لقاء يناقش كتاب "مآسي حلب.. الثورة المغدورة ورسائل المحاصرين"

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- ناقش لقاء ثقافي نظمته بلدية نابلس كتاب "مآسي حلب – الثورة المغدورة ورسائل المحاصرين" للمؤلفين صبر درويش ومحمد ابي سمرا، والذي صدرت طبعته الاولى عام 2016، وتضمن شهادات لمواطنين حلبيين من مختلف الاطياف والشرائح.

وقدم العرض للكتاب والتعليق على بعض نصوصه مشرف المراكز الثقافية في البلديية، زهير الدبعي، وذلك في قاعة مركز حمدي منكو الثقافي، بحضور عدد من المثقفين والمهتمين.

واشار الدبعي في البداية الى ان اختيار كتاب يتحدث عن حلب في لقاء ثقافي في نابلس يأتي من باب التأكيد على اننا سوريون وعرب ومسلمون وبشر، ومع الاتحاد وضد الطائفية والجهوية والاستعمار وادواتهم، وان كرامة الانسان وحريته وحقوقه في كل مكان ومن اي الاديان والمذاهب والاعراق هي قضيتنا، واننا خارج "البروبوغاندا" والدعاية القبلية لمعارضة أو نظام.

وأضاف ان حلب ليست مجرد مدينة سورية كبيرة جدا كان عدد اهلها يزيد عن 5 ملايين مواطن، وانما هي ايضا احدى حواضر العرب كبغداد والقاهرة وفاس وقرطبة وغرناطة وطليطلة، وجميل ان ينسب لحلب الكباب الشهي، وكرابيج حلب، والقدود الموسيقية الحلبية، والشاعر ابو فراس الحمداني.. والقائمة طويلة.

واستعرض الدبعي بعضا من نصوص الكتاب وجاء في احدها: "ان الحاضنة الاساسية للثورة في حلب، في طورها السلمي المديد، وفي طورها الثاني المسلح، هي الاحياء الفقيرة والعشوائية الاشد فقرا. واذا كانت هذه الاحياء سنية السكان، فليست سنيتها هي العامل المحرك والدافع المحرك للثورة في طوريها، بل الفقر والتمييز والتهميش والاقصاء اجتماعيا واقتصاديا، اضافة الى القهر الأمني طوال عقود متعاقبة".

وفي تعليقه على هذا النص، قال الدبعي بأن مقاومة الشعوب للطغاة والظلم امر بديهي وضروري؛ ولكن العنف هو حفرة يحفرها الظالم ليقع فيها المظلوم. واضاف انه حين يثور الناس من اجل حقهم في الحرية أو حقهم في الخبز او فرص العمل فهذا حق لا يناقش فيه احد، أما اذا انحرفت الاحتجاجات نحو العنف والاعتداء على رجال الشرطة او اتلاف الممتلكات الخاصة والعامة فان مسيرة الاحتجاج تأخذ مسارا مختلفا، ووقع رفض الناس للظلم ينحرف بعيدا عن مقاصده.

وجاء في نص آخر من الكتاب: "لم تكن هناك ايديولوجية محددة يستند اليها شباب التنسيقيات في حلب في 2011، لكن مع تنامي العاطفة الدينية في 2012 ، وبالاستناد الى الاجندة والمال السياسي تم عرض مبلغ مالي كبير على شباب ثورة حلب لقاء اضفاء طابع اسلامي على المظاهرات والانشطة المختلفة. ان دور الاخوان المسلمين بدأ بالظهور من خلال ضخ الاموال وشراء الذمم، الامر الذي افسد كل ما تم فعله وانجازه منذ بداية الثورة".

وفي تعليقه على هذا النص، اوضح الدبعي انه دائما علينا ان نتذكر من يدفع ولمن يدفع، اي مصدر مال الذي يحمل حقيبة المال، مشيرا الى ان المال نعمة لكنه كأي نعمة اخرى هناك من يستغلها خلافا للعناوين والشعارات المعروفة.

وورد في موقع اخر من الكتاب: "في بداية التحركات الشعبية سنة 2011، امتلأت ارصفة شوارع حلب العامة واسواقها التجارية الرئيسية ببسطات لبيع الخضار والفاكهة والالبسة والاحذية والتبغ، وما هب ودب من السلع الرخيصة. نصبت مصابيح انارة جديدة على نواصي الشوارع، وظهرت وجوه جديدة لرجال وشبان، باذرع موشومة، وجفون منتفخة. على وجوههم ندوب من اثر جروح مندملة خطتها ضربات سكاكين وامواس وشفرات. وشبان وفتيان يرطنون بأنماط نطق ثقيل للهجة المحلية، اسيرة ذكوريتها وبلاهة عزلتها وعدوانيتها. وسرعان ما بدأت ترتفع ارتفاعا ملحوظا اعداد الجنايات والجنح والسلب والخطف في المدينة، بغرض الفدية".

وفي تعقيبه على ما سبق، قال الدبعي انه لا يعتقد ان صورة ظهور وتسيد عدد من الجهلة الاميين المنحرفين للمشهد العام بعيدة عن خبرتنا وعن معاناتنا.

وورد كذلك في الكتاب: "يخجل الشاري من مساومتهم على ضرورة تخفيض الاسعار، او حتى من النظر الطويل في وجوههم الحنونة الرائعة المشغولة بمزاج متمهل كقطعة كنافة. اناس مكسورون خجولون، تركوا جامعاتهم، وحلوا مكان ابائهم العاجزين عن احتمال الوقوف على الارصفة وتناسي ذلك الجو المخملي لحوانيتهم الواسعة، وشغيلتهم المتحلقين حولهم لمتابعة طلبات الزبائن وتامينها، والترحيب بالجديد منهم، وارتشاف الجميع اثناء ذلك القهوة المرة المطعمة بالمسك والهال، او ارتشاف الشاي الممزوج بطعم الليمون والبرتقال وعيدان القرفة".

وعقب الدبعي قائلا بأن الصراع للبقاء في السلطة والصراع للوصول اليها لا يسدد فاتورته الطرفان في الحكومة ومعارضيها، وانما تسدد فاتورتها من اذلال وهموم وخوف وجوع وموت ولجوء وتشريد الاف من الطيبين الذين لا غرض لهم سوى العيش الكريم رغم ما بينهم من اختلافات في المنابت والاصول وفي مستوى المعيشة والدخول. وبالتالي فان حماية العيش المشترك في اي وطن من الاوطان تتجاوز مسؤولياته وواجباته المشتغلين في السياسة على تعدد اطيانهم لتصل هذه المسؤولية والواجب كل مواطن.

واستعرض الدبعي خلال اللقاء مزيدا من النصوص التي تضمنها الكتاب وترصد الوانا مختلفة من مآسي حلب واهل حلب، وعقب على بعضها بالقول ان معنى الايمان والتقوى ومخافة الله ليست اعتماد قوالب وفتاوى واجتهادات لاشخاص عاشوا في البصرة والكوفة في القرنين الاول والثاني لهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وانما يعني الصدق والامانة والاستقامة والنزاهة والزهد والتواضع بكل ما يتعلق بالناس. وخلص الى ان هذا الفكر الصحراوي الذي يعاني من التيبس والقسوة والغلظة واللؤم ورخاوة الاخلاق انما يشكل تهديدا خطيرا لامتنا وخدمة كبيرة لاعداء القدس وآسري المسجد الاقصى المبارك.