باكستان تستدعي السفير الاميركي بعد تلويح ترامب بحرمانها المساعدات

اسلام اباد- "القدس" دوت كوم- استدعت باكستان السفير الاميركي لديها، بحسب ما أعلن متحدث باسم السفارة الثلاثاء، في توبيخ علني نادر إثر انتقادات لاذعة وجهها الرئيس دونالد ترامب لاسلام اباد مهددا بحرمانها المساعدات.

وطُلب من السفير ديفيد هايل التوجه الى وزارة الخارجية في العاصمة الباكستانية مساء الاثنين، بعد ان ردت اسلام اباد بغضب على اتهامات الرئيس الاميركي لها "بالكذب" بشأن إيواء متطرفين، في آخر حلقة من الخلافات التي تهز تحالفهما.

واكد متحدث باسم السفارة الاميركية، ان هايل التقى مسؤولين لكنه اضاف "ليس لدينا اي تعليق حول جوهر اللقاء".

ولم يصدر تعليق عن مسؤولي وزارة الخارجية. إلا أن رئيس الوزراء الباكستاني شهيد خاقان عباسي عقد اجتماعا لمجلس الامن القومي الثلاثاء حضره قائد الجيش ومسؤولون عسكريون كبار بالاضافة الى مسؤولين حكوميين، بحسب ما قال متحدث باسم وزارة الخارجية.

وكان ترامب هاجم اسلام اباد في تغريدته الأولى للعام 2018 فكتب في ساعة مبكرة من صباح الاثنين "ان الولايات المتحدة وبحماقة أعطت باكستان اكثر من 33 مليار دولار من المساعدات في السنوات الـ15 الأخيرة، في حين لم يعطونا سوى أكاذيب وخداع معتقدين أن قادتنا أغبياء".

واضاف "يقدمون ملاذا آمنا للارهابيين الذين نتعقبهم في افغانستان بدون مساعدة تذكر. انتهى الامر!".

وسارعت باكستان الى الرد معلنة انها قدمت الكثير للولايات المتحدة وساعدتها في "القضاء" على تنظيم القاعدة فيما لم تحصل سوى على "الذم وعدم الثقة" وذلك في تعليقات غاضبة من وزيري الخارجية والدفاع.

ولم تتضمن تغريدة ترامب اي تفاصيل اضافية. وكان ترامب لمح الى وقف المساعدات لباكستان في خطاب في آب/اغسطس الماضي عرض فيه سياسته حول افغانستان، فيما لوح مسؤولون في الادارة الاميركية بينهم نائب الرئيس مايك بنس في الاشهر الاخيرة بوقف المساعدات.

ويقول مراقبون انه من دون معلومات اضافية، ستكون التغريدة مجرد كلام فارغ بين الحليفين اللذين تراجعت علاقتهما المتوترة غالبا بشكل كبير في عهد ترامب.

وقال محلل شؤون الامن والدبلوماسية حسن عسكري لوكالة فرانس برس ان "ترامب معتاد على الادلاء بتصريحات متشددة، من شأنها فقط ان تفسد الاجواء وتخالف السلوك الدبلوماسي".

وقال محلل آخر هو امتياز غول لوكالة فرانس برس، ان تلك التصريحات "من شأنها فقط ان تفاقم التوتر الذي تشهده العلاقات الثنائية منذ وصول ترامب الى البيت الابيض".

وبعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، اقامت واشنطن تحالفا استراتيجيا مع اسلام اباد لمساعدتها في حربها ضد المتطرفين.

ولطالما اتهمت واشنطن وكابول، اسلام اباد بايواء متطرفين افغان منهم عناصر في طالبان، يعتقد انهم مرتبطون بالمؤسسة العسكرية الباكستانية التي تسعى لاستخدامهم كدرع اقليمية لمواجهة العدو الهندي.

وتنفي اسلام اباد باستمرار اتهامها بغض الطرف عن العمليات المسلحة منتقدة الولايات المتحدة لتجاهلها الالاف الذين قتلوا على اراضيها والمليارات التي انفقت على محاربة المتطرفين.

ودافعت الصين، التي بلغت قيمة استثمارها في مشروع بنى تحتية في باكستان 54 مليار دولار، عن حليفتها الجديدة مشيدة بـ "مساهمة (اسلام اباد) البارزة في قضية مكافحة الارهاب العالمية"، بحسب ما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية.

استدعى خطاب ترامب في آب/اغسطس الماضي والذي اتهم فيه اسلام اباد بايواء "الذين ينشرون الفوضى"، سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية الرفيعة في الولايات المتحدة وباكستان.

وأبلغت ادارة ترامب الكونغرس في آب/اغسطس الماضي انها تدرس وقف مساعدة بقيمة 255 مليون دولار مخصصة لاسلام اباد، بسبب عدم تشديدها الاجراءات ضد المجموعات الارهابية في باكستان.

لكن اسلام اباد اعطت مؤشرات قليلة الى تقديم تنازلات.

ومن أكثر ما يقلق المسؤولين الاميركيين موقف اسلام اباد من شبكة حقاني القوية، أحد فصائل حركة طالبان الأفغانية بزعامة سراج الدين حقاني.

والمجموعة متهمة بالوقوف وراء عدد من اعنف الهجمات الدامية على القوات الاميركية في افغانستان، ووصفها رئيس اركان الجيش الاميركي الاسبق الجنرال مايك مولن بانها "ذراع حقيقية" للاستخبارات الباكستانية.

ووجدت هذه المجموعة منذ سنوات ملاذا آمنا في المناطق القبلية بشمال غرب باكستان.

غير ان الجيش الباكستاني شن عملية عسكرية في تلك المناطق في 2014 ويصر الان على أنه قضى على جميع الملاذات الآمنة في البلاد.

ويقول المحلل غول انه بالنسبة لباكستان، فإن الاعتقاد السائد هو ان الهند، القوة النووية والخصم اللدود، تغذي عداء ترامب تجاه اسلام اباد.

والهند التي تعتبر باكستان انها تمثل تهديدا لوجودها، لطالما تنازعت مع اسلام اباد النفوذ في افغانستان، حيث قامت ببناء سدود وطرق وبرلمان جديد في الدولة المضطربة، وقدمت مساعدات هائلة وقامت بتدريب قوات الامن.

ودعا ترامب ومسؤولون آخرون في الادارة الاميركية، الهند الى لعب دور اكبر في افغانستان، وهو ما ترفضه اسلام اباد التي تخشى ان يتم تطويقها.

وقال غول "المحاولة الاولى لباكستان ستكون اضعاف خطاب الهند بشأن باكستان".