لم يتركوا شيئاً لنا .. ولا بد من الرد الجاد !!

حديث القدس

منذ قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونيته نقل السفارة الى المدينة المقدسة، تصاعدت بشكل غير عادي الممارسات الاحتلالية في كل المواقع وعلى مختلف المستويات، وقد أخذوا دعما غير مسبوق من الإدارة الأميركية لهذه الممارسات.

توسعوا بالاستيطان داخل القدس والضفة عموما، وقرروا فصل أحياء من القدس تزدحم بالمواطنين لكي يزيدوا الكثافة السكانية الاسرائيلية، ثم اتخذت اللجنة المركزية بالحزب الحاكم "الليكود" قرارا بضم مستوطنات الضفة الى اسرائيل، وأخيرا وليس آخراً قرر الكنيست عدم التفاوض حول القدس أو القبول بأية تسوية سياسية بخصوصها إلا بموافقة ثلثي الأعضاء أي ٨٠ عضوا على الأقل.

هذه القرارات والمواقف تعني باختصار شديد ان إحتمالات الحل السياسي بابسط إمكاناتها، قد انتهت، وان حلم أو أمل إقامة الدولة الفلسطينية قد انتهى، وان كل الاتفاقات من اوسلو وما بعدها قد انتهت، وان أية أحاديث اسرائيلية عن مفاوضات أو رغبة بالسلام قد تلاشت عمليا ورسميا.

هذا الكلام ليس تشاؤما ولا هو مجرد حديث أو كلام وتقديرات، وإنما هو واقع ملموس لا يختلف عليه أو بشأنه اثنان، ولا يبقى علينا وعلى سلطتنا والرئيس أبو مازن بصورة خاصة إلا أن يواجهوا هذا الواقع ويتعاملوا معه ويقدمون باتخاذ الخطوات اللازمة إزاء كل هذه التطورات.

لقد سمعنا إدانات واستنكارات متكررة وكثيرة، ورأينا اجتماعات عربية واسلامية عامة، وزيارات للرئيس أبو مازن واتصالات كثيرة ومتعددة وعلى كل الجهات، وصدور تصريحات بلا عدد، كما رأينا مواقف دولية مؤيدة لنا ولقضيتنا ورافضة للمواقف الاميركية والاسرائيلية، ولكن كل هذه التحركات والاجتماعات والبيانات، لم تغير من واقع الأمر شيئاً، وتتصرف اسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة وكأن شيئاً لا يحدث، بل وتزداد غطرسة وتحدياً لكل هذه المواقف، مما يعني أن علينا ومن مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا الوطني في هذه المرحلة المصيرية أن نقف عند مستوى التحديات وان نتخذ القرارات ربما التاريخية لمواجهة ما يقومون به ويدمر ارضنا ومستقبليا وتطلعاتنا.

يتحدثون عن اجتماع قريب للمجلس المركزي لمنظمة التحرير، ونحن لا نأمل فقط ولكننا نطالب وبقوة، بان يتخذ المجلس قرارات في مستوى التحديات، كما أن المطلوب بلا أي تردد أو تأخير تحقيق المصالحة الوطنية وهو ابسط إجراء يمكننا ومن واجبنا ومسؤوليتنا فعله ..

لم يعد الكلام مجديا أو مسموعا والمطلوب قرارات على قدر التحدي والمسؤولية .. !!