تركيا تسعى لاسكات الانتقادات لعمليتها في سوريا

انقرة- "القدس" دوت كوم- أوقفت السلطات التركية الثلاثاء كبار المسؤولين في نقابة أطباء تركيا بينهم رئيسها، بعد انتقادات وجهتها هذه النقابة للعملية التي تشنها انقرة في جيب عفرين في شمال سوريا.

وجاءت التوقيفات بعد ان أصدرت نقابة الاطباء التركية التي تمثل 80 بالمئة من اطباء البلاد بيانا الاسبوع الماضي يؤكد ان النزاعات تؤدي الى "مشكلات لا يمكن اصلاحها" وأن "الحرب مشكلة للصحة العامة من صنع الانسان".

وختمت النقابة بيانها الاربعاء الماضي "لا للحرب، (نعم) للسلام الان".

وسارعت النيابة العامة الى فتح تحقيق بعد ان هاجم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان "ما يسمى بنقابة أطباء تركيا"" ووصفها "بمحبي الارهابيين".

وهاجم اردوغان مجددا النقابة الاحد قائلا "هم ليسوا اكاديميين إنهم زمرة من العبيد الغافلين (...) إنهم خدام الامبريالية".

ومن بين الموقوفين رئيس الاتحاد رشيد توكيل، بحسب وكالة الاناضول الحكومية للانباء.

وقالت وزارة الصحة الاثنين انها رفعت دعوى قضائية تطلب فيها اقالة جميع اعضاء المجلس التنفيذي للنقابة لانهم "يتصرفون ضد القانون".

تشن تركيا منذ 20 كانون الثاني/يناير حملة عسكرية في عفرين شمال غرب سوريا لملاحقة عناصر "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية التي تتهمها انقرة بانها "ارهابية".

وتتهم انقرة وحدات حماية الشعب بانها الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا مسلحا على الاراضي التركية منذ 1984.

ورغم الدعوات الاميركية المطالبة بضبط النفس في سوريا وقلق الاتحاد الاوروبي، صعدت تركيا هجومها في الايام الاخيرة وهددت بتوسيع العملية فيما تتشدد في الداخل بحق المنتقدين.

واعلنت وزارة الداخلية الاثنين ان 311 شخصا بينهم صحافيين ونشطاء تم توقيفهم بتهمة نشر "دعاية ارهابية".

أكدت نقابة الاطباء لوكالة فرانس برس ان جميع اعضاء النقابة موقوفون، لكن مسؤولا فيها طلب عدم الكشف عن اسمه قال انه لم تتوفر معلومات كثيرة على الفور لان التوقيفات حصلت في اماكن مختلفة من البلاد.

والنقابة التي تضم 83 الف عضو يمثلون 80 بالمئة من عدد الاطباء في تركيا، هي اكبر نقابة للاطباء في البلاد.

ولعبت الفرق الطبية التركية دورا رئيسيا في علاج ضحايا الحرب في سوريا، وكثيرا ما قامت بزيارات حدودية خطيرة الى هذا البلد الذي تدمره حرب مستمرة منذ نحو سبع سنوات.

واستنكرت منظمة العفو الدولية الاعتقالات وقال ان مقر النقابة الرئيسي تلقى "عددا كبيرا من التهديدات بأعمال عنف برسائل الكترونية وبالهاتف" قبيل الاعتقالات.

وقال الباحث في المنظمة في شؤون تركيا اندرو غاردنر ان نقابة أطباء تركيا اصبحت هدفا لنشرها بيانا "منطقيا ومشروعا بالكامل".

وقال لفرانس برس "هذا استهداف غير منطقي بالكامل لاشخاص لتعبيرهم عن آرائهم السلمية، لا شيء يمكن ان يبرر هذا النوع من التوقيفات".

وحذر المتحدث باسم اردوغان ابراهيم كالين الاسبوع الماضي الشعب التركي ووسائل الاعلام من "الاخبار والصور الكاذبة والزائفة والمضللة والاستفزازية والإشاعات".

لكن نقابة اطباء تركيا ليست الجهة الوحيدة التي انتقدت الهجوم في تركيا.

فقد وقع اكثر من 170 من الوزراء والممثلين والكتاب رسالة الاسبوع الماضي تطالب بوقف الحرب.

ووجهت الرسالة الى جميع النواب الاتراك ومنهم المنتمين لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

غير ان اردوغان وصف الموقعين على الرسالة "بالخونة".