قرار الليكود والقضاء على احتمالات السلام وحل الدولتين

حديث القدس

منذ سنوات، بل منذ عقود ونحن نقول ان اسرائيل دولة احتلال لا تريد ولا ترغب في السلام وانما تقوم بعمليات تسويف وخداع من اجل اطالة امد هذا الاحتلال وتأبيده ان امكنها ذلك وصولا الى بناء المزيد من المستوطنات ومصادرة الاراضي كخطوة جديدة على طريق اقامة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات وهو ما يؤمن به حزب الليكود اليميني الاسرائيلي.

وقد جاء قرار اللجنة المركزية لحزب الليكود امس الاول ببسط السيادة الاسرائيلية على مستوطنات الضفة والقدس وضمها لاسرائيل في اطار هذه السياسة، مستمدة التشجيع من قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة من تل ابيب الى المدينة.

فقد اعتبرت دولة الاحتلال وفي مقدمتها حزب الليكود الحاكم بقيادة نتنياهو القرار الاميركي بمثابة الضوء الاخضر ليس فقط لتعزيز وتكريس ضم القدس، بل وايضا ضم المستوطنات الاسرائيلية المقامة على الارض الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها المقامة على اراض فلسطينية في القدس ضاربة بعرض الحائط بالقرارات الدولية التي تعتبر المستوطنات غير شرعية وان الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية اراض فلسطينية محتلة وان جميع الاجراءات والممارسات والانتهاكات الاسرائيلية في هذه الاراضي غير شرعية وتتعارض مع القوانين والاعراف والقرارات الدولية.

ان قرار حزب الليكود يقضي على اي فرصة سلام ان كان يوجد مثل هذه الفرصة، ويعمل على انهاء حل الدولتين لشعبين وفق الرؤية الدولية.

وترى دولة الاحتلال بان عدم شجب الادارة الاميركية برئاسة ترامب للاستيطان وعدم اعترافها بحل الدولتين لشعبين فرصتها لفرض وقائع جديدة على الارض تحول دون اقامة دولة فلسطينية، بل وعزل التجمعات الفلسطينية في معازل كما كان الامر في جنوب افريقيا ابان النظام العنصري البائد.

واذا ما اقر الكنيست الاسرائيلي ذو الاغلبية اليمينية الساحقة والمتطرفة والعنصرية هذا القرار الليكودي فانه يغلق الباب امام اية جهود قد تظهر من اجل ايجاد حل للصراع في المنطقة، بل ان ذلك سيؤدي الى زيادة التوتر في الاوضاع المتوترة اصلا والتي قد تنفجر في اية لحظة خاصة وان قرار حزب الليكود مهد له ودعمه قرار الرئيس ترامب، الامر الذي يدعونا الى الاعتقاد بل من شبه المؤكد ان يكون هناك اتفاق ثنائي حول ذلك.

ان على المجتمع الدولي ممثلا بالامم المتحدة التحرك العاجل وعدم الاكتفاء بقرارات وبيانات الشجب والاستنكار فدولة الاحتلال المدعومة اميركيا لم تعد تهتم بمثل هذه البيانات والقرارات بل انها تهاجم الامم المتحدة بعقر دارها.

والمطلوب من المجتمع الدولي خطوات عملية على الارض ضد دولة الاحتلال تفرض العقوبات عليها كما جرى بالنسبة للنظام العنصري البائد في جنوب افريقيا.

فالامم المتحدة هي التي اعترفت بدولة اسرائيل واخذت منها تعهدات مختلفة بشأن اقامة دولة فلسطينية وفق قرار التقسيم وحق العودة وسواهما من التعهدات الاخرى.

إلا ان دولة الاحتلال لم تف بهذه التعهدات، الامر الذي يقع على عاتق المنظمة الدولية الزامها بالتنفيذ او سحب الاعتراف بها.

كما ان الجانب الفلسطيني مطالب باتخاذ خيارات اخرى وعدم الجري وراء سراب الحلول، لان دولة الاحتلال لا يمكنها ان تسعى او توافق على السلام واول الخيارات هو انهاء حالة الانقسام الاسود وتحقيق المصالحة ووضع برنامج عمل لافشال كل هذه المؤامرات والمخططات التصفوية.