ما هي فرص اتخاذ المجلس المركزي الفلسطيني قرارات مصيرية في جلسته المنتظرة؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- ينتظر الفلسطينيون انعقاد المجلس المركزي، منتصف الشهر الجاري، لاتخاذ خطوات جديدة وربما مصيرية بشأن العلاقة مع اسرائيل والعملية السياسية، بيد ان محللين يرون ان قرارات المجلس ستقتصر على الخطوات المعلنة من الولايات المتحدة بانها غير شريكة في العملية السياسية، ولن تكون تحمل تحولات جذرية من قبيل سحب الاعتراف باسرائيل.

وأعلن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، ان المجلس المركزي الفلسطيني سينعقد في دورته الثامنة والعشرين، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله يومي الأحد والاثنين 14 و15 كانون الثاني المقبل، تحت عنوان "القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين".

وقال عضو اللجنة التنفيذية، الدكتور واصل ابو يوسف، ان الاجتماع محطة مهمة لمواجهة الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لاسرائيل، ولاجهاض محاولة اليمين المتطرف الاسرائيلي شطب حقوق الشعب الفلسطيني، حيث اعلن الكنيست الاسرائيلي موافقته على مشروع قانون "القدس الموحدة"، واعلن حزب الليكود ضم المستوطنات واراضي "سي" والاغوار، وما تمثله هذه الخطوة من الغاء امكانية اقامة دولة فلسطينية متواصلة. المجلس المركزي سيبحث سبل مواجهة هذه التحديات، وسيبحث سحب الاعتراف باسرائيل، والتاكيد على التخلص من كل الاتفاقات الموقعة مع دولة الاحتلال، بما فيها التنسيق الامني والاتفاقيات الاقتصادية، اضافة الى التوجه الى المؤسساات الدولية والتوجه لنيل الاعتراف الكامل بعضوية دولة فلسطين، واحالة ملفات الى محكمة الجنايات الدولية، خاصة ملف الاستيطان، وتحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة لتعزيز صمود شعبنا".

وقال المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، انه "من المفترض ان يقدم المجلس المركزي على اتخاذ قرارات جديدة ومصيرية بعد ان اخرجت اسرائيل القدس من دائرة التفاوض، وبعد موت العملية السياسية، لذلك فان المرحلة تتطلب اتخاذ مثل هذه المواقف للتعامل مع هذه الاخطار، وتتطلب اتخاذ خطوات استراتجية".

واوضح سويلم انه "على ضوء خطوات المجلس المركزي الجديدة فاننا مقبلون على مواجهة سياسية اوسع، اضافة الى امكانية توسيع المواجهة بالميدان، لكن هناك مخاوف بان تقدم اسرائيل على تفجير الوضع لافشال التحركات الفلسطينية".

ولم يستبعد سويلم امكانية اقدام المجلس المركزي على اتخاذ قرار بسحب الاعتراف باسرائيل وما يترتب عليه من الغاء للاتفاقيات الموقعة، باعتبار ان الفلسطينيين لا يملكون سوى مثل هذه الخطوات بعد احتدام المواجهة والمصير.

من جانبه استبعد المحلل السياسي الدكتور غسان الخطيب، امكانية ان يقدم المجلس المركزي على اتخاذ قرارات دراماتيكية تتمثل بتغيرات جذرية في السياسة الفلسطينية، وخاصة العلاقة مع اسرائيل، وقال انه "من غير الوارد امكانية ان يقدم المجلس على سحب الاعتراف باسرائيل، بقدر ما سيؤكد على الخطوات التي تم اتخاذها بان الولايات المتحدة لم تعد وسيطا لعملية السلام، والتركيز على المسار الدولي بدل من الثنائي في اي عملية سياسية مقبلة".

ويرى المحلل السياسي نشأت الاقطش، انه لم تعد هناك خيارات فلسطينية امام المجلس المركزي، فـ "التلويح والتهديد كثيرا بحل السلطة ووقف التنسيق الامني والتوجه الى المحاكم الدولية اصبح مستهلك جدا /ومحروقا/، وان الوقت قد تأخر للتلويح بهذه الخطوات، وحل السلطة في هذا التوقيت سيكون خطأ، حيث اصبح حل السلطة مطلبا اسرائيليا في ظل وجود البدائل، من حيث وجود /المنسق/ لادارة الشؤون المدنية، والامن سيعطى لجهات فلسطينية او حزبية تقبل القيام بهذا الدور".

ويعتقد الاقطش ان "هذه الخطوات قد تاخرت والسلطة الفلسطينية ارتكبت خطأ تاريخيا بعدم قيامها بحل نفسها بعد عام 2000" مشيرا الى ان "السلطة كسرت المحرمات بقبولها التنسيق الامني مع اسرائيل، لذلك فان اي طرف فلسطيني جديد سيسر في هذا المسار مع اسرائيل".