السفيرة الاميركية نيكي هايلي .. "كرسي الرئيس" هو الهدف

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) - "القدس" دوت كوم - بعد عام على توليها منصبها لم تعد صورة السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي هي نفسها. فهذه النجمة الصاعدة للسياسة الاميركية تواصل اداءها اللافت لكن يبدو انها تتطلع الى منصب رفيع في بلادها.

وازدادت التكهنات حول الطموحات الرئاسية لهايلي بعد دفاعها عن قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل امام الامم المتحدة، متحدية معارضي سياسة بلادها.

واستخدمت هايلي (45 عاما) العضو في الحزب الجمهوري الفيتو ضد معارضي قرار ترامب في مجلس الامن الدولي وهددت بالرد على الدول التي ستصوت ضده في الجمعية العامة للامم المتحدة.

بعد هذه المواجهة، قال سفراء لدى الامم المتحدة ان هايلي سياسية وليست دبلوماسية ومواقفها امام الامم المتحدة موجهة الى الرأي العام في بلادها.

وصرح دبلوماسي في مجلس الامن ان هايلي "لا تسعى الى كسب التأييد في الجمعية العامة بل الى كسب اصوات للانتخابات في 2020 او 2023". واضاف "من الواضح انها تستغل هذا المنصب للترشح لمنصب ما".

وتولت الحاكمة السابقة لولاية كارولاينا الجنوبية منصبها لدى الامم المتحدة العام الماضي واعدة بـ "عهد جديد" في ظل سياسة (اميركا اولا) لادارة ترامب. وتوعدت بـ "تدوين اسماء" الدول التي لا تلتزم هذه السياسة.

وبعدما كان نظراؤها يعتبرون انها لا تتمتع بالخبرة على صعيد السياسة الخارجية، تغيرت نظرتهم اليها بسبب روابطها الوثيقة مع ترامب الذي لا يمكن التكهن بمواقفه.

وخلال العام الماضي، دفعت هايلي من اجل فرض ثلاث مجموعات من العقوبات على كوريا الشمالية وحصلت على دعم روسيا والصين لما تعتبره ادارة ترامب التهديد الامني الاول.

وحصلت العقوبات الجديدة على الاجماع لدى مجلس الامن، حيث يشكل التوصل الى ارضية مشتركة مع هايلي اختبارا للمهارات الدبلوماسية.

وتلتزم هايلي التي هاجر والداها من الهند موقفا متشددا ازاء ايران ومؤيدا الى حد كبير لاسرائيل. كما انها تدعو الى الحد من الانفاق في الولايات المتحدة.

ويدرك غالبية الدبلوماسيين ان هذه المسائل الثلاث تلقى ترحيبا من القاعدة الانتخابية الجمهورية.

وقال دبلوماسي آخر رفض الكشف عن هويته في مجلس الامن الدولي ان "المهم قبل كل شيء هو رد الفعل في الداخل في الولايات المتحدة".

وكانت هايلي بين اوائل المسؤولين في الادارة الاميركية الذين يتخذون موقفا متشددا ازاء روسيا عندما أعلنت ان العقوبات حول القرم ستظل سارية حتى تعيد موسكو شبه الجزيرة الى اوكرانيا.

ويقول سفير اوكرانيا فولوديمير يلتشنكو الذي انهى تفويضا لعامين في مجلس الامن الدولي، ان هايلي "تقوم بعمل ممتاز". ويضيف "قد تكون أقل دبلوماسية مما هو متوقع في بعض الاحيان لكن هذا ميزة وليس عيبا".

وعلى مدى أشهر، سرت شائعات بان هايلي ستحل محل وزير الخارجية ريكس تيلرسون بعد تفوقها عليه في ظهورها الاعلامي ومواقفها السباقة. لكنها استبعدت ذلك في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي قائلة لصحافيين انها ليست مهتمة بالمنصب.

وقالت هايلي على متن رحلة الى جمهورية الكونغو الديموقراطية "لن اتولى مثل هذا المنصب، أريد منصبا اكون فيها اكثر فعالية".

وتفيد تكهنات ان هايلي ستتولى منصب نائب الرئيس لمايك بنس في حال انتقلت الرئاسة اليه.

في المقابل، يقول مايكل وولف مؤلف كتاب "نار وغضب داخل البيت الابيض في عهد ترامب" ان هايلي تضع نصب عينيها الرئاسة نفسها. وجاء في الكتاب ان هايلي بدأت تمهد لتولي الرئاسة خلفا لترامب بعد ان قالت في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي انه رئيس لولاية واحدة.

ونقل وولف عن مسؤول كبير في البيت الابيض ان هايلي "طموحة الى اقصى حد"، بينما قال اخر انها "اذكى بكثير" من ترامب.

الا ان هايلي استبعدت اي اسئلة عن طموحاتها السياسية. واكتفت بالقول انها تركز على عملها الحالي حيث تظل محط الانظار في مجلس الامن الدولي.