غواتيمالا والقدس ونهاية العام

بقلم: الدكتور مهند مبيضين

لا أعرف إن كان لغواتيمالا سفارة في الأردن، وحتى لو كان لها، هي ليست ركناً يهاب في العالم، أو يحسب له حساب، فما دام رئيسها، جيمي موراليس، يعتبر أن قرار نقله لسفارة بلاده إلى القدس، مسألة سيادية، فلن يناقشه أحد، فقد أبان أنه مجرد تابع للرئيس دونالد ترامب.

تستطيع أمريكا أن تسوق العالم الثالث إلى ما تُريد، لكن ليس كل العالم الثالث بيدها، هناك من يرفض القبول بالسير مع الإمبراطورية الأمريكية بعقلية القطيع، وهناك من يشتهي أن يكون راعياً عندها، وهذا حال الرئيس جيمي موراليس.

ليس بين العرب والغواتيماليين أي عداوة، ولا خبرة تاريخية ولا فتوحات او غزوات، هناك مهجرون عرب ربما يعيشون فيها، وهناك بالتـأكيد شعب غواتيمالي له قصته وحركته الوطنية، وله خيبات رؤسائه أيضا، كحال موراليس التابع لترامب.

القرار بنقل السفارة إلى القدس اتباعا للنهج الأمريكي، لا يضيف جديداً، بل يكشف عن حجم بعض الدول برؤسائها حين تكون مجرد تابع، وقد يكون هناك عديد الدول الراغبة بمجاملة أمريكا، لكن الخشية من الشعوب تجعل قادتها يتريثون كثيراً ويتحسسون رؤوسهم، قبل أي قرار احمق من مثل ما فعل رئيس غواتيمالا.

نهاية العام 2017 باتت مفتوحة، لكي يحمل العام القادم معه ذات القضايا، وقضية القدس كانت هي الأهم، أو قضية العام الأبرز، وأثبتت أن للقضية الفلسطينية دورها وأثرها التوحيدي، وأنها قادرة على إعادة الاعتبار للمسلمين بوصفهم أمة واحدة، لكن هذا لا يكفي، ولا بدّ من عمل جدي يتجاوز التعاطف والتظاهر لأجل القدس.

نعم مرت القضية الفلسطينية بتحديات وانعطافات كبيرة، لكن الحقيقة أن المسار التفاوضي أثبت فشله، وأن الرهان على السلام ووعد الدولة لم يتحقق أي شيء منه، وأن أمريكا لو رغبت بخلق وضعية جديدة لأرادت، واستطاعت، لكن الرؤية الثاقبة للملك حسين رحمه الله بأن اسرائيل سواء بقيادة حزب العمل أو الليكود لن تعطي العرب أي حل أو وصول نهائي للدولة الفلسطينية المبتغاة.

اليوم قرار دولة مثل غواتيمالا لا يجب أن يستهان به، فبرغم أن لا ذاكرة أو حروبا بين العرب والغواتيماليين، إلا أن دولة غواتيمالا اختارت اسرائيل حليفاً واختارت أمريكا دون اي حساب لعلاقات مع العرب أو دون اي وزن لغضب الشعوب العربية.

علينا العرب، أن نعمل بجد وبجهود أكثر فاعلية، مع الدول الحائرة، أو التي يمكن أن تجذبها اسرائيل، وللأسف غير التحرك الأردني الحثيث والجهود التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني، لا نرى عربيا ينبري لعضد هذا الجهد.

...عن «الدستور» الأردنية