واشنطن تستعد لخفض مساعداتها المقدمة لـ "انروا" بنسبة 52%

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت "القدس"دوت كوم، مساء اليوم الأحد (14 كانون الثاني 2018) أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد تستعد لحجب عشرات ملايين الدولارات من المساعدات الأميركية المالية المخصصة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنوروا)، وانها ستقطع أكثر من نصف المساعدات (أو ربما كليا) قد تقتطع المساعدات الأولى لعام 2018، وتوقف منح أي تبرعات إضافية، وستشترط اجراء تغييرات جذرية في المنظمة، وفقا لمصادر مسؤولة.

ولكن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن بعد، إلا أن الأرقام التي يتحدث عنها مسؤولون تشير إلى مساعدات مالية للوكالة تبلغ 60 مليون دولار من الدفعة الأولى المزمع تقديمها إلى الانروا، البالغ مجملها 125 مليون دولار.

وبحسب ما تسرب من معلومات فإن واشنطن ستطلب من الوكالة (أونروا) التي تتعرضت لانتقادات اسرائيلية تاريخيا "أن تجري تغييرات هامة في عملياتها" دون تحديد ذلك، لكن الرئيس الأميركي أشار في تغريدة له يوم 2 كانون الثاني الحالي (ورددت ذلك سفيرته لدى الأمم المتحدة نكي هيلي) أن شرط واشنطن تجاه استمرار تقديم المساعدات لوكالة الغوث يكمن في دخول الفلسطينيين بمفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل.

يشار إلى أنه ليس هناك أي مفاوضات حالية قائمة بمبادرة أميركية أو غيرها يرفض الفلسطينيون الدخول فيها.

وقال مصدر من وزارة الخارجية الأميركية الأحد (14/1) ان "القرار الاميركي قيد المراجعة وأنه لا تزال هناك مداولات ". ولم يرد البيت الأبيض على الفور على أسئلة حول هذه المسألة.

وقال مسؤولون، ان الإدارة الاميركية ستعلن قرارها في وقت مبكر من يوم الثلاثاء (16 كانون الثاني 2016) مشيرين الى أن خطة وقف تقديم بعض الأموال يدعمها كل من وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس، اللذان اعتبرا ذلك حلا توفيقيا (حل وسط)، امام مطالبة سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نكي هيلى باتخاذ اجراءات اكثر صرامة.

وتريد هيلي قطع جميع المساعدات المالية الأميركية، حتى يستأنف الفلسطينيون محادثات السلام مع إسرائيل، إلا أن تيلرسون وماتيس وغيرهم يرون بان "إنهاء كل المساعدات سيزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وخاصة في الأردن الذي يستضيف مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين ويعتبر شريكا استراتيجيا حاسما للولايات المتحدة".

وتعتبر الولايات المتحدة أكبر مانح لـ "أونروا"، حيث تقدم نحو 40 في المائة من إجمالي ميزانية الوكالة (355 مليون دولار من أصل 870 مليون دولار) التي تعمل على توفير الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

يشار إلى أن قرابة 800 ألف لاجئ فلسطيني أجبروا على ترك مدنهم وقراهم ومنازلهم خلال حرب 1948 على ايدي العصابات الصهيونية المسلحة، وبات عددهم يتجاوز الآن 5.5 مليون (خمسة ملايين ونصف بحسب الأمم المتحدة).

ومن المتوقع أن يؤدي إنهاء مساهمة الولايات المتحدة المالية في موازنة الأونروا (أو خفضها) إلى إعاقة عمل الوكالة وتقليص قدرتها على تقديم الخدمات المعتادة لها بشكل كبير، ما سيلقي ضغوطا كبيرة على الأردن ولبنان وكذلك على السلطة الفلسطينية، فيما ستتعرض غزة لأضرار كارثية .

ونسب لمسؤولين أميركيين قولهم أن أي تخفيض في المساعدات الأميركية قد تصطحبه نداءات للدول الأوربية وغيرها للمساعدة فى تعويض هذا النقص.

وقدمت الولايات المتحدة مبلغ 355 مليون دولار في عام 2016، وكان من المقرر أن تقدم مساهمة مماثلة هذا العام. وكان من المفترض تقديم الدفعة الأولى لهذا العام في بداية الشهرالجاري، إلا أن ذلك لم يحدث حيث امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن إرسال المساعدات البالغة 125 مليون دولار بعد تغريدات الرئيس ترامب يوم 2 من الشهر الجاري بشأن غضبه من الفلسطينيين وقوله "نحن نساعدهم وهم لا يقدرون" حيث أعرب الرئيس الأميركي عن خيبة أمله إزاء عدم إحراز تقدم في محاولاته للتوسط في عملية التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال "نحن ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات سنويا ولا نحظى بأي تقدير أو احترام".

وأضاف "الفلسطينيين لم يعدوا مستعدين لإجراء محادثات سلام، فلماذا نقدم اي من هذه المدفوعات المستقبلية الضخمة لهم؟".

وعلى الرغم من أن ترامب أشار في تغريداته الى أنه يستهدف كل المساعدات المقدمة للفلسطينيين، الا انه بات واضحاً أن الهدف الأول هو وكالة الغوث، حيث طلب ترامب من مسؤولين كبار في مجلس الأمن القومي الاجتماع في البيت الأبيض يوم 5 كانون الثاني الجاري لتقديم مقترحات حول كيفية قطع أو تخفيض المساعدات الأميركية، إلا أنهم جميعاً باستثناء شخصية واحدة ، هي نكي هيلي، دعوا للاستمرار في تقديم المساعدات الأميركية لوكالة الغوث "اونروا" كما هي، مما أدى بالاجتماع لطريق مسدود.

يشار إلى ان رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو أبلغ وزرائه الأحد 7 كانون الثاني أنه يؤيد قطع المساعدات عن وكالة الغوث كونها "تديم قضية اللاجئين، ويجب ان تتوقف عن العمل في المنطقة" .

ويقترح نتنياهو نقل ميزانية الوكالة إلى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، التي تساعد اللاجئين في كل مكان في العالم من اجل رفع الخصوصية عن اللاجئين الفلسطينيين معتقداً بأن إنهاء أونروا من شانه ان ينهي القضية الفلسطينية .

وبحسب المصادر فإن ترامب يؤيد خفض المساعدات بنسبة 52%