زملط ردًا على ترامب: لن نتنازل عن حقوقنا أمام تهديدنا بالتجويع

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قال رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير لدى الولايات المتحدة، حسام زملط الخميس، إنّ الشعب الفلسطيني يرفض الابتزاز ولن يتنازل عن حقوقه التاريخية.

وتحدّث زملط خلال ندوة عامة، نظمها "معهد الشرق الأوسط للدراسات" في العاصمة الأميركية، في معرض رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي قال فيها إنّ الفلسطينيين لم يظهروا احترامًا للولايات المتحدة التي تدفع لهم أموالًا كثيرة، برفضهم لقاء نائبه مايك بنس، أن الفلسطينيين إنما ينتصرون للمواقف الأميركية والدولية بشأن القرارات الدولية حول قضايا الوضع النهائي وإنه "إذا كان الخيار لشعبنا الفلسطيني بين التجويع أو التنازل عن حقوقنا الثابتة، فبكل تأكيد فإن شعبنا لن يتنازل عن حقوقه مهما بلغت المعاناة".

وعلّق زملط على ما قاله الرئيس الأميركي بأنه "سحب قضية القدس الشائكة عن طاولة المفاوضات" بالقول إنّ ترامب "أطاح بالطاولة أصلا"، بعد اعترافه بالمدينة كعاصمة لإسرائيل، وأن التلويح بقطع المساعدات المالية عن السلطة " لن يجدي".

وعرض زملط في الندوة التي حضرها جمع من الدبلوماسيين والصحفيين العرب والأجانب والمهتمون بالقضية الفلسطينية من عرب وأميركيين، عرض لمحة موجزة عن خلفية عملية التفاوض، من محطات تطور ثم انتكاس العلاقة مع إدارة ترامب ابتداء من 6 كانون الأول الماضي يوم اعترافه بالقدس والذي قال إنه كان بمثابة "اعتراف بضمها" إلى إسرائيل وبما شكل "مغادرة للسياسة التي التزمت بها واشنطن في زمن وزير الخارجية جيمس باكر".

واعتبر زملط أن ترامب بخطوته هذه "ارتد على وعده بعدم فرض حلّ، وقرر مسبقًا حصيلة المفاوضات".

وأشار زملط إلى الخطوط العريضة للتوجه الفلسطيني اللاحق والذي ينهض على ترك كافة الأبواب مفتوحة "ما عدا العنف" وعلى رأسها "التمسك القوي بالقرارات الدولية وبخيارنا الديمقراطي" المحلي الذي ستجري ترجمته بإجراء انتخابات في 2018". وبموازاة ذلك "إعادة النظر بعلاقاتنا الثنائية مع إسرائيل"، من دون أن يذكر تفاصيل.

وشدد زملط أنه في الوقت ذاته "سنبقي على علاقاتنا الثنائية مع الولايات المتحدة" مع التركيز على تطوير التحرك باتجاه "الشعب الأميركي وشرائحه المختلفة" لأن العلاقة مع واشنطن الرسمية "مكسورة" وأن الكونغرس "كان دائمًا هو المشكلة وليس الحل".

وفي معرض ردّه على سؤال وجهته "القدس" عن الخطى الفلسطينية في المحافل الدولية، شدد زملط على أهمية العمل مع الأمم المتحدة "كآلية بديلة لأننا بحاجة إلى الضمانة الدولية" وبما يعوّض عن وساطة واشنطن "التي كانت منحازة على طول الخط"، لافتًا إلى أن "القدس الشرقية ليست عقار" بل هوية وتاريخ وانتماء. وكانت الإدارة قد سعت بالترافق مع اعترافها، إلى طمس هذا الجانب من خلال التركيز على الهوية اليهودية فيها والذي تبدّى في الخطاب اللاهوتي الذي ألقاه نائب الرئيس ترامب في الكنيست الإسرائيلي قبل أيام والذي قال عنه أحد اليهود بأنه "كان صهيونياً أكثر من أي خطاب سبق ونطق به غير يهودي".

يشار إلى أن ندوة زملط تزامنت مع تصريحات الرئيس الأميركي ترامب في دافوس بأنه "عندما أبدوا (الفلسطينيون) عدم احترام تجاهنا قبل نحو أسبوع بعدم سماحهم لنائب الرئيس (بينس) بمقابلتهم، ونحن نعطيهم ملايين الدولارات مساعدات ودعمًا، وهي أرقام هائلة، أرقام لا يفهمها أحد. هذه الأموال مطروحة على الطاولة - وهذه الأموال لم تكن أبدًا مطروحة على الطاولة سابقًا- وهذه الأموال لن تذهب إليهم ما لم يجلسوا ويتفاوضوا من أجل السلام"، مضيفًا أنه "يهدف إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط"، معربًا عن أمله في أن يسود المنطق السليم بين الفلسطينيين لتحقيق السلام"، قائلاً إنه "بإخراج القدس من المائدة، يزيل النقطة الشائكة".

كما تزامنت ندوة السفير الفلسطيني زملط مع هجمة شديدة اللهجة في اليوم ذاته شنّتها السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، بشكل مباشر على الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن، ووصفته بأنّه يفتقر للشجاعة الضرورية لتوقيع اتفاق سلام.

وقالت هايلي، ان الولايات المتحدة لا تزال "ملتزمة الى حد كبير" باتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني - "لكننا لن نطارد قيادة فلسطينية تفتقر إلى ما هو ضروري للتوصل إلى السلام، وكي نتوصل إلى نتائج تاريخية نحتاج إلى قادة شجعان".

واعتبرت السفيرة الأميركية التي دافعت بقوة عن إسرائيل في الأمم المتحدة، أنّ عباس "أهان" ترامب عبر دعوته إلى تعليق الاعتراف بإسرائيل بعد القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان الرئيس الأميركي قد قرر الأسبوع الماضي تجميد 65 مليون دولار من أصل 125 مليون دولار مستحقة في بداية شهر كانون الثاني الجاري من التزامات الولايات المتحدة للأونروا، تبعها بعد ذلك بيومين، التراجع عن 45 مليون دولار إضافية من التعهدات الأميركية للأونروا، ليصبح مبلغ قطع 110 مليون دولار.

من ناحية أخرى، أظهر استطلاع أجراه معهد "بيو" الأميركي، المختص باستطلاعات في الشأن اليهودي وإسرائيل، وجود تراجع حاد في تأييد جمهور الحزب الديمقراطي الأميركي لإسرائيل. ففي حين قال 79% من مؤيدي الحزب الجمهوري، إنهم يؤيدون إسرائيل أكثر من الفلسطينيين، فإن هذه النسبة تهبط إلى 27% في الحزب الديمقراطي، الذي قال 25% من جمهوره إنهم يتضامنون مع الفلسطينيين أكثر من إسرائيل.

وحسب الاستطلاع، فإنه حتى لدى التيار المحافظ في الحزب الديمقراطي، هبطت نسبة التأييد لإسرائيل من 53% في العام 2016، إلى 35% في هذه الأيام. كما أنه في حين أعرب أكثر من 50% من الجمهوريين عن تأييدهم لبنيامين نتنياهو، فإن النسبة بين الديمقراطيين هبطت إلى 18%.