واشنطن تجمد 45 مليون دولار إضافية من تعهداتها لـ "الاونروا"

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قررت وزارة الخارجية الأميركية أمس الخميس إقتطاع مبلغ 45 مليون دولار من المساعدات الغذائية والخدمات الصحية وغيرها من مواد الإغاثة التي وعدت بتسليمها للاجئين الفلسطينيين بحلول هذا الشهر عبر وكالة "الاونروا"، ما أدى إلى مضاعفة حجم التخفيضات تقريبا التي أعلنت عنها الوزارة الثلاثاء الماضي.

وقالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت للصحافيين أمس الخميس بتوقيت واشنطن : "لقد أوضحنا تماما عندما تعهدنا بتقديم هذا الدعم (17\ 12 \ 2018) ان هذا التعهد يحتاج إلى تأكيد في وقت لاحق، ولذلك عندما راجعنا ذلك اكتشفنا أننا غير قادرين على تقديم ذلك في الوقت الحالي" ولكنها أضافت : "لكن هذا لا يعني أن الأموال قد لا تدفع لاحقا".

يشار إلى أنه في رسالة مؤرخة بـ 17 كانون الأول 2017 الماضي، أي بعد اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل بأحد عشرة يوماً، وقبل استخدام واشنطن لحق النقض (الفيتو) بيوم واحد في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة حين صوت كافة أعضاء المجلس الآخرين (14) لصالح مشروع قرار يعتبر قرار ترامب بشأن القدس باطل ولاغ، قام المراقب المالي بوزارة الخارجية الأميركية اريك همبري بإبلاغ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بأن حكومة الولايات المتحدة ستقوم بدفع هذه الأموال (45 مليون دولار) استجابة لنداء طارئ من الضفة الغربية وقطاع غزة "بحلول أو قبل بداية كانون الثاني 2018 ".

ولدى سؤال ناورت عن ما الذي تغير منذ ذلك الحين وحتى اليوم واستوجب التراجع عن هذا التعهد، لم ترد المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الاميركية على هذا السؤال مرددة أن تجميد المساعدات المقدمة لـ "الأونروا" (والتي أعلنت الثلاثاء وتلك التي أعلنت أمس الخميس) يأتي في إطار مطالبة الولايات المتحدة بإحداث تغييرات في ممارسات الوكالة لأعمالها.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي ترامب قد أعلنت الثلاثاء الماضي تجميد مبلغ 65 مليون دولار، والاكتغاء بدفع مبلغ 60 مليون دولار للوكالة "لتغطية الرواتب والتكاليف الإدارية الأخرى" مشترطة أن لا تستخدم تلك الأموال في أي مصروفات أخرى.

يشار إلى أن (أونروا) كانت قد أنفقت الـ 45 مليون دولار لشراء المعونة الغذائية والإمدادات الأخرى معتمدة على التعهد الأميركي الذي أعطي لها يوم 17 كانون الأول الماضي وبالتالي فإنها ستجد نفسها في موقع بالغ الحرج في الوقت الراهن لتسديد هذا المبلغ.

وتزامن تاريخ 17 كانون الأول 2017 مع قرار القيادة الفلسطينية تجميد الاتصالات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ردا على إعلان الرئيس ترامب بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وإعلانه أن السفارة الأميركية ستنتقل من تل أبيب إلى القدس

وكان الرئيس ترامب قد أعرب عن استيائه من الفلسطينيين في تغريده يوم 2 كانون الثاني الجاري حين قال ان الولايات المتحدة تدفع للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات سنويا وتحصل على عدم التقدير والاحترام.

وكتب قائلاً " "لقد أخرجنا القدس عن طاولة المفاوضات، وهي الجزء الأصعب (في المفاوضات)" وذلك في إشارة لاعترافه بالقدس عاصمة إسرائيل، ومضى ملوحا باحتمال قطع المساعدات الأميركية عن السلطة الفلسطينية بسبب ردود فعلها في التغريدة ذاتها قائلا "وكان على إسرائيل أن تدفع ثمنا أكثر مقابل ذلك (الاعتراف بالقدس). ولكن كون أن الفلسطينيين لم يعودا مستعدين للحديث عن السلام (مع إسرائيل)، لماذا يجب علينا أن نجعل أي من هذه المدفوعات (المساعدات المالية) المستقبلية الضخمة لهم؟". وأضاف إن واشنطن تعطي الفلسطينيين "مئات الملايين من الدولارات سنويا ولا تنال أي تقدير أو احترام. هم لا يريدون حتى التفاوض على اتفاقية سلام طال تأخرها مع إسرائيل"، محملاً عبء تعثر المفاوضات على كاهل الفلسطينيين.​