اعترف بها الرئيس (ترامب) بالقدس عاصمة، ومن ثم قراراته السريعة بشأن تجميد المساعدات المخصصة للأنروا (9/1/2018) ومن ثم عن السلطة الفلسطينية (في دافوس يوم 25/1/2018) تشير إلى أن الرئيس يعمل بسرعة لإخراج ملف الاستيطان من على أي مفاوضات كما فعل بسحب ملف القدس عن الطاولة".

يشار إلى أن العديد من المصادر في العاصمة الأميركية يعتقدون أن الرئيس ترامب سيكشف عن خطته لتحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي التي يطلق عليها "صفقة القرن" في الاسبوع الاول من آذار المقبل وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر "اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة -إيباك"، اللوبي الإسرائيلي القوي بين 4 و 6 آذار المقبل.

وبلغ عدد المستوطنين في نهاية عام 2017 قرابة 800 فيما باتت المستوطنات تشكل 64% من مساحة الضفة الغربية. وبشكل أوضح 68% من المنطقة "ج" في الضفة الغربية المحتلة بات مسيطر عليها لمصلحة المستوطنات، وهي تضم 87% من موارد الضفة الغربية الطبيعية و90% من غاباتها و49% من طرقها، فيما يسمح للفلسطينيين باستخدام أقل من 1% من المنطقة بحجة أن أراضيها "مناطق عسكرية" أو أراضي دولة.

واكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "إدارة ترامب هي الأقرب لإسرائيل منذ قيام الدولة قبل 70 عاماً وانه ليس هناك أي درجة اختلاف في المواقف بين الحكومة الأميركية والحكومة الإسرائيلية الحالية، وهذا يعود لأسباب عدة في عملية تطور هذه العلاقة يمكننا القول بأنها توجت ووصلت ذروتها بزيارة نائب الرئيس بينس الأسبوع الماضي".

يشار إلى أن صحيفة "واشنطن بوست" نشرت تقريراً الثلاثاء (30/1) تحت عنوان "قصة العشق الطويلة بين إسرائيل والإنجيليين الأمريكيين باتت في مرحلة ما بعد الذروة"، تقول فيه أن "الابتسامات المشرقة التي جرى تبادلها خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الأسبوع الماضي إلى إسرائيل جسدت، في نظر كثيرين، علاقة العشق القائمة بين الإنجيليين الأميركيين وإسرائيل، وان قرار إدارة دونالد ترامب الأخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والزيارة اللاحقة لنائبه الإنجيلي إلى إسرائيل جاء تتويجاً لتحالف طويل ومعقد وغير مستقر في بعض الأحيان بين القادة الإسرائيليين والإنجيليين المسيحيين، والذي يعود إلى ما قبل تاريخ إقامة الدولة".

واشارت الصحيفة إلى أن ذروة هذه العلاقة تأتي في وقت يصبح فيه الإنجيليون الأميركيون الأصغر سناً أقل ارتباطاً بإسرائيل، "فقد أشارت استطلاعات رأي حديثة قلقاً بين المسؤولين الإسرائيليين والجماعات الصهيونية المسيحية التي تحاول عكس هذا التراجع".

وتشير الى أن إسرائيل تحاول مواجهة انخفاض الدعم الذي تحظى به، باستخدام الإنجيليين المسيحيين في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأماكن أخرى لبناء قاعدة دعم دولي مبينة أن "جمهورية غواتيمالا، حيث يعد الرئيس جيمي موراليس إنجيلياً صريحاً، كانت أول بلد يحذو حذو الولايات المتحدة في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وقالت الصحيفة "كان خطاب بنس أمام الكنيست الأسبوع الماضي، الذي امتلأ بالإشارات الدينية المسيحية، دليلاً على الدعم ذي الجذور الدينية الذي يقدمه البيت الأبيض إلى إسرائيل، إذ أخبر بنس النواب الإسرائيليين أن الولايات المتحدة تساند إسرائيل لأنها تدعم الخير وليس الشر، واصفا الدولة اليهودية بأنها أرض إبراهيم الموعودة التي ستظل تنمو حتى تبلغ عنان السماء".

وتنسب الصحيفة لوزير التعليم الاسرائيلي نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف في الائتلاف الحاكم في إسرائيل، قوله إن اليمين الإسرائيلي "سعيد للغاية" بالعلاقة مع الإنجيليين الأميركيين، وأن النفوذ الإنجيلي في البيت الأبيض يخلق "حقبة من الفرص" بالنسبة لإسرائيل.

في الوقت نفسه تشير الصحيفة إلى أنه "في نظر معظم الفلسطينيين، كان تأثير الإنجيليين في البيت الأبيض كارثياً على علاقاتهم مع الولايات المتحدة، إذ ندد صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، بـ"الخطاب التبشيري" الصادر عن بنس خلال زيارته لاسرائيل مبينة أن "فكرة إقامة دولة فلسطينية تتعارض مع اعتقاد بعض الإنجيليين بأن المنطقة بأكملها الممتدة من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك الضفة الغربية، موعودة من الله للشعب اليهودي".

وتقول الصحيفة "يتزايد صخب هذه الأصوات داخل الولايات المتحدة، حيث تتنافس جماعات الضغط الإنجيلية مثل "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل" مع اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك) في الضغط لتعزيز مصالح إسرائيل".