انطلاق مؤتمر الحوار السوري في سوتشي

رام الله- "القدس" دوت كوم- انطلق اليوم الثلاثاء، مؤتمر الحوار السوري الذي دعت إليه روسيا، في منتجع سوتشي الساحلي بمشاركة مئات السوريين بهدف فتح سبل الحل امام نزاع مستمر منذ سبع سنوات تسبب بمقتل اكثر من 340 الف قتيل.

وهو المؤتمر الأول الذي تقيمه روسيا على أراضيها بعدما لعبت دوراً بارزاً خلال العامين الماضيين في تغيير المعادلة العسكرية على الارض في سوريا لصالح قوات النظام، وترافق ذلك مع تراجع دور الولايات المتحدة والدول الاوروبية السياسي في ما يتعلق بالنزاع.

وأعلنت عشرات الفصائل المقاتلة المعارضة رفضها المؤتمر. لكن العديد منها، وكذلك هيئة التفاوض لقوة الثورة والمعارضة السورية، تعرّض لضغوط مكثفة تركية وروسية للمشاركة في المؤتمر، وفق ما قال معارضون.

ولم تذعن هيئة التفاوض للضغوط، الا ان ممثلين عن بعض الفصائل في شمال سوريا وصلوا منتصف ليل الاثنين الثلاثاء قادمين من تركيا للمشاركة.

وفور وصولهم الى المطار، اعترض ممثلو الفصائل على شعار المؤتمر المنتشر على لافتات في المطار والذي يتضمن العلم السوري، وفق ما قال معارضون في سوتشي. ومنذ اندلاع النزاع، اختارت المعارضة السورية علماً آخر مختلف.

وقال احمد السعود قائد الفرقة 13، وأحد ممثلي الفصائل في رسالة مقتضبة عبر الهاتف لفرانس برس"رفضنا الدخول"، ولم تتضح حتى الآن ما اذا كانت المسألة قد حلت.

ويُعقد المؤتمر في سوتشي بموافقة ايران أبرز داعمي دمشق الى جانب روسيا، وتركيا الداعم الابرز للمعارضة. وترعى الدول الثلاث منذ حوالي سنة محادثات في استانا بين ممثلين عن الحكومة السورية وآخرين عن الفصائل المعارضة ادت الى اقامة خفض توتر في مناطق عدة في سوريا، وتطبيق اتفاقات هشة لاطلاق النار.

وقالت روسيا إنها دعت نحو 1600 شخص بصفة شخصية لحضور المؤتمر.

ولن تشارك الحكومة السورية في الحوار من خلال وفد رسمي، بل بأحزاب ممثلة فيها وأبرزها حزب البعث الحاكم حاضرة بعشرات الأشخاص. كما يشارك ممثلون عن المجتمع المدني في الداخل السوري.

وأعلنت الادارة الذاتية الكردية، عدم المشاركة في محادثات سوتشي، متهمة روسيا وتركيا بـ"الاتفاق" على الهجوم على عفرين، المنطقة الكردية في شمال سوريا التي تتعرض لعملية عسكرية تركية واسعة منذ أكثر من أسبوع.

وتتهم المعارضة النظام بالتهرب من التفاوض. وأعلن رئيس هيئة التفاوض نصر الحريري السبت من فيينا عدم مشاركة الهيئة التي تمثل اطيافا واسعة من المعارضة السورية، في محادثات سوتشي. وقال إن "النظام يراهن على حل عسكري، ولا يبدي رغبة في خوض مفاوضات سياسية جدية".

واصطدمت جولات التفاوض خصوصا بالخلاف على مصير الرئيس السوري بشار الاسد الذي تتمسك المعارضة برحيله، بينما تعتبر الحكومة ان الموضوع غير مطروح للبحث.

ويقول المعارضون المشاركون إنه حان الوقت للتخلي عن مسار جنيف بعد اصطدامه بعوائق عدة طوال سنوات لم تسمح بإحراز اي تقدم يذكر.

واعتبر المعارض السوري ورئيس تيار بناء الدولة لؤي حسين، المشارك في المحادثات ان "الدول الضامنة (روسيا وتركيا وايران) تفتح مساراً جديداً، وقد باتت متحكمة بلوحة الامر الواقع في سوريا، وبالتالي ان كنا نريد ان نساهم بامر ما في خدمة السوريين، فعلينا ان نذهب الى حيث صناع القرار، وفي مقدمتها روسيا".

ورأى حسين في حديث لوكالة فرانس برس ان "مسار جنيف مات وانتهى بانتصار طرف في معركة حلب قبل عام"، في اشارة الى سيطرة قوات النظام على كامل حلب ما شكل اكبر انتكاسة للفصائل المعارضة خلال الحرب.

وقال حسين: "هذا المؤتمر يقوم بالتأكيد على جثة جنيف".

ولا تتطرق مسودة البيان الختامي الذي تم اعداده الى مصير الرئيس السوري، وتؤكد أن الشعب السوري وحده يقرر مستقبله من خلال الانتخابات. ويعكس هذا الموقف بشكل عام موقف الحكومة السورية.

وتنص مسودة البيان الختامي للمؤتمر التي اطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منها تشكيل لجنة دستورية برعاية الامم المتحدة.

وأبدت دول غربية شكوكا حيال المبادرة الروسية، وعبرت عن خشيتها من ان تهمش المحادثات الجارية باشراف الامم المتحدة، وأن يكون هدفها التوصل الى اتفاق سلام لصالح النظام السوري فحسب.

وأعلنت الولايات المتحدة وفرنسا عدم مشاركتهما في مؤتمر سوتشي.

أما أبرز الوجوه المعارضة المشاركة فتتمثل بهيثم مناع رئيس "تيار قمح"، ولؤي حسين، وأحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري والرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومنصة موسكو برئاسة قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري الاسبق.

ويأخذ البعض على الاطراف المعارضة المشاركة بأنها مقبولة من النظام، وهي في غالبيتها، باستثناء منصة موسكو، غير مشاركة في مفاوضات جنيف برعاية الامم المتحدة.

في مطار سوتشي وشوارعها، علقت لافتات مرحبة بالوفود السورية كتب عليها عبارة "السلام للشعب السوري" باللغات العربية والروسية والانكليزية، تحت شعار المؤتمر المؤلف من حمامة بيضاء اللون تحمل العلم السوري.