ما بين 2017 و 1967 .. ما أشبه الأولى بالثانية..

وجهة نظر

ما بين 2017 و 1967 .. ما أشبه الأولى بالثانية..

بقلم: الدكتورة اماني القرم

يسود هذه الأيام في أرجاء الكيان الاسرائيلي وأقطابه الحاكمة شعوراً بالفوقية وبهجة النصر المعبأة بالعنصرية الصهيونية ... وهو ذات الشعور الذي تحدث عنه اسحق شامير رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق صاحب اللاءات الثلاثة ( لا للقدس، لا للدولة الفلسطينية ، لا لعودة اللاجئين) في مذكراته إبان نكسة 1967 بعد الاستيلاء على القدس والضفة الغربية وموجة الاستيطان الاحلالي التي اجتاحت جميع أنحاء فلسطين المحتلة في المرحلة التي أعقبت الحرب..

والحقيقة أننا قضينا خمسون عاماً تفصل ما بين 1967 و2017 لنتأكد وبالمطلق أن الإسرائيليين لا يريدون سلاماً ولا جيراناً ، ولا يعطون حقوقاً ولا يؤمنون إلا بوجود دولة واحدة هي الدولة اليهودية .. وبالنسبة لهم فنحن الفلسطينيون العرب غير موجودين أصلاً.. وما كل الاتفاقات والمبادرات إلا غطاء لكسب الوقت من أجل الوصول إلى هدفهم وهو الحفاظ على النقاء العنصري الصهيوني..

خمسون عاماً ونحن متهمون من قبل المجتمع الدولي والعرب أننا أضعنا فرص السلام، وأننا خاسرون لا محالة إذا لم نتحمل الأثمان السياسية للإيفاء بمتطلبات المسيرة السلمية، وأننا أخطأنا حين لحقنا بأجندات هنا وهناك، وأننا الملامون وأن العلّة فينا .. خمسون عاماً تعرضنا للمزايدات والمهاترات وتحملنا كثيراً خسارة أراضينا وأولادنا وحياتنا وإنسانيتنا فقط من أجل غد يمكن أن نرى فيه دولة لنا أو حتى شبه دولة ..

ولو مرت خمسون أخرى أو خمسمائة، فهناك حقيقة واحدة لن تتغير يجب أن يعيها كل العالم أن المشكلة عند الاسرائيليين وليست عندنا لأنها تتعلق بنمط الفكر المنشئ والحاكم لدولتهم الاستعمارية. فالقوة الدافعة المحركة للكيان الاسرائيلي وأقطابه ومعتقداته هي الاندماج مابين عمودين أساسين: الفكرة الصهيونية والأمن.. الأول يشكل الوقود الفكري والمادي لاستمرارية الثاني الذي يصبح فارغاً من مدلولاته إذا غابت عنه الصهيونية. وعليه، ففكرة الوجود القومي لاسرائيل تتنافى كلياً مع الوجود الفلسطيني. ولا أبالغ إن زعمت أنها تقوم على اجتثاث الوجود الفلسطيني أصلاً عبر طرده وتهجيره، وإن لم ينفع تسعى لحصره في إطار معزول ومحروم من جميع الحقوق الأساسية بل ويحمل مفاتيح إبادته لنفسه. وأية أحاديث عن خطط اقتصادية مقترحة من الإسرائيليين لتحسين حياة الفلسطينيين أو "أتونوميا ــ حكم ذاتي" هو لب الصهيونية التي لا تعترف بالوجود الفلسطيني. فهم كاذبون إذا إدعوا أن التهديدات التي تواجههم جغرافية حول الأراضي والحدود، بل يؤمنون بالمطلق أن التهديدات بالنسبة اليهم هي وجودية تاريخية كما قال أفرايم هليفي رئيس الموساد السابق.

وما القرار الصادر عن الليكود بضم المستوطنات في الضفة الغربية والقدس للسيادة الإسرائيلية وما سيترتب عليه من تهجير للسكان الأصليين وضم لأراضيهم إلا تجسيد حقيقي للفكر الصهيوني العنصري الذي يحكم دولة اسرائيل.

2017 و1967 ما أشبه الأولى بالثانية، وكلتيهما سنوات تمضي .. أما نحن فباقون لا نمضي رغم أنف الصهيونية.