المقدونيون مترددون في تغيير اسم بلدهم في خلافهم مع اليونان

سكوبيي - "القدس" دوت كوم - (أ ف ب) - يبدو أن امكانية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي والارادة الحسنة التي تعبر عنها الحكومة لم تقنعا المقدونيين بفوائد تغيير اسم بلدهم من اجل تسوية نزاعهم مع اليونان.

وسينظم القوميون اليونانيون المعارضون لاي تسوية، تظاهرة في سالونيكي الاحد. لكن الرأي العام في مقدونيا يبدي مقاومة بالدرجة نفسها من القوة.

ومع ذلك، اكد الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ خلال الاسبوع الجاري انه "ليست هناك خطة بديلة".

وكان هذا الخلاف نشأ مع استقلال هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة البالغ عدد سكانها مليوني نسمة عام 1991. ويفترض ان يتم حل هذا الخلاف قبل ان تنضم الى الحلف الاطلسي وكذلك الى الاتحاد الاوروبي.

وتعترض اثينا المنتمية الى الكتلتين على انضمامها. ويرى اليونانيون ان مقدونيا هو اسم اقليمها الشمالي، وبالاستحواذ عليه تخفي مقدونيا طموحات توسعية في اراضيهم.

ونقطة الخلاف الاخرى هي الارث التاريخي للاسكندر الكبير الذي يتنافس عليه البلدان.

واحيا خروج اليمين القومي من السلطة ووصول ائتلاف يقوده الاشتراكيون الديموقراطيون في الربيع، الحوار. وقد عبرت الامم المتحدة هذا الاسبوع عن "تفاؤل كبير" بينما اكد رئيس الوزراء زوران زايف انه يتوقع حلا "بحلول نهاية النصف الاول من 2018".

وترحب الاقلية الالبانية في مقدونيا التي تشكل بين 20 و25 بالمئة من السكان، باتفاق. لكن المقدونيين السلاف يبدون اكثر انقساما.

وقال دوني ستويانوسكي التاجر البالغ من العمر 67 عاما "انا مقدوني كيف يمكن تغيير ذلك؟". واضاف "لماذا لا نغير اسم الاميركيين؟".

من جهته، عبر فلاتكو اندريفسكي (32 عاما) الذي يعمل مزارعا في بريليب (وسط) عن غضبه ازاء الاسماء المقترحة من "مقدونيا العليا" الى "مقدونيا الشمالية" و"مقدونيا-سكوبيي" و"مقدونيا الجديدة".

وقال "كيف يمكن ان اسمح بتسميتي مقدوني شمالي؟".

لكن في بلد يواجه هجرة كثيفة لابنائه وتبلغ فيه نسبة البطالة اكثر من 20 بالمئة ولا تتجاوز فيه الرواتب 350 يورو، يبدو ان الكثيرين تغريهم البرغماتية والوعود بالازدهار الذي يمكن ان يجلبه الاتحاد الاوروبي.

وقال غني رحماني (49 عاما) الذي يعمل نادلا ان القبول بتغيير الاسم "سيجعلنا على رأس اللائحة للانضمام الى الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي معا"، معتبرا انه "على السياسيين ان يحلوا" هذه المشكلة.

واستطلاعات الرأي حول هذه القضية نادرة. لكن تحقيقا اجري في حزيران/يونيو 2016 يدل على هذا الانقسام. فسبعة من كل عشرة مقدونيين يؤيدون الانضمام الى الاتحاد الاوروبي (66,7 بالمئة) او حلف شمال الاطلسي (70,7 بالمئة). لكن اغلبية واسعة (64,8 بالمئة) ترفض اي تغيير في اسم البلاد.

والاكثر انفتاحا في هذه المسألة يضعون شروطا. وقالت ليليانا ستويلوفا (43 عاما) انها توافق على ان تصبح مواطنة في "مقدونيا الشمالية طالما بقينا مقدونيين ولغتنا مقدونية".

وقد وعد وزير الخارجية نيكولا ديميتروف هذا الاسبوع "نحن مقدونيين وسنبقى كذلك".

ويأسف كثيرون لان الحكومة لا تلتزم شفافية كافية بشأن المحادثات. لكن الخبير السياسي نانو روزين السفير السابق لمقدونيا لدى الحلف الاطلسي يدافع عن هذا التكتم. وقال ان "الدخول في التفاصيل يمكن ان يؤدي الى فشل جديد".

ومن النقاط التي يمكن ان تعرقل الحل هي ما اذا كان الاسم يجب ان يلقى قبول المقدونيين او سيستخدم دوليا او سيفرض على ارضهم او على وثائقهم الرسمية.

وهذه القضية اكثر حساسية على الارجح من قضية مطار الاسكندر الكبير في سكوبيي. واعرب روزين عن ثقته في ان اسم المطار سيتغير.

ولا يذكر هذا الاستاذ الجامعي تمثال الاسكندر الكبير على حصانه في الساحة المركزية لسكوبيي، لكنه يشير الى ان "بعض التغييرات ستكون ضرورية من الناحية الجمالية".

وقال علي احمدي الزعيم التاريخي للاتحاد الديموقراطي للتكامل انه "يجب ازالة بعض النصب" التاريخية التي شيدتها الغالبية السابقة.

واضاف الرجل الذي يؤيد تغيير الاسم ان لديه خطوطا حمر ايضا. وقال "بالنسبة للالبان اسم الجمهورية السلافية او جمهورية مقدونيا الوطنية سيكون غير مقبول".