صفقة القرن والمخارج الآمنة للفلسطينيين في مواجهة الضغوط المقبلة

رام الله-"القدس" دوت كوم-تتسارع التسريبات والتصريحات حول عزم الرئيس الامريكي دونالد ترامب طرح مبادرته لحل الصراع العربي الاسرائيلي في شهر اذار المقبل، وسط مخاوف فلسطينية من ممارسة ضغوط كبيرة تقودها جهات عربية وغربية للتعاطي مع الصفقة في ظل ضعف المخارج الفلسطينية للافلات من تداعيات الرفض.

التصريحات الرسمية لبعض المسؤولين الامريكيين والعرب حول عزم "ترامب" طرح صفقته بالرغم من اعلان القيادة الفلسطينية مقاطعتها لاي مبادرات أمريكية بعد اعلان الرئيس ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لاسرائيل، ما زالت تثير مخاوف الفلسطينيين حول كيفية مواجهة التحدي الكبير لانقاذ القضية الفلسطينية من التوجهات الامريكية المدعومة من بعض الجهات العربية.

وقال المحلل السياسي، اكرم عطا الله، في حديث لـ "القدس" دوت كوم ان "المخارج الفلسطينية موجودة، وان انغلاقها يكمن في استمرار الجمود الفلسطيني الحالي، لذلك يتوجب على الفلسطينيين احداث حركة كبيرة تثير غبارا وضجة كبيرة في وجه الولايات المتحدة، وذلك عبر خيارين، الاول: التفكير بحل جدي للسلطة الفلسطينية وبالتالي غياب القيادة التي يمكن ان تتفاوض حول ما يمكن طرحه، وترك الشعب في مواجهة اسرائيل وامريكا، والشعب قادر على هذه المواجهة، اما الخيار الثاني فهو ان يتم الشروع ببناء نظام ديمقرايطي فلسطيني عبر اجراء انتخابات جديدة لكسب المزيد من الوقت، حيث ان نتائج هذه الانتخابات ستعيد انتاج نظام سياسي محصن، وحينها يمكن القول بان الشعب الفلسطيني اجمع على حل الدولتين، وهذه هي الحلول التي يمكن قبولها".

واشار عطا الله الى انه "في حال الاستمرار في هذه الحالة، واستمرار تآكل الممانعة الفلسطينية الداخلية فانه لا يمكن الوقوف في وجه هذه التحركات الامريكية" موضحا ان "الحديث عن راع جديد لعملية السلام شيء غير واقعي، حيث لا يمكن لاي دولة غير الولايات المتحدة ان تكون راعية لعملية السلام باعتباره ملفا حصريا وحكرا عليها، والاتحاد الاوروبي ابلغ الرئيس عباس بشكل واضح انه لن يكون وسيطا بديلا للولايات المتحدة، لذلك على القيادة الفلسطينية اللجوء الى الخيارات السابقة لانقاذ الحالة الفلسطينية".

ويرى المحلل السياسي، الدكتور احمد العزم، ان "المخرج الآمن يتمثل في التعامل بانه لا يوجد صفقة بالاساس، وان ما يجري من حديث عن قرب طرح ترامب صفقة، قد يندرج في اطار الحديث فقط، كما حدث عندما قيل بان وزير الخارجية الامريكية حجز 40 غرفة فندقية في القدس للوفد المرافق لطرح مبادرة، غير انه لم يطرح شيء، اضافة الى انه ومنذ تسلم ترامب الحكم، يدور الحديث عن طرح صفقة وعقد مؤتمر دولي للسلام، وذلك من اجل الايحاء بان هناك شيئا قادما".

واوضح احمد العزم في حديث لـ "القدس" دوت كوم ان "تصرف القيادة الفلسطينية الحالية بتجاهل وجود صفقة، أمر ايجابي، وهو ما يتطلب الاستمرار في هذا التوجه، مع وجوب تقوية الجبهة الداخلية للتصدي لاي ضغوط في حال طرح اي مبادرة"، معربا عن عدم ثقته بامكانية التعويل على الموقف العربي والاوروبي لمواجهة اي تحديات مقبلة.

وقال المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف، انه "بالرغم من ان المعالم الرئيسية للصفقة لم تتضح بشكلها النهائي، لكن من خلال استقراء ما سرب عنها يظهر انها لا تلبي الحد الادنى من حقوق الشعب الفلسطيني، حيث ستتولى الاردن ومصر ودول الخليج الضغط على السلطة بينما ستقوم امريكا بالضغط على اسرائيل لتعاطي مع هذه الصفقة والوصول الى مشروع تسوية اقليمية".

واضاف "في ظل الضغوط العربية المحتملة، فان المخارج الفلسطينية ضئيلة، لكن هناك منافذ يجب اللجوء اليها، من خلال تقوية الجبهة الداخلية باتمام المصالحة، اضافة الى تفعيل المنصات الدولية، وتجنيد تحالف داعم من روسيا والصين ودول الاتحاد الاوروبي".