بينس يتوجه للمنطقة الجمعة وسط تأزم العلاقات الفلسطينية الأميركية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- يتوجه نائب الرئيس الأميركي مايك بينس إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة 19 كانون الثاني 2018 في زيارة إلى الرئيس مصر والأردن وإسرائيل لمدة ثلاثة أيام، حيث سيتناول "الحاجة المشتركة لمكافحة الإرهاب ومساعدة الأقليات الدينية المضطهدة" بحسب بيان البيت الأبيض.

وبحسب جدول الزيارة الذي أعلنه البيت الأبيض فإن بينس سيصل إلى القاهرة السبت 20 كانون الثاني، حيث يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل ان يتوجه إلى الأردن للاجتماع مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ومن عمان سينطلق إلى تل أبيب حيث سيمضي يومي 22 و 23 كانون الثاني في إسرائيل "للمشاركة في محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس ريفلين، كما سيلقي كلمة في الكنيست ويزور ياد فاشيم والجدار الغربي للمسجد الاقصى (البراق)".

وقالت أليسا فرح، المتحدثة الرسمية باسم نائب الرئيس "يسافر نائب الرئيس إلى الشرق الأوسط ليعيد تأكيد التزامنا بالعمل مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لهزيمة التطرف الذي يهدد الأجيال المقبلة". وأضافت ان "نائب الرئيس يتطلع إلى الاجتماع مع قادة مصر والأردن وإسرائيل لبحث سبل العمل معا لمكافحة الإرهاب وتحسين أمننا القومي".

وتأتي زيارة بينس إلى المنطقة في وقت وصلت فيه العلاقات الأميركية الفلسطينية إلى حد غير مسبوق من التوتر في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، ومن ثم المساعي الفلسطينية في مجلس الأمن ضد قرار الرئيس الاميركي، حيث استخدمت الولايات المتحدة حق "الفيتو"، ومن ثم جاء التحرك في الجمعية العامة التي صوتت أغلبية كبيرة منها (128 دولة) مع القرار الذي يطالب الولايات المتحدة بالتراجع واعتبار قرار الرئيس ترامب بشأن القدس لاغ ومرفوض، واعتبار القدس الشرقية محتلة، والتمسك بالقرارات الدولية الرافضة لقرار ترامب.

وتأتي زيارة بينس ايضا، بعد ثلاثة أيام من قرار إدارة الرئيس الأميركي ترامب تخفيض نسبة مساعدتها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونوروا) بنسبة 52% من 125 مليون دولار إلى 60 مليون دولار كوسيلة للضغط على الفلسطينيين للقبول بمخطط الرئيس ترامب للتسوية، الذي يعتمد على ركائز يصعب قبولها من الفلسطينيين والعرب مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في ابتعاد عن المواقف الأميركية المعلنة بأن القدس المحتلة هي أحد أهم قضايا الحل النهائي ، إلى جانب ما تسرب عن خطة ترامب التي اطلق عليها "صفقة القرن" والتي تشمل البقاء الدائم للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وكذلك الابقاء على وجود عسكري اسرائيلي دائم في الأغوار، في وقت وجهت فيه الإدارة الأميركية اللوم إلى الفلسطينيين لعدم إحراز تقدم في جهود السلام بينهم وبين الإسرائيليين.

يشار إلى أن واشنطن عبرت عن امتعاضها من خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الاثنين الماضي حيث وصفته الخارجية الأميركية بالخطاب التحريضي.

وطالب عباس المجلس المركزي اتخاذ قرار حول المستقبل، والتنصل من اتفاقات أوسلو التي انهتها إسرائيل وتخلت عنه حسب عباس. كما وجه رسائل إلى دول عربية تسعى للتطبيع مع الاحتلال دعاهم عبرها للابتعاد عن هذه المساعي، مؤكداً تمسكه بحل القضية الفلسطينية ومن بعدها التطبيع.

واعتبر العديد من المحللين خطاب عباس بانه كان عبارة عن "محاضرة تاريخية"، مرر من خلالها رسائل إلى أميركا وبعض الدول العربية على حد سواء، في رفض "صفقة العصر" التي اسماها "صفعة العصر" محذرا من مصادرة القرار الفلسطيني من قبل أي طرف.

وأشار الرئيس عباس من دون مواربة، الى انه لا يملك "حلاً"، مطالباً "المجلس المركزي بالتفكير في حل" لعدم تنفيذ 86 من قرارات مجلس الأمن الخاصة بالقضية الفلسطينية، وكرر فى كلمته أمام مؤتمر القاهرة يوم الأربعاء ان واشنطن تخلت عن دورها كوسيط سلام صادق ، وقال أن "القدس ستكون بوابة للسلام فقط اذا كانت عاصمة فلسطين وستكون بوابة حرب وخوف وغياب الأمن والاستقرار لا سمح الله أن لم تكن".

وتعتمد البلاد التي سيزورها بينس، مصر والأردن وإسرائيل، على مساعدات أميركية عسكرية واقتصادية كبيرة ، فيما يرفض الفلسطينيون لقاء بينس على مستويات رسمية أثناء زيارته على خلفية اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل وعزمه نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها.

وعلى النقيض من الموقف الفلسطيني الرافض للقاء بينس، فمن المتوقع أن يحظى بنس بترحيب حار في إسرائيل، التي تعد حكومتها من أكبر مؤيدي إدارة ترامب على الساحة الدولية. كما يعتقد البعض أن بينس هو مهندس الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل إرضاء لقاعدته التبشيرية التي تعتبر ضم القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة التي يطلقون عليها "يهودا والسامرة" شرطا لعودة "المسيح المنتظر"، كما يدعي البعض أن بينس هو العقل المدبر لسلسة القرارات المتعاطفة بشكل كبير مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي وحكومة الليكود اليمينية، بعيدا عن حل الدولتين الذي يفضله المجتمع الدولي، وعدم معارضة بناء المستوطنات الإسرائيلية بشكل واضح.

وسيتم تسليط الضوء على زيارة بنس من خلال خطاب سيوجهه للكنيست الإسرائيلي ، خاصة إذا أشار في خطابه إلى القدس المحتلة أو الضفة الغربية أو المستوطنات بأنها أرض إسرائيلية، مما سيعمق الشكوك الفلسطينية بان الرئيس الأميركي ترامب قد تبنى الموقف الاسرائيلي لحل الصراع مع الفلسطينيين بشكل كامل.

يشار الى أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتواجد في واشنطن حالياً، وقبيل زيارة بينس إلى عمان للحديث مع إدارة ترامب بشأن قرار اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتداعيات ذلك على الاستقرار في الأردن ، كما أنه سيحذر الإدارة الأميركية من أن الأردن يستعد لتداعيات التخفيضات في التمويل الأميركي لأونروا التى قدمت منذ عقود خدمات التعليم والصحة والرعاية لحوالى 5 ملايين لاجئ فلسطيني وذريتهم فى المنطقة، منهم قرابة مليونين يعيشون في الأردن.

وتلقى الأردن 1.5 مليار دولار عام 2015 و 1.6 مليار دولار في العام الماضي من المساعدات الأميركية، التي تعطى جزئيا لتمويل المساعدات الإنسانية ومساعدة الأردن على تحمل عبء استضافة مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا والعراق.