الهولوكوست مثالاً للترويج للأمم

بقلم: دلال عريقات

قد يصدق أو لا يصدق الفلسطيني رواية المحرقة، لا يهدف هذا المقال لتبيان صحة حدوث المحرقة من عدمها ولكن الهدف هو لفت الانتباه الفلسطيني لأهمية قوة الرواية وتجسيدها ونقلها لكل العالم لتبقى للتاريخ الرواية التي تريد الأمة نشرها وليس ما يرى المؤرخون من وجهة نظرهم. لقد اعتمدت هيئة الأمم المتحدة السابع والعشرين مِن كانون الثاني الْيَوْمَ العالمي لذكرى الهولوكوست، كي لا ينسى أحد!

صادفت يوم أمس ذكرى المحرقة وتابعنا رؤساء ووزراء خارجية العديد من الدول حتى الأكثر اعتدالاً منها ونصرةً للشعب الفلسطيني تحتفي بهذه الذكرى وتردد عبارة لِن ننسى ولن نسمح بتكرار المذبحة والمحرقة التي لحقت باليهود. هذا التاريخ هو يوم تحرير أكبر مخيمات التعذيب في أوشفيتز، وقد أصبح يوماً عالمياً لتذكر ضحايا الهولوكوست؛ تختلف أساليب وطرق العالم في إحياء ذكرى الضحايا، فإلى جانب الخطابات الرسمية والتقارير والبيانات الصحفية التي تصدر عن المسؤولين في يوم الذكرى، ستجد التماثيل والمتاحف والحدائق وأشكال أخرى للاحتفاء بـ٦ ملايين يهودي ضحايا النازية وسنذكر الْيَوْمَ بعض الأمثلة من العواصم والمدن الكبرى التي تحتفي بهذه الذكرى بشكل رسمي طوال أيام السنّة:

-بودابست: بالقرب من البرلمان الهنغاري في بودابست العاصمة ترى لوحة فنية تتكون من أعداد من الأحذية مُلقاة على ضفاف نهر الدانوب للتذكير بآلاف اليهود الذين كانوا يُجبرون على خلع أحذيتهم قبل رميهم بالرصاص ليسقطوا بالنهر.

-باريس: المتحف في العاصمة الفرنسية مصمم على شكل قبر للتذكير ب ٢٠٠ ألف يهودي أُجبروا على الرحيل من باريس إلى مخيمات التعذيب فتجد ٢٠٠ ألف قطعة كريستال زجاجي لتجسيد صورة الضحايا.

-برلين: عمل مهندس مشهور على تغطية جزء من سُوَر برلين الشهير عند مدخل براندبيرغ بـ ٢٧١١ قطعة فنية لتجسيد الذِّكْرَى.

-نيوأورليانز: تجد لوحة فنية ضخمة تتوسطها نجمة داوود على نهر المسيسيبي في لويزيانا.

-ڤينا: المتحف هنا مميز فهو يأخذ شكل مكتبة لا اسم لها تحمل رفوفها كتباً موضوعة بطريقة خاصة تعكس حياة الضحايا.

-ميامي: هنا ستجد تمثالا على شكل يد وترى العديد من اليهود يحاولون الصعود على هذه اليد دون فائدة.

-منسك: بيلاروسيا تجسد المحرقة بتمثال برونزي كبير يتكون من مجموعة من اليهود الذين يُحبرون للنزول إلى الهاوية.

أما في القدس فيحرص الإسرائيليون على أن يزور كل ضيف رسمي متحف ياد ڤاشيم الذي يعكس حياة ضحايا الهولوكوست وهناك غرفة مُصممة بشكل أسطواني ارتفاعها ١٠ أمتار تغطي جدرانها ٦٠٠ صورة لرجال ونساء وأطفال ضحايا المحرقة.

الرواية التي تتمكن الأمم من الترويج لها وحفرها في أذهان العالم هي ما يبقى للتاريخ، فالتاريخ يعتمد على المؤرخ الذي يكتبه وليس بالضرورة على ما وقع من أحداث، لهذا نتساءل الْيَوْمَ ما هي الرواية الفلسطينية التي نريد أن تبقى للتاريخ وما هي الطرق التي نعتمدها لترسيخ هذه الرسالة، كيف نروي للعالم قصتنا وكيف نجعل من روايتنا حقيقة في عيون الأمم؟ أنصح هنا وضمن خطة أوسع علينا دراستها بروية للاستثمار بالطاقات والمنتجات والفنانين الفلسطينيين وممكن أن نبدأ في هذه المرحلة بإدراج مجموعة من الأماكن على جدول زيارة أي مسؤول رسمي يزور البلاد وأذكر هنا مجموعة من المواقع منها زيارة مخيم من المخيمات الفلسطينية، زيارة مناطق ج لفهم الخطة E1، زيارة القدس القديمة للتعرف على معاناة التاجر الفلسطيني هناك والمرور عبر حاجز قلنديا لتجربة المعاناة الفلسطينية اليومية، زيارة متحف ياسر عرفات ومتحف بانسكي الذي يقص الرواية الفلسطينية التي نؤمن بها كفلسطينيين بطريقة فنية ترتقي للإبداع في نقل الرسالة ورواية الحكاية الفلسطينية.