واشنطن وحلفاؤها يشددون اجراءات تطبيق العقوبات على كوريا الشمالية

كندا- "القدس" دوت كوم- أ ف ب - تعهدت الولايات المتحدة وحلفاؤها، الثلاثاء، بتشديد الاجرات لمنع الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية، ومنها العمليات الامنية البحرية لمنع التهريب البحري.

وحثّ وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون، ونظيرته الكندية كريستيا فريلاند، اللذين ترأسا محادثات في فانكوفر، دول العالم على دعم اجراءات "الحظر البحري".

وكررت الدولتان الى جانب اليابان وكوريا الجنوبية ودول اخرى شاركت في الاجتماع الرفيع المستوى، التزامها "نزع الاسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية بشكل كامل ويمكن التحقق منه ولا عودة عنه".

ويعد التحذير بتشديد اجراءات اعتراض الشحنات غير الشرعية لمواد نووية أو واردات تنتهك العقوبات، أكثر التدابير الملموسة التي خرج منها الاجتماع الذي استمر يومين ولم تدع إليه الصين وروسيا.

وشكك العديد من المراقبين، بينهم بكين وموسكو، في جدوى عقد اجتماع لحلفاء سابقين في الحرب الكورية لمناقشة مسألة عندما يبقى دعم الصين مفتاح النجاح الدبلوماسي.

ولفت آخرون الى اختلاف واضح للهجة بين الموفد الياباني المتشدد وزير الخارجية، تارو اورو، ونظيرته الكورية الجنوبية الاكثر حذرا كانغ كيونغ-وا، التي قالت إن المحادثات الكورية-الكورية الاخيرة، دليل على ان العقوبات تقوم بعملها.

لكن بعد انتهاء الاجتماع أكد تيلرسون على تكاتف الحلفاء ومواصلتهم العمل مع الصين وروسيا لتطبيق العقوبات الدولية وإجبار كيم ونغ اون على التفاوض لنزع اسلحته النووية.

وقال تيلرسون: "ستبقى وحدتنا وهدفنا المشترك مع آخرين في المنطقة، وخصوصا الصين وروسيا، قائمة رغم محاولات كوريا الشمالية المتكررة لتفريقنا وزرع الخلاف بيننا".

وأضاف "ناقشنا أهمية العمل سوياً لمواجهة الالتفاف على العقوبات وعمليات التهريب كما وجهنا نداء للتحرك لتعزيز الحظر البحري بغية احباط عمليات النقل غير الشرعية التي تتم من سفينة الى اخرى".

وتُتهم كوريا الشمالية بالسعي للالتفاف على العقوبات القاسية التي فرضت على النظام المعزول، عن طريق نقل شحنات من سفن اجنبية الى سفنها في عرض البحر.

ويقول بعض الخبراء ان الاجراءات البحرية لاعتراض السفن التجارية سيتم تفسيره كعمل حربي ويتسبب في رد كوري شمالي يحتمل ان يكون مدمرا.

وتشير التقارير في واشنطن الى ان القوات الاميركية تخطط على الاقل لتسديد ضربة محتملة محدودة بهدف اقناع كيم ان اكثر خياراته الامنة هي التفاوض على اتفاق.

ورفض تيرلسون مناقشة مسائل التخطيط العسكري ولم يعلق على ما اذا كان الرئيس دونالد ترامب على اتصال مع بيونغ يانغ، لكنه حذر من ان الازمة تتصاعد.

وحذر قائلا: "فيما يتعلق بما اذا كان على الاميركيين ان يشعروا بالقلق إزاء اندلاع حرب مع كوريا الشمالية، اعتقد انه علينا جميعا ان نكون واقعيين وواضحين بشأن الوضع الراهن" وذلك بعد ايام على انذار خاطئ في هاواي يحذر من ضربة صاروخية.

وقال تيلرسون ان التجارب الاخيرة الكورية الشمالية لرأس حربي حراري نووي ولصاروخ عابر للقارات، تظهر "تقدمها المتواصل" في تطوير ترسانة تمثل تهديدا عالميا.

وأضاف "أعتقد ان مقاربتنا لجعل كوريا الشمالية تختار الخطوة الصحيحة هي بالقول لها ان المحادثات هي افضل حل، وأن الحل العسكري لن يأتي بنتيجة جيدة لها".

رحبت الوفود بقرار كوريا الشمالية لقاء مبعوثين من سيول، وارسال وفد للمشاركة في الالعاب الاولمبية الشتوية، وهو ما يعتبره كثيرون اختراقا محتملا في الأزمة.

وقالت سيول الاربعاء، إن كوريا الشمالية عرضت ارسال اكثر من 200 من المشجعين الى العاب بيونغ تشانغ والمشاركة في الالعاب البارالمبية.

لكن تيلرسون حذر من انه قد يكون من الضروري اتخاذ تدابير اخرى اذا واصلت كوريا الشمالية استفزازاتها، فيما حث وزير الخارجية الياباني تارو كونو الحلفاء على مواصلة الاحتراس.

ودون ان يسمي كوريا الجنوبية حذر كونو من ان نظام كيم جونغ اون "لا بد انه يسعى لزرع الشقاق بين الدول المتشددة وتلك الاقل تشددا".

من جانبها رحبت الوزيرة كانغ بالدعم الدولي للعقوبات لكن كلمتها الافتتاحية حملت رسالة اكثر تفاؤلا من رسالة جارتها اليابان.

وقالت كانغ "اعتقد ان الاداتين فرض عقوبات مشددة وضغوطا من جهة وعرض مستقبل آخر اكثر اشراقا من جهة اخرى، نجحتا معا".

وشرحت "في الواقع ان جهود المجتمع الدولي المنسقة بدأت تؤتي ثمارها".

وأكد تيلرسون بعد المحادثات "عدم وجود مسافة" بين سيول وواشنطن حول كيفية التعاطي مع الازمة، وأن التحالف الثلاثي الاميركي الياباني الكوري الجنوبي لا يزال "قويا".

لم تشارك موسكو وبكين في اجتماع فانكوفر وقللتا من اهميته.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ "الجهات المعنية الأكثر أهمية في مسألة شبه الجزيرة الكورية لم تشارك في الاجتماع، لذا لا اعتقد ان الاجتماع شرعي او له طابع تمثيلي".

وندد لو "بعقلية الحرب الباردة" لدى الولايات المتحدة التي تحث بكين على وقف امدادات الوقود الى بيونغ يانغ -- وهي خطوة غير مرغوبة لدى بكين التي تخشى انهيار نظام كيم اكثر من استسلامه.

ويتفاقم التوتر عبر المحيط الهادئ منذ اشهر رغم استئناف المحادثات المباشرة بين نظام كيم ونظام الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان.

وفيما انطلقت المحادثات ردت بيونغ يانغ ردت بيونغ يانغ على تحذير ترامب الاخير على تويتر من ان ترسانته النووية اكبر من بطاريات كوريا الشمالية الصاروخية الصغيرة.

ورفضت الصحيفة الرسمية رودونغ سينمون كلام ترامب "المتبجح" وقالت انه ليس اكثر من "نباح كلب مسعور".