القطيعة بين ترامب وبانون تثير ارتياحا في اوساط الحزب الجمهوري

واشنطن - "القدس" دوت كوم - أثارت القطيعة بين دونالد ترامب وستيف بانون ارتياحا في أوساط نخب الحزب الجمهوري بعد ان كان مسؤول الاستراتيجية السابق يشكل منافسا لها لدى الرئيس.

وكان ترامب يستغل هذه الخصومة مع انه يضطر في اغلب الاحيان لتأييد القادة الجمهوريين في الكونغرس. لكنه كان يترك لبانون حرية التحرك في الحرب المفتوحة التي يخوضها لتنظيف ما يسميه "المستنقع" ويدرج فيه كل قادة ومسؤولي الحزب الذين يعكرون "الثورة الترامبية".

كان بانون المدير السابق لموقع (برايبارت) الاخباري المتطرف مغمورا نسبيا عندما عينه ترامب "مديرا عاما" في آب (اغسطس) 2016 لاعطاء زخم لحملته الانتخابية قبل ثلاثة أشهر من الاقتراع الرئاسي.

وأشاد بيان ترامب آنذاك بـ "اخطر رجل في السياسة الاميركية" بدا انه المنظّر والمعدّ للخط الشعبوي الاقتصادي الذي يدعو اليه ترامب. وعُين بانون مسؤول الاستراتيجية في البيت الابيض وان كان ترامب نفى باستمرار خضوعه لتأثيره.

وبعد سبعة أشهر من التوتر أُقيل بانون من منصبه في آب (اغسطس) لكن الرجلين ظلا رسميا على علاقة جيدة.

واستعاد بانون عندها ادارة موقع (برايبارت) الذي يعتبره "سلاحه"، وبدأ حملة بهدف ازاحة الجمهوريين المنتهية ولايتهم في الانتخابات التشريعية في 2018 والتخلص من عدوه اللدود زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.

لكن المرشح الاول الذي عوّل عليه بانون في انتخابات محلية في الاباما روي مور خسر امام منافسه الديموقراطي في سابقة منذ 25 عاما في هذا المعقل المحافظ. وشكل ذلك الضربة الاولى لسمعة بانون.

الضربة الثانية وراء سقوطه كانت كتاب (غضب ونار: داخل البيت الابيض في عهد ترامب)، الذي سخر فيه بانون من المستوى الفكري للرئيس، ما حمل ترامب على اصدار بيان لاذع مساء الاربعاء قال فيه ان بانون "فقد عقله" وبأنه اعطى نفسه أهمية اكبر مما كان يتمتع بها.

وسعى العديد من المرشحين الجمهوريين الى كسب تأييد ستيف بانون قبل انتخابات منتصف الولاية في الربيع المقبل، كطريقة غير مباشرة للحصول على دعم ترامب، سواء على الصعيد الاعلامي (عبر موقع برايبارت) او المالي (عبر مانحين من الاصدقاء) تمهيدا لموسم من الشقاق داخل الحزب الجمهوري.

لكن هؤلاء المرشحين الشعبويين باتوا الان في موقف حرج بعد القطيعة بين ترامب وبانون. وجددوا في بيانات صدرت الاربعاء ولاءهم لسيد البيت الابيض.

اما المرشحون المنتهية ولايتهم والذين تفضلهم "نخب" الحزب، فقد سارعوا الى انتقاد المنشقين الذين ارتبطوا بشخص اهان الرئيس. فالشخص الوحيد الذي لا يزال يحظى بشعبية والاجماع لدى المحافظين هو الرئيس الذي تبلغ نسبة مؤيديه بين الجمهوريين 82 بالمئة حسب استطلاع لمعهد (غالوب).

في واشنطن، بدا السرور على قادة الحزب اذ أعلن ماكونيل مبتسما أمس الخميس انه "يؤيد ما يقوله الرئيس عن ستيف بانون"، بينما قال ستيفن لو مدير احدى اللجان الجمهورية السياسية النافذة "لا نعرف من سيستفيد من شخصيته التي تبث سمّا".

في الاوساط الجمهورية، لم تتأخر الانتقادات المباشرة لبانون. وقال نيوت غينغريتش احد المقربين من الرئيس ان "ترامب كان سيفوز في الانتخابات الرئاسية مع بانون او بدونه"، بينما علق ايد رولينز المسؤول الجمهوري على شبكة (فوكس بيزنس) انها "نهاية بانون".

حتى حلفاء بانون تخلوا عنه. فقد أعلنت المليارديرة ريبيكا ميرسر التي تملك أسهما في موقع (برايبارت) في بيان نشرته صحيفة (واشنطن بوست) أمس الخميس انها لم تتكلم مع بانون منذ أشهر وانها أو اسرتها "لا تدعم أفعاله او تصريحاته الاخيرة".