جيورا ايلاند.. وتخاريف التسوية التي لن تنتهي!!

بقلم: الدكتورة أماني القرم

ربما تكون القضية الفلسطينية أكثر المشاكل الأممية في التاريخ التي طُرحت لها مقترحات حلول ومشاريع تسوية مختلفة المصدر والاتجاهات، وباءت جميعها، وبلا منازع، بالفشل. ولكن، تكمن الخطورة في سيادة الواقعية السياسية على توجهات هذه التسويات الصادرة من منطق تعدد البدائل أمام الفلسطينيين، فكل ما طرح يعد مبتوراً ومجحفاً للحق الفلسطيني. والملاحظ أنه كلّما زادت سخونة القضية وغاب توازن القوى بين الطرفين المتصارعين لصالح الطرف الاسرائيلي، كلّما توالى ظهور مشاريع جديدة ورؤى بمسميات مختلفة تهدف إلى تصفية القضية وليس إلى تسويتها. ولهذا فمن الوارد بل المتوقع جدا ان تحمل الأيام المقبلة مشاريع جديدة لن تكون أمريكية بل ربما روسية أو فرنسية أو حتى عربية.

وحالياً ينشغل قادة الفكر والسياسة في اسرائيل بالبحث في مآل الأوضاع المتدهورة في غزة بحجة أنها تشكل برميل بارود يمكن أن ينفجر بوجه اسرائيل في كل لحظة. والحقيقة أنه لطالما كان موضوع غزة مطروحاً على ساحة البحث الاسرائيلي ومنطلقاً لحلول التصفية. ففي العام 2008 ظهر على الساحة مشروع "جيورا ايلاند"، وهذا الايلاند هو جنرال احتياط ومستشار سابق لمجلس الأمن القومي الاسرائيلي من 2004 وحتى 2006، ويعتبر صاحب الفضل في النهوض بهذا المجلس لتطوير دراسات تحليلية وتوصيات مستقبلية تتعلق بأمن اسرائيل وعلاقاتها الخارجية. كما أنه أحد المفكرين الاستراتيجيين البارزين في عدد من مراكز الفكر الاسرائيلي والغربي المعتبرة.

ورغم أن خطة مشروع جيورا ايلاند قديمة إلا أنها متجددة، فقد طرحت خلال الأربعة أعوام السابقة بنفس الرؤية والهدف، ومن الوارد جدا تسويقها الآن في ظل الادارة الأمريكية المتصهينة، والتخاذل العربي، واليمينية المتشددة الحاكمة في اسرائيل، وبلا شك الضعف الفلسطيني.

ترتكز هذه الخطة على عدد من "المسلمات "من وجهة نظر كاتبها وهي:

أولاً: حل الدولتين هو حل غير واقعي وغير قابل للتطبيق، لأنه فشل سابقاً لما يحويه من معضلات تطيح به من أساسه كالحدود والقدس واللاجئين.

ثانياً: حل الصراع ليس من مسئولية إسرائيل وحدها، بل يتوجب أن يكون ضمن إطار اقليمي متعدد الأطراف يعود بالمكاسب على الجميع خاصة الدول المحيطة بالصراع مصر والأردن والسعودية.

ثالثاً: غزة هي بمثابة (دولة) معادية بكثافتها السكانية وسلطتها القائمة وعدم قابليتها للحياة واستعدادها للانفجار في أية لحظة. والفرضية التي يتوجب أن تحكم علاقة اسرائيل بها هي: كلما كانت غزة بعيدة عن إسرائيل، كلما تم ضمان أمن اسرائيل. وما كان انسحاب إسرائيل منها عام 2005 الا مقدمة لهذا الحل الذي يكمن في جعلها دولة قابلة للحياة يمكنها حتى استيعاب اللاجئين الراغبين في العودة، وذلك عبر مضاعفة مساحتها بتوفير أراضي - طبعا بالاتجاه الشرقي - أي نحو مصر وتحديداً سيناء لاستيعاب التزايد السكاني مع إنشاء ميناء و مطار وعدد من المدن الجديدة، وذلك مقابل تنازل الفلسطينيين عن مساحة 12% من أراضي الضفة، على أن يتم تعويض مصر من أراضي صحراء النقب بنفس النسبة المقتطعة من سيناء.

رابعاً: الأموال التي ستنفذ هذا المشروع هي أموال غربية وهي نفسها الأموال التي تدفع لمساعدة الفلسطينيين وإطعامهم بناء على تعبيره بمعنى الأموال التي تدفع لوكالة الأونروا !!!

وهناك تفاصيل كثيرة يزخر بها مشروع ايلاند لا مجال للحديث عنها، فهو يشبه بأجزاء كثيرة منه عدداً من مشاريع تسوية أخرى قديمة تم طرحها ووأدها.

ولكن المتابع لسير الأحداث الحالية على الساحة الدولية والإقليمية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية يلاحظ وبجلاء اعتماد هذه التخاريف المشئومة . ولكم التعليق!!!!

amaney1@yahoo.com