قلق متزايد لدى اللاجئين الفلسطينيين على مصير "أونروا" وخدماتها

غزة - "القدس" دوت كوم- ينتاب قلق شديد اللاجئ الفلسطيني أيمن عطية، إزاء ما تواجهه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من ضغوط متزايدة.

ويقول عطية وهو في منتصف الأربعينات من عمره ويعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد تقطن مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة، إن خطر إنهاء عمل "أونروا" سيمثل الضربة القاضية له ولأمثاله من اللاجئين.

ويضيف عطية بنبرة غاضبة "لولا أونروا فإن غالبية اللاجئين هنا لن يجدوا طعام يومهم (..) نستلم القليل من المساعدات، لكن ذلك هو ما يبقي الكثير منا على قيد الحياة".

ويشير عطية الذي يقول إنه عاطل عن العمل منذ أربعة أعوام، إلى التدهور الشديد في الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة خاصة في المخيمات، ويعتبر أن وقف مساعدات أونروا "سيكون كارثيا".

وأوردت تقارير إسرائيلية ودولية اليومين الماضيين، أن الولايات المتحدة الأمريكية ستجمد أو تؤجل دعمها المالي لأونروا ووقف المساعدات الممنوحة للفلسطينيين لحين عودتهم إلى طاولة مفاوضات السلام مع إسرائيل.

وعقب ذلك، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى إنهاء عمل أونروا كليا باعتبار أنها "منظمة تخلد قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتخلد رواية ما يسمى بحق العودة".

وتعاني أونروا أصلا من مصاعب مالية حادة منذ عدة أعوام، واشتكت نهاية العام الماضي من عجز في موازنتها العامة بمبلغ 49 مليون دولار أمريكي، كما يؤثر على مستوى خدماتها.

وألقت هذه التطورات بظلالها على الحياة الصعبة أصلا في مخيمات قطاع غزة، وسط مخاوف من اللاجئين من تفاقم الأزمة المالية لأونروا وتداعياتها المحتملة على ما يتلقوه منها من مساعدات غذائية ومالية وخدمات تعليم وصحة.

وتقول المسنة اللاجئة سعدة العبد (79 عاما) من أمام منزلها الضيق في مخيم الشاطئ، إن "أونروا كانت قديما تغطي كافة احتياجاتنا من مواد غذائية، لكنها ظلت تقلص خدماتها مع مرور الزمن".

وتضيف "اليوم ما تقدمه أونروا لا يتعدى الحد الأدنى من احتياجات عائلاتنا، لكن ذلك يبقي مهما جدا لنا حتى نسير أمورنا، لأن أعداد اللاجئين تتضاعف وأوضاعنا أصبحت أصعب".

وتصف المسنة العبد أونروا بأنها آخر "سند" متاح للاجئين الفلسطينيين وإمكانية وقف خدماتها "سيعني كارثة كبيرة" بالنسبة لهم في ظل ما يعانوه أصلا من بؤس وعوز داخل المخيمات.

وتشتمل خدمات أونروا للاجئين الفلسطينيين على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والإقراض الصغير.

وحذرت حكومة الوفاق الفلسطينية من أن سياسة قطع المساعدات الخارجية عن الفلسطينيين ومن ضمنها استهداف أونروا "إنما تدفع باتجاه إنعاش التطرف في المنطقة".

وحث الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود، في بيان دول العالم على استمرار وزيادة تقديم الدعم اللازم لأونروا "حتى تواصل مهمتها إلى حين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها حسب قرارات الشرعية الدولية".

وندد المحمود بـ "التحريض" الإسرائيلي ضد أونروا وعملها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، معتبرا أنه نتيجة لـ "المواقف الأمريكية الأخيرة وما تم تناقله عن عزم واشنطن وقف مساهمتها في الوكالة".

وعقبت أونروا على لسان المستشار الإعلامي لها عدنان ابو حسنة بشأن دعوة إسرائيل لإنهاء عملها بأنها "أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1949 وبتفويض أممي متجدد".

وقال ابو حسنة لـ "شينخوا"، ان "من يريد أن يغير في طبيعة عمل أونروا أو حتى إلغاء التفويض الأممي الممنوح لها، فإن عليه أن يذهب للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار بذلك".

وأضاف "غير ذلك ستستمر أونروا في تقديم خدماتها في مناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان) حتى يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا".

وفيما أكد المستشار الإعلامي لأونروا أنها لم تبلغ بأي قرار رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن بشأن ما تقدمه من تمويل مالي للوكالة، فإنه نبه إلى استمرار العجز المالي في موازنتها بما يهدد ما تقدمه من خدمات في المستقبل القريب.

وتقدم أونروا خدماتها لجميع اللاجئين المسجلين لديها ويقيمون في مناطق عملياتها، كما أن ذرية اللاجئين الأصليين يستحقون أن يتم تسجيلهم في سجلات الوكالة.

وأعلن مدير دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد حنون، عن ترتيبات واتصالات لعقد اجتماع عاجل للجنة الاستشارية لأونروا قريبا لبحث التهديدات الأمريكية بوقف مساهماتها المالية للوكالة الدولية.

وقال حنون للصحفيين في غزة، إنه سيتم أيضا توجيه دعوة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتتحمل الأمانة العامة مسؤولياتها فيما يتعلق بالعجز المالي الذي سينتج عن القرار الأمريكي.

وأشار حنون إلى أن حجم التمويل الأمريكي للوكالة يصل إلى ثلثي موازنة الأونروا، الأمر الذي سيؤدي إلى شلل في عملها، معتبرا أن ما يجري في هذا الشأن مخطط أمريكي إسرائيلي لإنهاء عمل الوكالة الدولية.

ويعد ملف اللاجئين الفلسطينيين من أبرز قضايا الصراع التاريخي مع إسرائيل الذي قارب على سبعة عقود، ومع مرور كل هذه السنوات دون إيجاد حل للملف فإن تكاثر اللاجئين الفلسطينيين زاد قضيتهم تعقيدا.

ويعتبر رئيس المكتب التنسيقي للجان الشعبية للاجئين في قطاع غزة معين ابو عوكل في تصريح لـ"شينخوا" أن التقليص الحاد في خدمات أونروا وتراجع التمويل الدولي لها أو التهديد بوقفه يشكل "مؤامرة ضد ملف اللاجئين الفلسطينيين".

ويشدد ابو عوكل على أن المجتمع الدولي مطالب باستمرار دعم أونروا ورعايتها للاجئين الفلسطينيين حتى إيجاد حل نهائي لقضيتهم، وليس تركهم عرضة للتوطين، وإهدار حقوقهم دون رعاية دولية لهم في حال تصفية عمل الوكالة.