الآلاف يشيعون جثمان "عماد العلمي" في غزة

غزة- "القدس" دوت كوم- شيّع الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جثمان عماد العلمي أحد أبرز قيادات حركة حماس، والذي تُوفي اليوم، إثر إصابته بطلق ناري بالخطأ في التاسع من الشهر الجاري داخل منزله بمدينة غزة.

وتقدّم قيادات حركة حماس، المشيعين بحضور كبير من قيادات الفصائل الفلسطينية. حيث انطلق موكب التشييع من مسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة باتجاه مقبرة الشهداء شرق المدينة.

وألقى إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس كلمةً نعى خلالها العلمي الذي قال إنه "رجل من أخلص وأشجع وأنقى وأطهر الرجال". مشيرا إلى رحلته الكبيرة داخل جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، وتوليه العديد من المناصب، ومرافقته للشيخ أحمد ياسين في تأسيس الحركة، واعتقاله عدة مرات وإبعاده إلى خارج فلسطين.

وقال هنية: "إنه رجل شارك مع الثلة المؤمنة الأولى في صناعة التحولات الإستراتيجية في مسيرة حركة حماس منذ أن كانت تتحرك في محاريب الدعوة والتربية والعمل النقابي والمؤسساتي والانتفاضة وفي السجون وخارج المعتقلات وفي خارج فلسطين والتمثيل السياسي وفي القيادة الجهادية والمرجعية العسكرية وفي المرجعية الأمنية وفي قمة الهرم السياسي وقمة صناعة الأحداث العظيمة".

وأضاف: "أبو همام يا كل العارفين قائدا ليس عاديا ولذلك أقول اليوم خسرته حماس. حماس خسرت أبا همام، وفلسطين خسرت أبا همام، والمقاومة خسرت أبا همام". معددا مناقب العلمي وقيادته لكثير من المناصب داخل الحركة وعمله بصمت وهدوء واتسامه بالذكاء الكبير.

وأشار هنية لتعرض العلمي لبتر في قدمه خلال حرب 2014 على قطاع غزة، مشيرا إلى كان معه في تلك الحادثة وأنه غاب عن الوعي حينها لأكثر من ساعة ونصف، وأنهم توقعوا حينها استشهاده. مضيفا: "من كان ينظر لأبي همام بعد أن بترت قدمه كان يرى فيه شهيدا يمشي على الأرض".

وأضاف "من عمل مع أبو همام وناقش معه القضايا الإستراتيجية المتعلقة بالثوابت الوطنية يدرك أن أبو همام من أشجع الرجال. فلا صمته ولا هدوؤه على حساب قضيته. ولا هدوؤه ولا وجهه النضير كان يحمل قلبا مرتجفا. أبو همام كان يحمل قلبا قويا ذكيا وفي نفسه عظمة التاريخ وقدسية القضية".

وتابع: "لذلك حينما اختارته حماس أن يكون أول ممثل لها في أول علاقات سياسية للحركة مع دولة بحجم إيران فكانت تدرك حماس من ترسل إلى هذه الدولة التي صنعت مع حماس كل هذه العلاقة الراسخة الثابتة". مشيرا إلى تمثيل العلمي حركة حماس في سوريا ولبنان وخلال الاجتماعات التي كانت تتعلق بترتيب البيت الوطني الفلسطيني. مضيفا "كانت حماس ترسل حريصا ولا توصه .. فأبو همام كان حماس وحماس كانت أبو همام".

وتابع "هكذا كان هذا الرجل يجمع بين أصالة الموقف ومرونة المرحلة. رجل يملك عقلا منفتحا وليس منغلقا وقادر على هضم المتغيرات واستيعاب التغيرات وإعطاء كل مرحلة ما تستوجب من السياسة والاستراتيجيات وثابت في الأصول ومتحرك في المتغيرات".

وواصل "أبو همام كان المهندس الأمين لحماس. إنه مهندس لحماس سياسيا وعسكريا وأمنيا وفي العمل المؤسساتي والنقابي. لمن يعرف ولا يعرف أبو همام كان سياسيا بامتياز ولكنه في مرحلة من المراحل كان يقود العمل العسكري والأمني وكان مسؤولا عن ما يمكن القطاع الغربي أو غزة حينما كان يعيش في الخارج. كان أبو همام أطلس كبير ومحتوى عظيم".

وأشار هنية إلى أنه منذ انتشار خبر وفاة العلمي تلقى عشرات الاتصالات من داخل وخارج فلسطين للتعزية بوفاته.

من جانبه قال أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بغزة، إن العلمي كان يمثل ضمير حماس والأمة وكان رجلا ربانيا. كما وصفه خلال كلمةً له خلال مراسم تشييع جثمانه

وأشار بحر إلى تولي العلمي مناصب هامة ورفيعة داخل حركة حماس. مشيرا إلى أنه مثل حماس في كثير من العواصم العربية والإسلامية وأن إصابته لم تثنيه عن مواصلة عطائه.

فيما ألقى نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي كلمةً باسم الفصائل الفلسطينية، قائلا: "عماد العلمي لم يكن مجرد قائد في حركة فلسطينية كبيرة ولكنه كان واحدا من المحترقين بهم هذه الأمة". مشيرا إلى تعرضه للاعتقال والإبعاد.

وأضاف "كلنا نشعر بالخسارة ووجع الفراق لأنه يأتي في مرحلة صعبة من تاريخ شعبنا وأمتنا. عندما يعيش الشعب هذه المرحلة القاسية وعندما تواجه الأمة هذه المحنة المتصلة فإننا بحاجة لأمثال أبي همام. وبعيدا عن المجاملات نشعر بالخسارة الحقيقية أن فقدنا واحدا ممن مثلوا الإسلام وتمثل فيهم الإسلام وممن تحركوا بروح الجهاد والمقاومة طوال المراحل والأزمة والأمكنة". كما قال.