107 مليارات دولار قيمة التسويات مع موقوفي فندق ريتز كارلتون بالسعودية

الرياض- "القدس" دوت كوم- أعلن النائب العام السعودي الثلاثاء ان 56 شخصا من بين 381 أوقفوا في تشرين الثاني/نوفمبر على خلفية اتهامات بالفساد، سيبقون قيد التوقيف مع انتهاء مرحلة "التفاوض"، مشيرا الى ان قيمة التسويات التي تم التوصل اليها بلغت نحو 107 مليارات دولار.

وقال النائب العام سعود المعجب، وفق ما نقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية، انه تمت إحالة جميع الموقوفين إلى النيابة العامة "لاستكمال الإجراءات النظامية التي اتخذت بحقهم".

واوضح ان السلطات تقوم بالإفراج تباعاً عمن لم تثبت عليهم تهمة الفساد، وبالإفراج تباعاً عمن تمت التسوية معهم "بعد إقرارهم بما نسب إليهم من تهم فساد"، وأخيرا التحفظ على 56 شخصا ممن رفض النائب العام التسوية معهم "لوجود قضايا جنائية أخرى".

وقال ان "القيمة المقدرة لمبالغ التسويات" التي تمت مع أشخاص تم الافراج عنهم، "تجاوزت 400 مليار ريال (107 مليار دولار) متمثلة في عدة أصول" من عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك.

أوقفت السلطات في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 أمراء ومسؤولين حاليين وسابقين ورجال اعمال وشخصيات معروفة ونقلتهم الى فندق "ريتز كارلتون" في العاصمة السعودية، والى مواقع اخرى.

وقالت السلطات ان التوقيفات جرت في اطار "حملة لمكافحة الفساد" نفذتها لجنة يرأسها ولي العهد الامير الشاب محمد بن سلمان (32 عاما).

وأثار توقيف هؤلاء قلقا لدى المستثمرين وخشية من ان يسارعوا الى سحب رؤوس الاموال ما قد يؤدي ايضا الى إبطاء الاصلاحات في المملكة الباحثة عن تنويع اقتصادها لوقف ارتهانه للنفط.

في الاسابيع الماضية، أطلقت السلطات سراح أبرز الموقوفين وبينهم الامير متعب بن عبد الله الذي كان يعتبر من المرشحين لتولي العرش. ودفع الامير متعب مليار دولار لقاء الافراج عنه، حسبما افاد مصدر مقرب من الحكومة.

وافرجت السلطات السبت عن الملياردير الامير الوليد بن طلال. وأكد مصدر حكومي سعودي رفيع المستوى ان رجل الاعمال الثري توصل الى "تسوية" مع السلطات في مقابل الافراج عنه، من دون ان يحدد طبيعة هذه التسوية.

ويصنف رجل الاعمال الوليد بن طلال (62 عاما) بين أثرى أثرياء العالم، وهو حفيد شخصيتين معروفتين: الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس العربية السعودية، ورياض الصلح رئيس أول حكومة لبنانية بعد الاستقلال.

وتقدر مجلة فوربس ثروته بـ 18،7 مليار دولار، ما يضعه في المرتبة 45 بين أثرى أثرياء العالم.

وجاء اطلاق سراحه بعد ساعات من الافراج عن موقوفين بارزين آخرين بينهم مالك مجموعة "ام بي سي" وليد آل ابراهيم ومسؤولان سابقان هما خالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق والامير تركي بن ناصر رئيس هيئة الارصاد السابق.

وأبلغ مصدر مقرب من الحكومة فرانس برس ان التويجري والامير تركي توصلا الى تسويات مالية مع السلطات. ولم يتضح ما اذا كان مالك "ام بي سي"، احدى اكبر شبكات التلفزيون العربية، قد توصل الى تسوية مع السلطات لدفع مبالغ مالية لقاء الافراج عنه.

وكانت صحيفة "فاينانشال تايمز" ذكرت في مقال نشرته قبل ساعات من اطلاق سراحه ان المفاوضين طلبوا منه التخلي عن "ام بي سي".

اعلن فندق "ريتز كارلتون" في وقت سابق قبول الحجوزات واستضافة الزبائن ابتداء من 14 شباط/فبراير 2018. ولم يرد الفندق الثلاثاء على أسئلة وكالة فرانس حول ما اذا كان قد أخلي من الموقوفين.

ومنذ دخول الموقوفين اليه، أغلق الفندق أبوابه أمام الزبائن وتوقف موقعه عن قبول الحجوزات.

ويرى مراقبون ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طوى صفحة أعراف في ممارسة الحكم تعود إلى عقود خلت تبناها أسلافه عبر قيامه بحملة التطهير غير المسبوقة التي استهدفت أمراء ومسؤولين.

ويقول هؤلاء ان الأمير الشاب الذي يتولى مناصب رفيعة المستوى عديدة في المملكة يعمل على ترسيخ موقعه وتشديد قبضته على السياسة والاقتصاد والمجتمع، قبل تتويجه ملكا خلفا لوالده.

وسبقت حملته ضد الفساد خطوات جريئة أخرى أقدم عليها بينها توقيف رجال دين معروفين، وتأدية دور كبير في اصدار مرسوم ملكي يسمح للنساء بقيادة السيارات اعتبارا من حزيران/يونيو المقبل، وتقليص سلطات هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.