نابلس: أطباق شعبية خاصة في الشتاء

نابلس - "القدس" دوت كوم - جسلين أبو احبيس / مدار للصحافة والاعلام – فصل الشتاء في الوطن بشكل عام ونابلس بشكل خاص، او "دمشق الصغرى" كما يسميها المؤرخون، له أطعمته واطباقه الشعبية الخاصة، وخاصة تلك التي تمد الاجساد بالطاقة والدفء وتقوي المناعة ضد امراض الشتاء كالانفلونزا ونزلات البرد.

تقول السبعينية (أم سامر) إسماعيل بان من الاكلات الشعبية التي يفضلها اهالي نابلس خلال الشتاء؛ المفتول، والمسلوعة، والكشك، والرمانية، والرشتة (رقاق العدس)، والبصارة، وشوربة العدس، والشوشبرك، والحمصيص، والسبانخ، والخبيزة، والهندبة، ومن المشروبات السحلب، والقرفة، والكاكاو، مضيفة ان الناس يفضلون تناول الأطعمة التي تمنحهم الشعور بالدفء فهذه الأطعمة صحية، وتحافظ على حرارة جسم الإنسان وتشعره بالدفء في اجواء البرد القارس.

وتضيف (أم سامر) بأن للشتاء طقوسه الخاصة، فالأكلات الشتوية التي انتشرت منذ زمن لا زالت حاضرة على المائدة الفلسطينية رغم أن الجيل الجديد يهتم فقط في الأكل الجاهز والذي لا فائدة منه، وقد تعودنا منذ الصغر على الأكلات التراثية الشعبية.

ويقول الشاب محمد عودة (28 عاما) بأنه يحب فصل الشتاء كثيراً، فهو يعيده إلى أيام عزيزة على قلبه لارتباطها بوالديه، مضيفا بأن من طقوس الشتاء في الليالي الباردة إشعال الحطب في الموقد واعداد الشاي على نار الحطب، والتحلق حول الموقد مع الاهل والاصدقاء للتسامر وتبادل الأحاديث الدافئة.

ويتابع عوده: "قبل أن تخمد نار الحطب نعمد إلى تحميص الخبز على الفحم وتناوله مع الزعتر وزيت الزيتون فيكون وجبة عشاء شهية لا تعوض، كما نعمد إلى شواء حبات الكستناء والبطاطا اللذيذة التي تضفي لوناً آخر على الأحاديث الأسرية".

وتستذكر ربة المنزل ام خالد (58عاما) أيام الشتاء في طفولتها عندما كان افراد عائلتها يجتمعون حول كانون النار(المنقل)، وكانت والدتهم تعد لهم المشروبات الساخنه متل القرفة والسحلب والبليلة وغيرها، وتبدأ بسرد الحكايات القديمه، فيما يشارك الجميع في الفوازير والنكات.

وتضيف ام خالد ان الحياه تغيرت بكل شيء وافقدتها التطورات التكنولوجيه بريقها ورونقها.

وقال الستيني الحاج ابو ابراهيم من مخيم بلاطة: "لا تزال أكلاتنا التراثية محافظة على مكانتها على المائدة بالرغم من تنوع المطابخ العالمية خاصة الأكلات الشتوية الصحية". وأضاف: "كانت أمي رحمها الله تطهو لنا (الكشك) والذي يتكون من القمح المجفف المعد على شكل اقراص مضافا اليه اللبن الرائب (الخضيض) والحمص المسلوق والثوم والزيت إضافة إلى العدس، وهذه من الأكلات التي تنازع للبقاء حيث غابت عن العديد من الموائد الفلسطينية بسبب صيحات الطعام الغربي.

اما زوجته والتي كانت تعمل ممرضة فقد تحدثت عن طبق الخبيزة وهي نبته تنبت في فصل الشتاء في الأراضي الزراعية بعد هطول الأمطار، وتطهى مع البصل وزيت الزيتون. وتوضح ان للخبيزة فوائد فهي مهدئة للسعال والصدر، وتعمل على تنقية الكلى من الحصى وتمنع الالتهابات، وهي من الأطعمة الملينة للمعدة والأمعاء، وبعض الناس يستخدمون مياه سلق الخبيزة كقناع للبشرة، وكعلاج للقضاء على الديدان الموجودة في الجهاز الهضمي.

واضافت ان اهلنا قد عودونا منذ القدم على تناول الخبيزة والهندباء والحمصيص والسبانخ والزعتر الاخضر، لما تحمله هذه الاطعمة من فائدة وتعطي الجسم مناعة.

بعض الأكلات الشعبية الشتوية لا زالت تحافظ على مكانتها، لا بل أصبحت تواكب روح العصر وتنافس صيحات الأطباق العالمية، وبعضها الآخر اندثر ذكرها ومذاقها على مر السنوات، حتى غابت تمامًا عن المائدة الفلسطينية.