الخارجية الأميركية تصف خطاب الرئيس عباس بانه "تحريضي"

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- حذرت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت من ان جزءاً من خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الاثنين الماضي (١٥-١) بشأن تعليق اتفاقات أوسلو "يعتبر تحريضياً".

واعلن الرئيس عباس في خطابه أن إسرائيل أنهت اتفاقات أوسلو مع الفلسطينيين، ووصف خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسلام الشرق الأوسط بأنها "صفعة العصر وليست صفقة القرن".

وقالت ناورت في معرض ردها على سؤال بشأن قراءتها لخطاب عباس "أستطيع أن أقول ان المشاعر والعواطف متأججة وعالية في المنطقة، ونحن بالتأكيد نقبل ذلك" واستطردت موضحة "أود أن أحذر الناس في المنطقة والسيد عباس من أن بعض هذه الكلمات، وبعض الأشياء التي يقولونها تعتبر تحريضية، وأنها في الواقع قد تكون غير مفيدة ومثيرة للانقسام".

وأضافت ناورت "نود أن نرى عملية السلام تمضي قدما. لقد تحدثنا عن ذلك كثيرا. هذا شيء مهم لهذه الإدارة. ولكننا نعرف أن التوترات والعواطف مرتفعة ، ونحن فقط نحذرهم بشأن ما يقولون، لأننا نود أن نرى كلا الجانبين يحضرون إلى طاولة المفاوضات والتحدث" مع بعضهم البعض.

وأكدت الناطقة الاميركية أن قرار تخفيض المساعدات الأميركية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بنسبة 52% ليس رداً على خطاب الرئيس الفلسطيني عباس وليس ورقة ضغط سياسية أميركية للحصول على تنازلات فلسطينية لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي وقالت ردا على سؤال "القدس" بشأن قرار قطع المساعدات "إنه اتخذ لأسباب تنظيمية وإصلاحية وليس لاسباب سياسية" وأن القرار "لا علاقة له بخطاب عباس على الإطلاق".

وكانت ناورت قد أعلنت أن حكومتها قررت "تجميد" أكثر من نصف الأموال المخصصة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ما يشكل ضربة موجعة للاجئين الفلسطينيين خصوصاً ولقدرة أونروا على توفير الدعم للمدارس والمرافق الصحية في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

ويأتي القرار الأميركي ضمن سلسلة قرارات تنحاز بشكل كامل إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين. فبعد أن اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 6 كانون الأول الماضي، بالقدس عاصمة لإسرائيل، هدّد ترامب في مطلع الشهر الجاري بوقف المساعدات المالية عن الفلسطينيين، خاصة الأضعف والأكثر عرضة للأذى، مثل اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات. وترجم ترامب تهديده هذا وقطع بالفعل أكثر من خمسين بالمائة (65 مليون دولار من أصل 125 مليونا) من التزام بلاده بموازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وهو الالتزام الذي أوفت به الإدارات الأميركية المتتابعة منذ عام 1950.

وقالت ناورت في ردها على سؤال "القدس" أن حكومتها اتخذت هذا الإجراء بدافعين هما: حمل الوكالة (أونروا) على "القيام بإصلاحات" في جهازها وأدائها، وحثّ بلدان أخرى، خاصة العربية الغنية منها، على المساهمة بحصة أكبر في هذه الموازنة، إذ "لا يصح" أن يبقى العبء الأكبر على واشنطن، كما قالت المتحدثة الرسمية في وزارة الخارجية، هيذر نويرت. إلا أن ناورت لم تحدد في ردها على "القدس" طبيعة هذه الإصلاحات، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة قد قدمت لائحة بالإصلاحات المطلوبة.

وسارع السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، إلى الترحيب بقرار الإدارة، و"لو أنّه يمثّل نصف خطوة".

يشار إلى أن الموافقة على تسديد نصف المبلغ، تمّت بعد تدخّل وزيري الخارجية، ريكس تيلرسون، والدفاع، جيمس ماتيس، وإقناع الرئيس الاميركي ترامب بالإبقاء على شيء من التمويل للوكالة، خلافاً لما توعّدت به السفيرة في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، التي طالبت قبل أيام، بالوقف الكامل للتمويل.