حان وقت الاعتراف بفلسطين الدولة

بقلم: د. ليلى تكلا

في مناقشة قضية فلسطين والقرار الذي أصدرته واشنطن، يتكرر الحديث عن إنشاء دولة فلسطين والاًصح هو الدعوة «للإعتراف» بالدولة الفلسطينية. فلسطين دولة كانت قائمة وستظل قائمة. وجودها يستند إلى نفس القرار الذي أنشأ دولة اسرائيل فهو لم يلغ فلسطين إنما قام بتقسيمها ليعطي جزءا منها إلى الصهاينة والتقسيم يقع على ما هو موجود. فلسطين قائمة منذ التاريخ كتب عنها هيرودوت مشيراً إلى المدن الفلستية حيث عاش الفلستيون من القرن الـ12 بالساحل الجنوبي بين يافا ووادي العريش. وأطلق اسم فلسطين على منطقة ذات حدود سياسية معينة في القرن الثاني للميلاد، عندما ألغت سلطات الإمبراطورية الرومانية ولاية يهوذا إثر التمرد اليهودي عليهم عام 132 للميلاد. أصبحت فلسطين في عهد الخلافة الإسلامية تُسمى «جند فلسطين». حدودها التاريخية من النهر إلى البحرب حددتها وثائق متعددة تباينت حسب المفاوضات والاتفاقيات بين الإمبراطوريات التي سيطرت على الشرق الأوسط في مطلع القرن الـ 20 وصممت حدودها السياسية. كانت مطمعاً للغزاة إلى أن أصبحت تحت الإنتداب البريطاني.

بعد الحرب العالمية الثانية طالبت هيئة الأمم المتحدة التي حلت محل عصبة الأمم، إعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطويات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدا وأهمية.

بدأت فكرة تقسيم فلسطين في تقريرين أحدهما من لجنة بيلت سنة 1937 والآخر من لجنة وودهد سنة 1938، اللتين تم تشكيلهما من قبل الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت بين 1933- 1939.

قامت هيئة الأمم المتحدة بمحاولة لإيجاد حل للنزاع العربي/اليهودي بتشكيل لجنة UNSCOP التي طرحت مشروعين أحدهما ينص على اقامة دولتين مستقلّتين بإنشاء دولة يهودية على جزء من فلسطين، وإدارة دولية لمدينة القدس، ويتفق الطرفان على مصير القدس والثاني على تأسيس فيدرالية تضم كلتا الدولتين. وافقت هيئة الأمم على مشروع التقسيم وطرحته للمناقشة. كان اعضاء الأمم المتحدة عندئذ 57 دولة. الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية - ألمانيا، اليابان وحلفاؤهما كانت خاضعة لسلطات الاحتلال ممنوعة من الانضمام إلى المنظمة الدولية. أغلبية الدول الإفريقية وجنوب شرق آسيا لم تكن مستقلة خاضعة للاستعمار.

صدر قرار الجمعية العامة رقم 181 بتاريخ 29 تشرين ثاني 1947 بأغلبية بما في ذلك الثلاث دول الكبار فرنسا - الاتحاد السوفيتي - الولايات المتحدة الأمريكية نص القرار على «تقسيم فلسطين» إلى 3مناطق، إحداها دولة عربية مساحتها نحو 11000كم2، والأخرى يهودية ومساحتها 15000 كم2.

قوبل القرار برفض عربي رسمي وشعبي، اعتبره باطلا، سارت تظاهرات منددة به في شوارع القاهرة. وصفته بالمجحفة في حق الأكثرية العربية التي تمثّل 67% مقابل 33% من اليهود. فقد أعطى الاقتراح 56.5% من فلسطين لليهود الذين كانوا يملكون 7% فقط من التراب الفلسطيني.

استحسن معظم اليهود مشروع القرار، إلا أن صهاينة متشددين منهم شامير ومناحيم بيجن رئيس منظمة الإرجون الصهيونية، وعضو عصابة الشتيرن الذي أعلن بطلان شرعية التقسيم وأن كل أرض فلسطين «بما فى ذلك شرق الأردن ملك لليهود وستبقى كذلك إلى الأبد».

نشير إلى هذه التصريحات لتأكيد أن النية كانت مبيتة منذ البداية للاستيلاء على جميع اراضي فلسطين وعدم الإكتفاء بما حدده قرار التقسيم بغض النظر عما عقد من اجتماعات واتفاقيات سواء في مدريد أو أوسلو أو غيرهما.

وقعت بعد ذلك سلسلة من التطورات في عدة ساحات قامت اسرائيل بالتوسع على اراضي فلسطين وبناء المستوطنات على الأراضي المحتلة والإستيلاء على القدس في تحد كامل وسافر للقوانين الدولية. ارتكبت مئات الجرائم الوحشية من قتل واغتيال القيادات والمدنيين والإعتداء على الأطفال والمسنين وهدم المنازل.

صدر عدد من القرارات الدولية والبرلمانية التي تدين ذلك الاحتلال والإنتهاكات والجرائم التي ترتكبها من قتل وتدمير في حق شعب يسعى لتحرير ارضه. وفي 29 تشرين ثاني سنة 2012 منحت الأمم المتحدة فلسطين صفة دولة مراقب.

وصلنا إلى حالة غير مسبوقة في التاريخ انضمت إلى اسرائيل دولة كبرى لتدعم تطلعات اسرائيل بإزالة فلسطين واحتلال ارضها. دولة انتهكت المواقف الرسمية لحكومتها والمواثيق الدولية التي وافقت عليها دولة كان المفروض أن تكون وسيطاً محايداً وإذا بها تصبح طرفاً في قضية التعدي على اراض محتلة. أصدرت واشنطن قراراً ظالماً رفضه مجلس الأمن ورفع الأمر للجمعية العامة استنادا إلى مادة 7 من الميثاق وللمرة الثانية رفضت أغلبية الدول ذلك القرار.

أين نحن الآن؟ أصبح المناخ العالمي مهيئاً لإيجاد حل عادل لقضية طال أمدها واستثمار جهود تلك الدول الساعية للسلام والمنظمات والهيئات التى تساند العدل والحق للإعتراف بدولة فلسطين استناداً إلى نفس القرار الذي أنشأ اسرائيل والمواثيق الدولية ويتم التفاوض حول القدس بين الطرفين ولا يقصد بهما اسرائيل وأمريكا.

تنص اتفاقية جنيف الرابعة حول الإحتلال في م8 أنه الا يجوز حتى للأشخاص المحمية انفسهم التنازل عن حقوقهم كما تنص القوانين والتشريعات المتعارف عليها أنه بعد انتهاء الإنتداب يجب اعادة تسليم الأراضي إلى أصحابها الحقيقيين لكن أرض فلسطين تسلمتها دولة اغتصبت الأرض لتستورد لها مواطنين من دول العالم بناء على عقيدتهم. فلسطين دولة تعرضت لكثير من حالات الاستعمار من عدة دول منها الفراعنة، والآشوريون والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيون، والخلافة العربية، والعثمانيون، والبريطانيون وأخيرا إسرائيل بعد نكسة 1948ثم استقروا فى أرض فلسطين فهل لهم جميعا المطالبة بها؟ ظلت توصف فى مجلدات التاريخ انها دولة عربية لقد آن اوان الإعتراف بها كدولة لها كيانها واستقلالها وعاصمتها قد يبدو الأمر صعبا لكن التاريخ لا يعرف المستحيل. تمكنت اسرائيل خلال 200 عام من اقناع دول العالم بقضية ظالمة ليس لها سند قانوني واستعملت في ذلك جميع اوراقها فهل لا يقدر العالم على الإعتراف بدولة قائمة فعلاً لها سند قانوني؟! وهل نحن نضن عليها بإستخدام اوراقنا الكثيرة التي نستعملها لمجرد التهديد.؟!.

عن "الأهرام" المصرية