واشنطن ترى ان لا بديل عنها لرعاية مفاوضات السلام

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- ألمحت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت أن لا بديل للولايات المتحدة في رعاية مفاوضات سلام مباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقالت الناطقة في إطار ردها على أسئلة وجهتها لها "القدس" دوت كوم، خلال مؤتمرها الصحفي الثلاثاء، 23 كانون الثاني 2018، بشأن تصريحات الرئيس ألفلسطينيي محمود عباس في إطار حشده لدعم الاتحاد الأوروبي (الاثنين 22/1) للاعتراف بدولة فلسطين، وقوله ان أي مفاوضات تشترك فيها الولايات المتحدة الأميركية يجب أن تتم من خلال اللجنة الرباعية أو منتدى عالميا أو شيء من هذا القبيل حيث تشارك الولايات المتحدة بالتساوي مع الاخرين، وليس بمفردها كما فعلت في الماضي لسنوات طويلة "أود أن أقول فقط ان الولايات المتحدة تشعر بأنها قادرة أن ترعى هذه المحادثات مع كل من إسرائيل والفلسطينيين؛ ونحن ملتزمون بعملية السلام. وهذا أمر مهم للرئيس، وللسيد (جاريد) كوشنر، ولجيسون غرينبلات، ممثلنا الخاص، ولسفيرنا (في إسرائيل ديفيد فريدمان) ووزيرنا (للخارجية ريكس) تيلرسون كذلك، والسفيرة (في الأمم المتحدة) نكي هيلي".

وأضافت "لذلك فاننا سنعمل على محاولة جلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وفي الوقت الراهن، نفهم أن التوترات مرتفعة، ولكننا سنعمل على جمع الطرفين لإجراء محادثات سلام".

ومضت تقول "أعتقد أن كلا الطرفين يجب أن يكونا على استعداد للعمل. انها مثل أي علاقة، عليك أن تكون على استعداد للأخذ والعطاء . لقد قلنا دائما أنها ستكون مفاوضات صعبة؛ لن يكون ذلك سهلا على أي من الجانبين ... يجب أن يكون الطرفان على استعداد للالتزام بالجلوس مع بعضهما البعض وتقديم تنازلات، لذلك لا أعتقد أن الأمر يتعلق بنا بأن نقول ان على المرء أن يجلس (على طاولة المفاوضات). يجب أن يكونوا على استعداد للقيام بذلك بأنفسهم".

يشار إلى أن مسؤولا رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه قال الاثنين لـ "القدس" دوت كوم بأنه "يصعب تخيل أي مفاوضات فلسطينية إسرائيلية بدون الرعاية الأميركية. لقد استثمرنا زمناً وجهدا طويلين في هذه العملية (عملية السلام)، كما أنني لا أتخيل أن توافق إسرائيل كطرف أساسي في هذا العملية على مفاوضات تتم الرعاية الدولية -الأمم المتحدة على سبيل المثال، وهي ترى، ونحن نرى أن إسرائيل دائماً مستهدفة من قبل الأمم المتحدة".

وكان الرئيس الفلسطيني قد صرح أن الفلسطينيين لا يمكن أن يقبلوا بالولايات المتحدة وحدها في رعاية أية مفاوضات سلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن الفلسطينيين لا يعارضون مشاركة الولايات كجزء من إطار متعدد الأطراف لتمهيد الطريق لقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، ملمحاً الى أن هناك نموذجين يفحصهما الفلسطينيين لإطار متعدد الأطراف، الأول يدور حول اللجنة الرباعية، التي تشمل الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، وروسيا والاتحاد الأوروبي، مع إمكانية إضافة دول أخرى، والثاني برعاية متساوية من أعضاء مجلس الأمن الدائمين في الأمم المتحدة الذي يشمل الولايات المتحدة، وروسيا والصين، وفرنسا وبريطانيا.

يشار إلى أن القيادة الفلسطينية أعلنت في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أن هذا القرار لا ينسجم مع مضمون النزاهة الذي يجب أن يتحلى بها أي راع للمفاوضات، وبالتالي فإنه لا يمكن لواشنطن بعد ذلك القرار تولي دورها التقليدي كوسيط اساسي أو وحيد في إدارة ورعاية عملية السلام، وهو السبب وراء رفض الفلسطينيين للقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بينس أثناء زيارته إسرائيل بين 21 و 23 من الشهر الجاري.

يشار إلى أن نائب الرئيس بينس اختتم يوم الثلاثاء جولته الأولى إلى المنطقة التي استغرقت أربعة أيام في الشرق الأوسط بزيارة حائط البراق في القدس الشرقية المحتلة، وهو ما شكل نهاية رمزية للزيارة التي عززت من علاقات إدارة ترامب وجعلتها ملاصقة لموقف الليكود الإسرائيلي ، بينما اتخذت (واشنطن) العديد من الخطوات التصعيدية ضد الفلسطينيين. كما وانقطع التواصل بشكل كامل بين القيادتين الفلسطينية والأميركية، بما يجعل مستقبل العلاقات بين الطرفين وفرص تحقيق السلام مظلما.

وانتقد الفلسطينيون خطاب بينس على اعتبار أنه تبنى رواية الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.

يشار الى أن بينس قال في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي أن إسرائيل "تمثل انتصار الحق على الباطل والخير على الشر" في هجوم ضمني على حق الفلسطينيين في الوجود ببلادهم. كما أنه أكد في الخطاب ذاته بأن عملية نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس ستكتمل قبل نهاية عام 2019 المقبل وذلك في تناقض مع وزارة الخارجية التي كانت قد أعلنت أن عملية النقل ستستغرق سنوات عدة.