وزارة العمل ... حصاد عام

رام الله - "القدس" دوت كوم - العام 2017 كان عاما حافلا بالأحداث والتطورات على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والإجتماعية. ومن أهم هذه الأحداث إطلاق أجندة السياسات الوطنية في بداية العام وإنجاز الانتخابات المحلية في منتصف العام وإنطلاق قطار المصالحة وإنهاء الإنقسام بين جناحي الوطن في نهايته. وفي نهاية العام أيضا أطل علينا الرئيس الأمريكي بقراره المشؤوم بنقل سفارة بلاده إلى القدس الغربية مما فرض واقعا جديدا في العلاقة الفلسطينية الأمريكية وما ترتب عليها من تبعات سياسية وإقتصادية وإنعكاسات مختلفة سيشهدها العام الحالي 2018. وبالتأكيد هناك الكثير من الأحداث والتطورات على الساحة الفلسطينية التي ممرنا بها خلال العام 2017. وكغيرها من المؤسسات العامة والخاصة وبالرغم من كافة التحديات التي مرت بها، فقد أنجزت وزارة العمل خلال العام المنصرم الكثير من الأعمال وحققت الكثير من الإنجازات. سأخصص هذا المقال لذكر أهمها بهدف إعلام الجمهور الفلسطيني بأهم ما تقوم به هذه الوزارة السيادية وما تقدمه من خدمات لأبناء الشعب الفلسطيني.

فقبل البدء في إستعراض أهم إنجازات وزارة العمل خلال العام 2017 لا بد من التذكير بالملفات التي تعمل عليها الوزارة في إطار الإختصاص الذي منحها إياه قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 وهي ملف التدريب المهني وملف خدمات التشغيل وملف التعاون والجمعيات التعاونية وإدارة ملف علاقات العمل والعمل النقابي وملف التفتيش وحماية العمل. هذه الملفات جميعها وما يندرج تحتها من مهام على كافة المستويات من تطوير السياسات العامة المتعلقة بتلك الملفات مرورا بقيادة ومتابعة الحوار الثلاثي لإقرار تلك السياسات وبناء الخطط وصولا إلى تقديم الخدمات المختلفة في جميع الملفات المذكورة. وقد حققت الوزارة العديد من الإنجازات في جميع هذه الملفات دون إستثناء.

ففي ملف التدريب المهني، قد تم وضع رؤيا إستراتيجية واضحة للتدريب المهني تقضي بالتوسع بهذا القطاع أفقيا من خلال زيادة عدد مراكز التدريب المهني المتخصصه وعموديا من خلال زيادة عدد ونوعية البرامج التدريبية المقدمة. هذا بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في هذا المجال وإقحامه بشكل كبير في عملية تطوير منظومة التدريب المهني وتقديم الخدمات التدريبية المختلفة. وقد تم بالفعل ترجمة هذه الرؤيا عبر إنجاز بناء ثلاث مراكز تدريب مهني في كل من العيزرية وسلفيت وطوباس وتزويد هذه المراكز بالمعدات والآلات والأدوات الضرورية للتدريب. كما وقد تم إنجاز أكثر من 30 برنامج تدريبي في مكان العمل شارك فيها أكثر من 750 طالب وطالبة في كافة التخصصات المهنية بالشراكة مع القطاع الخاص. كما وتم البدء بالعمل بنظام التدريب المهني المستمر الذي تم تصميمه ليستهدف الخريجين من التخصصات الإنسانية بهدف تغيير مسارهم المهني حيث تم إنجاز 5 برامج تدريبية إستهدفت أكثر من 100 طالب وطالبة في 5 مهن مختلفة. وعلى صعيد الدورات الصباحية فقد تم التوسع بها ليصل عدد البرامج المقدمة إلى 23 برنامجا تدريبيا يلتحق بها أكثر من 1600 طلب وطالبه. ومن الملفت للإهتمام أن ما يقارب على 25% من هؤلاء الطلبة هم من حملة التوجيهي و10% منهم بمستوى جامعي. إذ لم يقتصر الالتحاق ببرامج التدريب المهني على المتسربين من المدارس أو الفاشلين في التعليم وإنما على شريحة مهمه من الناجحين لا بل المتفوقين في المدرسة أو الجامعة وهذا تحول جذري في النظرة العامه لهذا النوع من التعليم. والسبب يعود إلى التطور الحاصل في مراكز التدريب المهني وفرص العمل الحقيقية لخريجيه إذ تصل نسبة التشغيل في صفوف خريجي التدريب المهني إلى أكثر من 80% وفي بعض التخصصات إلى 100%. ومن الإنجازات أيضا إفتتاح ثلاث مراكز للتميز في مراكز تدريب جنين ونابلس وحلحول هذه المراكز التي ستغير النظرة النمطية عن مراكز التدريب المهني من خلال تغيير وتطوير وسائل وأدوات وطرق التدريب. وعلى الصعيد الدولي وبعد إنجاز الحصول على عضوية فلسطين في منظمة المهارات الدولية فقد شارك مجموعة من طلبة وخريجي مراكز التدريب المهني في مسابقة المهارات الدولية لأول مرة في أبو ظبي وقد حاز أحد خريجي مركز التميز في جنين على المرتبة التاسعة دوليا في مهنة الدهان والديكور ليسجل إنجازا مهما لفلسطين على المستوى الدولي.

أما فيما يتعلق بملف التشغيل فقد تم العمل على توسيع قاعدة العلاقة بين وزارة العمل من جهة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص من جهة أخرى نحو أيجاد أفضل التدخلات ذات الأثر التشغيلي على الشباب وخاصة خريجي الجامعات حيث تم التوصل لتفاهمات مع خمسة مؤسسات أهلية تقوم بموجبها المؤسسات الأهلية بتنفيذ برامج تشغيلية تستهدف أكثر من عشرة آلاف شاب وشابة. كما وتم توقيع إتفاقية مع أحد البنوك الوطنية والتي تم بموجبها تخصيص نصف مليون دولار لدعم المشاريع الريادية للأشخاص ذوي الإعاقة بفائدة صفرية. كما وتم العمل مع مؤسسات القطاع الخاص لتوفير أكثر من 400 فرصة عمل للشباب والخريجين في كافة المناطق الفلسطينية. أما على صعيد تنظيم العمل داخل الخط الأخضر فقد تم التوصل مع عدد من المؤسسات الدولية والحقوقية إلى تفاهمات لمتابعة قضايا وحقوق عمالنا داخل الخط الأخضر وخاصة المالية منها وتحسين ظروف وشروط العمل. وعلى الصعيد السياساتي المتعلق بالتشغيل فقد تم وضع رؤيا واضحة للنهوض بخدمات التشغيل المحلي من خلال تنفيذ عدد من التدخلات بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات الفلسطينية.

وفيما يتعلق بملف التفتيش وحماية العمل فقد تم إنجاز أكثر من 8750 زيارة ميدانية شملت ما يزيد عن 10000 منشأة إقتصادية في كافة القطاعات والمناطق الجغرافية تم خلالها إتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين منها 5200 تنبيه و2390 إنذار و180 محضر ضبط و2 وقف آله و5 إغلاق جزئي و75 إغلاق كلي. كما وقد تم تقديم أكثر من 8500 إستشارة قانونية للعمال وأصحاب الأعمال فيما يتعلق بقانون العمل وإجراءات الصحة والسلامه المهنية في مكان العمل. وقد تم أيضا متابعة أكثر من 400 شكوى عمالية. هذا وقد تم ايضا تنفيذ 120 حملة تفتيشية تتعلق بتطبيق قانون الحد الأدنى للأجور وتطبيق معايير الصحة والسلامه المهنية في مكان العمل وخاصة في القطاعات الخطرة مثل الصناعات الكيماوية وصناعة الحجر والرخام وورش البناء.

أما ملف علاقات العمل فقد تم التعامل مع العديد من النزاعات العمالية حيث تم توفيق معظمها وفقا لقانون العمل. ومن أهم الإنجازات على صعيد علاقات العمل مساهمة الوزارة في توحيد الحركة النقابية ومتابعة قضايا تنظيم النقابات المختلفة وتصويب أوضاع بعضها وفقا لقانون العمل الفلسطيني.

وفيما يتعلق بملف التعاون والجمعيات التعاونية فقد تم إنجاز قانون التعاون الفلسطيني الأول الذي صادق عليه السيد الرئيس في نهاية العام والذي بموجبه سيتم العمل على إنشاء الهيئة الوطنية للتعاون. وعلى الصعيد التنفيذي فقد تم متابعة كافة القضايا المالية والتنظيمية للجمعيات التعاونية حيث تم إغلاق ما يقارب عن 100 جمعية تعاونية غير فاعلة أصلا ولم تلتزم بالأنظمة والقوانين النافذة كما وتم تصويب أوضاع أكثر من 50 جمعية تعاونية في حين تم ترخيص أكثر من 20 جمعية تعاونية جديدة.

وفي قضايا ذات علاقة فإن الوزارة وبقيادة وزير العمل فإنها عملت على إحتضان مؤسسة الضمان الإجتماعي الفلسطيني ومتابعة برامج صندوق التشغيل الفلسطيني. هذا بالإضافة إلى البدء في مراجعة قانون العمل الفلسطيني نحو إضافة بعض التعديلات الضرورية وفقا للمتطلبات العصرية لقطاع العمل هذا بالإضافة إلى مراجعة قرار الحد الأدنى للإجور نحو تطبيق أفضل للقرار.

وفي الختام فإن الوزارة ماضية بقيادة معالي الوزير وتوجيه دولة رئيس الوزراء بسياساتها الرامية إلى محاربة البطالة في البلاد وتطبيق أفضل لقانون العمل نحو علاقات عمل متوازنه بين كافة أطراف الإنتاج.

بقلم:سامر سلامه، وكيل وزارة العمل

محاضر في جامعة بيرزيت سابقا