تفاصيل جديدة حول محاولة اغتيال قيادي في حماس بلبنان

بيروت- "القدس" دوت كوم- كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية، صباح اليوم الاثنين، مزيداً من التفاصيل الجديدة حول محاولة اغتيال القيادي في حماس، محمد حمدان، في مدينة صيدا جنوب لبنان، منذ أسابيع، والتي اتُّهم جهاز الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلفها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية لبنانية، قولها إن المخابرات الإسرائيلية لم تكتفِ بتكليف عملاء محليين لتنفيذ العملية، حيث كشفت تحقيقات فرع المعلومات عن وجود ضابطين إسرائيليين، أحدهما سيدة زرعت العبوة، والثاني فجرها، ثم غادرا لبنان، واستخدما جوازات سفر جورجية وسويدية وعراقية.

وأشارت المصادر إلى أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بات يملك تصورا كاملا لكيفية تنفيذ العملية المعقدة التي نجا منها حمدان، بمحض الصدفة. مشيرةً إلى أن الأخطر إسرائيليا، أن فرع المعلومات تمكن من تحديد هويتي ضابطين إسرائيليين شاركا مع عملاء لبنانيين في محاولة الاغتيال.

وتشير المعلومات إلى أنه تم التوصل إلى معرفة الضابطين الإسرائيليين والحصول على صورهما وعلى نسخ من وثائقهما الثبوتية، وتاريخ دخولهما إلى لبنان وخروجهما منه، ودور كل منهما في العملية، إضافة إلى تحديد الجنسية التي استخدمها كل منهما للتجول في لبنان بحرية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم تحديد لبنانيين مشتبه فيهما هم "محمد. ح" الذي سلمته تركيا، وتبين أنه يعمل لصالح جهاز الموساد منذ خمسة سنوات، وأنه بدأ مراقبة القيادي في حماس منذ أكثر من 7 أشهر، أي قبل انتقاله إلى منزله الذي جرت محاولة اغتياله قربه، حيث كان يسكن حمدان قبل نحو 6 أشهر في منطقة سيروب في صيدا.

وبينت أن العميل الثاني هو "محمد.ب" والذي ظهر اسمه في الإعلام، ويعتبر العميل الرئيسي للعملية وتولى المراقبة اللصيقة لحمدان من خلال مستودع استأجره قرب منزل القيادي الحمساوي بذريعة تخزين الثياب.

ويعتقد المحققون بأن استخبارات الاحتلال الإسرائيلي كانت قد زرعت كاميرات مراقبة داخل المستودع، بهدف معرفة وتيرة تحرك حمدان وتفاصيله، لكن محققي استخبارات الجيش الذين مسحوا المستودع بعد اكتشافه، لم يجدوا فيه ما يساعدهم على التقدم في التحقيق، واستنتجوا بأن استخبارات الاحتلال أفرغت المستودع من كل ذي قيمة أمنية قبل تنفيذ العملية.

وغادر (محمد.ب) لبنان ليل 14-15 كانون الثاني إلى تركيا، واتجه منها إلى هولندا، عبر روما. وبحسب مصادر معنية بالتحقيق، فإنه تولى مراقبة حمدان عن قُرب في الأيام الأخيرة التي سبقت تنفيذ العملية.

وتبين أن دور (محمد. ب) لم يكن محصورا بالمراقبة، فقد كلفه مشغلوه بأن يرافق امرأة من بيروت إلى صيدا، لزرع العبوة التي أُلصِقَت أسفل سيارة حمدان، وهي امرأة مجهولة وانتقلا معا إلى صيدا ليل الخميس - الجمعة (11-12 كانون الثاني 2018). ويُقدر المحققون في استخبارات الجيش اللبناني أنهما أرادا زرع العبوة في تلك الليلة، لأن حمدان لا يستخدم سيارته سوى يومي الجمعة والأحد، كونهما يومي عطلة في المدرسة التي يدرّس فيها. لكن صدفة أيضا حالت دون زرع العبوة، حيث أن أحد جيران حمدان كان عائدا من السفر، ووصل إلى موقف السيارات (حوالي الساعة الثالثة فجراً)، وفوجئ بشاب وشابة في الموقف، بحسب الإفادة التي أدلى بها لاستخبارات الجيش، وحين سألهما عن سبب وجودهما في المكان، أجابه من يعتقد بأنه (محمد ب)، وقال له إنهما أتيا لأنه يريد أن يغسل يديه، وأنه كان في المستودع، وذكر اسم حارس المبنى قائلاً إنه يعرف بوجودهما. ولمّا سمع الشاهد اسم الحارس، لم يكترث لهما، وصعد إلى منزله، فيما غادرا المكان.

وبناءً على إفادات الشاهد وحارس المبنى والشخص الذي استأجر منه (محمد. ب) المستودع، رسم محققو استخبارات الجيش رسما تشبيهيا (لمحمد. ب) قبل أن يحدد فرع المعلومات هويته كاملة، ويستجوبوا زوجته وأفرادا من عائلته ويحصلوا على صور له. كذلك وضعوا رسما تشبيهيا للامرأة، التي قال الشهود إن ملامحها شرق آسيوية، وترتدي نظارات طبية.

عاد (محمد. ب) برفقة المرأة المجهولة ليل السبت- الأحد (13-14 كانون الثاني). وتوّلت المرأة زرع العبوة الناسفة، وغادرت إلى بيروت مع (محمد. ب) وصباح الأحد، ثم سافرت عبر مطار بيروت الدولي إلى قطر، ومنها إلى دولة ثالثة لم تحدد بعد. وفقا للصحيفة.

ومن بيروت، عاد (محمد. ب) برفقة رجل مجهول، إلى صيدا صباح تنفيذ العملية، وبعد مراقبة سيارة حمدان من مكان يبعد أكثر من 100 متر، انتظرا حتى نزول حمدان، ثم فتحه باب السيارة، ودخوله إليها. لكن الصدفة التي أنقذت حمدان كانت أنه شغل محرك السيارة، بعدما أدخل يده إليها، من دون أن يجلس على المقعد. وبقي جسده خارجها. لكن، بحسب تقدير المحققين، أن (محمد. ب) والرجل المجهول، ظنّا أنه جلس في مقعد السائق. وعندما فجر أحدهما العبوة، كان حمدان خارج السيارة، فنجا بأعجوبة.

فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبنانية أجرى تحقيقات مكثفة، سمحت له برسم صورة كاملة للجريمة الإرهابية. والمرحلة الأهم من التحقيق، أدت إلى كشف هوية المرأة والرجل المجهولَين، وأماكن سكنهما في لبنان. والأول يحمل الجنسيتين العراقية والسويدية، والمرأة تحمل الجنسية الجورجية. وفيما غادرت الأخيرة عبر مطار بيروت إلى قطر، كمحطة إلى دولة ثالثة، توجه العراقي ــ السويدي إلى فرنسا يوم 14 كانون الثاني ليلاً.

وبحسب مصادر معنية بالتحقيق، فإنهما كانا يتحركان في لبنان، كلٌّ على حدة، مع العميل (محمد. ب) أو بدونه، وفي سيارة العميل (محمد.ح) أو في سيارات أجرة عادية، وقد تنقلا أكثر من مرة بين بيروت وصيدا، وبات في مقدور المعنيين بمتابعة محاولة اغتيال حمدان الجزم بأن الجورجية والسويدي ــ العراقي، ليسا سوى ضابطين في أحد أجهزة استخبارات الاحتلال. وتستمر التحقيقات لمعرفة ما إذا كان العدو قد أشرك في الجريمة أكثر من ضابطين وعميلين.

وذكرت مصادر أمنية وأخرى سياسية، بأن ما فعله فرع المعلومات يُعيد إلى الأذهان ما جرى بعد اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي مطلع عام 2010، وانفضاح دور الاستخبارات الإسرائيلية في تنفيذ العملية، وانكشاف هويات نحو 26 شخصاً يعملون في استخبارات الاحتلال، ويُعتقد أنهم جميعاً إسرائيليون، رغم كونهم يحملون جوازات سفر غير إسرائيلية. وقد استخدموا حينذاك جوازات بريطانية وفرنسية وإيرلندية وألمانية وأسترالية.